اقتصاد

أسعار النفط تتقلب بانتظار نتائج محادثات أمريكا وإيران

تذبذب أسعار النفط وسط ترقب جهود الوساطة لإنهاء الصراع في مضيق هرمز

تأرجحت أسعار النفط اليوم الأربعاء بعد موجة هبوط حادة شهدتها الجلستان السابقتان، في حين يراقب المستثمرون عن كثب أي تقدم في جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح حركة الملاحة في مضيق هرمز. يأتي ذلك مع تقلبات حادة في خام برنت والخام الأمريكي وسط بيانات المخزونات وتوقعات دبلوماسية متضاربة.

وتصدر “أسعار النفط” المشهد في الأسواق العالمية بعد تراجع برنت بنسب يومية كبيرة منذ بداية الأسبوع، بينما يحاول المشاركون في السوق تقييم مدى ديمومة هذا الهبوط في حال فشلت الجهود الدبلوماسية أو تعطلت الإمدادات لاحقًا.

مستويات التداول الحالية وتأثيرها على خام برنت والخام الأمريكي

افتتحت العقود الآجلة لخام برنت منخفضة نحو 1.2% إلى 78.44 دولارًا للبرميل في التعاملات المبكرة، قبل أن تعود بعض الشراءات وترتفع الأسعار لاحقًا؛ ويتداول خام برنت وقت كتابة التقرير عند نحو 79.97 دولارًا بحسب موقع أويل برايس. وفي المقابل، تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.4% إلى 74.70 دولارًا قبل أن تقلص خسائرها ويتداول الخام الأمريكي عند نحو 75.91 دولارًا.

ومنذ بداية الأسبوع، سجلت عقود برنت انخفاضًا يزيد عن 12%، بينما بلغ تراجع الخام الأمريكي نحو 11%، وهو هبوط لافت جاء مع استمرار حالة عدم اليقين السياسية والاقتصادية على حد سواء.

عوامل السوق: مخاطر الإمداد والتحليلات الفنية والأساسية

بحسب محللين، ما زالت عوامل العرض تمثل مصدر قلق أساسي حتى مع تلاشي جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية الفورية. قالت بريانكا ساشديفا، رئيسة أبحاث السوق في شركة فيليب نوفا، إن المشهد العام للإمدادات يدعو إلى الحذر، وأن أي صدمة مستقبلية قد تجد الأسواق أقل قدرة على الامتصاص نتيجة مستويات مخزون محدودة.

من ناحية أخرى، يرى محللو “آي جي” أن الخلاف الرئيسي يدور حول مدى سيطرة إيران على الممر المائي وما إذا كانت الولايات المتحدة ستتمسك بموقفها الرافض لهذا النفوذ. وفي حال استمرار المواجهة أو تصاعدها، قد تعود أسعار النفط إلى الصعود بسرعة بسبب الحوادث الميدانية والقيود على الشحن.

دور مضيق هرمز وتأثيره على الإمدادات العالمية

يلقي مضيق هرمز بظلاله على حركة السوق، إذ كان نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبره قبل اندلاع الحرب، مما يجعل أي تهديد لهذه الطرق البحرية ذا تأثير واسع على الإمدادات وأسعار الخام. وفي شهر مارس الماضي، قفزت الأسعار بنحو 50% نتيجة تصاعد التوترات وقيود الشحن، بحسب تقارير السوق.

ومن ثم، يعتبر المستثمرون أي إشارات إلى استئناف الملاحة أو عودة الهدوء في المضيق مؤشرًا رئيسيًا لتقدير مسار أسعار الخام، خاصة خام برنت الذي يتأثر بقوة بمخاطر الشحن في الخليج العربي.

بيانات المخزونات وتأثيرها السريع على السوق

أشارت مصادر في السوق إلى أن بيانات معهد البترول الأمريكي أظهرت ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة بنحو 2.7 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 31 يوليو، بعد انخفاض مخزونات نواتج التقطير في الأسبوع السابق. وقد تؤثر هذه الزيادة في المخزونات على ضغوط البيع في المدى القريب.

ومن المنتظر صدور البيانات الرسمية لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية اليوم الأربعاء في الساعة 10:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:30 بتوقيت غرينتش)، وسيكون لتلك الأرقام وقع مباشر على تقلبات الأسعار في الجلسات المقبلة.

تداعيات اقتصادية وجغرافية وسياسات مراقبة

تراجع أسعار النفط قد يخفف بعض الضغوط التضخمية على المستهلكين والاقتصادات المستوردة للطاقة، لكن من ناحية أخرى قد يعيق ذلك عوائد الدول المنتجة ويؤثر على موازناتها الحكومية. علاوة على ذلك، فإن اعتمادية الأسواق على مضيق هرمز تبرز أهمية الحلول الدبلوماسية لضمان أمن الإمدادات.

وذكر مسؤولون ووسائل إعلام أن قطر أكدت إحراز الوسطاء تقدمًا في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بينما نفت طهران وجود محادثات رسمية كما نقلت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب؛ ما يعكس التناقض في المعلومات ويزيد من صعوبة التنبؤ بحركة الأسعار.

خلاصة وتوقعات قصيرة الأمد: ما الذي يجب مراقبته؟

في المدى القريب، ستظل “أسعار النفط” مرتهنة لتطورات الوساطة الدبلوماسية وسجلات المخزونات الأمريكية. إذا نجحت الجهود في تخفيف التوتر وعودة الملاحة، فقد تستمر الضغوط الهبوطية، أما إذا تعثرت الوساطة ووقعت اضطرابات في الإمدادات فستكون الارتدادات الصعودية سريعة ومكثفة.

ينبغي على المتابعين مراقبة ثلاثة عناصر رئيسية خلال الأيام المقبلة: نتائج تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكي، أي بيانات جديدة عن تقدم الوساطة الدبلوماسية، وحركة شحنات الخام عبر مضيق هرمز. هذه العوامل ستحدد مسار أسعار النفط على المدى القصير وتؤثر في قرارات المستثمرين والمتعاملين في السوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى