ضعف الإنفاق يعرقل اقتصاد اليابان رغم انتعاش الصادرات

نمو الاقتصاد الياباني يتباطأ في الربع الثاني
تراجع نمو الاقتصاد الياباني إلى 0.3% فصلًا بعد فصل في الربع الثاني من 2026، مسجلاً معدل نمو سنوي 1.1% بحسب بيانات مكتب مجلس الوزراء الياباني، في مؤشر على تباطؤ النشاط مع ضعف الاستهلاك واستثمارات الشركات رغم تحسن الصادرات. جاء هذا التباطؤ وسط مخاوف مرتبطة بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط على ثقة الأسر والشركات.
النتائج جاءت أقل من توقعات استطلاع رويترز الذي أشار إلى نمو سنوي مرتقب بنحو 2%، مما يضع علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد على الاعتماد على الطلب الخارجي لتغطية ضعف الإنفاق المحلي.
تفاصيل الأداء: صادرات تعوّض ضعف الطلب المحلي
أضاف الطلب الخارجي 0.5 نقطة مئوية إلى الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، بينما خصم الطلب المحلي حوالي 0.2 نقطة مئوية، ما يعكس اعتماد اليابان على التجارة الدولية لتعويض تراجع الإنفاق الداخلي. الصادرات الفعلية للسلع والخدمات ارتفعت 0.5% بينما تراجعت الواردات 1.5%، بحسب البيانات الرسمية.
في المقابل، سجل الاستهلاك الخاص هبوطًا طفيفًا بنسبة 0.02%، وهو أول تراجع خلال ثمانية أرباع، خلافًا لتوقعات السوق بارتفاع 0.5%. كما انخفض إنفاق الأسر الحقيقي 0.1% بعد ارتفاعه 0.4% في الربع السابق، مع احتلال الاستهلاك أكثر من نصف حجم الاقتصاد الياباني.
عوامل مؤقتة وضغوط داخلية على الاستثمارات
أوضح محللون أن جزءًا من التغيرات انعكاس لعوامل مؤقتة، مثل حوافز شراء السيارات وأجهزة التكييف وبرامج تطبيق التعليم المجاني التي نقلت بعض النفقات من حسابات الأسر إلى الإنفاق الحكومي. فعلى سبيل المثال ارتفع الإنفاق الحكومي 1.6% بعد انتقال بنود مثل الوجبات المدرسية إلى ميزانية الدولة.
من ناحية أخرى، تراجع استثمار الشركات 1.2% مقابل توقعات بارتفاع 0.4%، مواصلاً الانخفاض بعد هبوطه 1% في الربع الأول. وذكرت تقارير إخبارية أن ضعف الاستثمار مرتبط باضطرابات في سلاسل الإمداد الناتجة عن الحرب، وباحتساب بيع أصل لبراءة اختراع دوائية في الخارج كعامل خفض للاستثمار مع زيادة موازية في صادرات خدمات البحث والتطوير.
ارتفاع صادرات التكنولوجيا والسيارات يؤثر إيجابًا
دعمت صادرات السيارات ومعدات أشباه الموصلات النشاط الخارجي، حيث زادت قيمة صادرات اليابان إلى الولايات المتحدة بنسبة 12.9% في يونيو مقارنة بالعام السابق، فيما قفزت صادرات السيارات إلى هناك 34.5%. كما ارتفعت صادرات معدات تصنيع أشباه الموصلات 18.7%، وسجلت صادرات أشباه الموصلات ومكوناتها زيادة قوية بنحو 53.8% في يونيو، مستفيدة من استمرار الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.
علاوة على ذلك، نمت صادرات الآلات إجمالًا 10.9%، ما يساعد في تلطيف أثر ضعف الطلب الداخلي على النمو الإجمالي.
الفائدة والأسعار: دور بنك اليابان في المعادلة
يواجه بنك اليابان موازنة صعبة بين الحاجة إلى كبح التضخم المستمر وتأثير رفع الفائدة على الطلب المحلي. رفع البنك معدل الفائدة إلى 1% في يونيو ثم أبقاه دون تغيير في اجتماع يوليو، مع إشارة غالبية الأعضاء إلى ضرورة مزيد من التشديد إذا استمرت التحركات السعرية والنشاط وفق التوقعات، بحسب محاضر الاجتماعات.
حذر البنك من أن أي ارتفاع إضافي في أسعار النفط قد يضغط على أرباح الشركات والدخل الحقيقي للأسر، وأن انتقال تكلفة المواد الخام بين الشركات قد ينعكس على أسعار المستهلكين على نطاق أوسع. كما أشار إلى أن أثر تغيرات أسعار الفائدة يظهر عادة بعد فترة تتراوح بين عام وعام ونصف العام.
توقعات حكومية وموقف الخبراء
خفضت الحكومة توقعاتها للنمو الحقيقي للسنة المالية 2026 إلى 0.9% من 1.3% في تقديرات يناير، ورفعت توقعات تضخم أسعار المستهلكين إلى 2.2% على افتراض سعر نفط مستورد أعلى. وصرح وزير الإنعاش الاقتصادي مينورو كيوتشي أن الاقتصاد يواصل تعافياً معتدلاً لكنه يظل عرضة لمخاطر الخارج.
ويصف بعض الخبراء مثل يوشيكي شينكي من معهد داي-إيتشي لايف العوامل المضعفة للاستهلاك والاستثمار بأنها إلى حد كبير مؤقتة، بينما يرى ماساتو كويكي من معهد سومبو بلس أن ضعف الاستهلاك قد يدفع بنك اليابان إلى تشديد أو تدرج في رفع الفائدة وفق تطورات البيانات، خاصة مع احتمال تلاشي الحوافز المؤقتة خلال الربع الثالث.
تداعيات على الأسر والشركات وماذا يجب مراقبته لاحقًا
الانخفاض الطفيف في الاستهلاك يثير قلقًا حول قدرة الأسر على مواصلة الإنفاق مع تآكل الدخل الحقيقي في حال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما يضغط انخفاض استثمارات الشركات على نمو الإنتاجية على المدى المتوسط. وفي الوقت نفسه، تقدم قوة الصادرات مجالاً للتعافي إذا استمر الطلب العالمي، لا سيما في قطاعي السيارات وشبه الموصلات.
ينبغي متابعة تطورات عدة مؤشرات في الأشهر المقبلة: بيانات الإنفاق الأسري والأجور، نتائج استثمار الشركات للربع الثالث، تحركات أسعار النفط، واجتماعات بنك اليابان المقبلة التي ستحدد مسار السياسة النقدية. كما ستؤثر التطورات الجغرافية السياسية في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة وبالتالي على ثقة السوق.
خلاصة وتوقعات مستقبلية
يبقى نمو الاقتصاد الياباني هشًا في ظل تراجع الاستهلاك واستثمارات الشركات، مع اعتماد متزايد على صادرات التكنولوجيا والسيارات لتعويض الفجوة. وتُظهِر البيانات الحالية أن التعافي مستمر لكنه ضعيف وحساس لصدمات خارجية.
المتابعة المقبلة ستتركز على بيانات الربع الثالث واجتماعات بنك اليابان ومدى استقرار أسعار النفط؛ هذه العوامل ستحدّد ما إذا كان المسار سيتجه نحو تشديد نقدي تدريجي أم تباطؤ آخر يستدعي سياسات تحفيزية إضافية.












