اقتصاد

أزمة هرمز تهدد إمدادات النفط وتزعزع كبرى اقتصادات العالم

تراجع نمو الاقتصاد الياباني في الربع الثاني

أظهرت بيانات اقتصادية نشرت في 17 أغسطس 2026 تراجع نمو الاقتصاد الياباني إلى نحو 1% في الربع الثاني من العام، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى نحو 2%. هذا التراجع المفاجئ سببه الرئيسي تراجع إنفاق الأسر وارتفاع الضغوط التضخمية المرتبطة باضطراب سلاسل الإمداد العالمية، بحسب مراسلة الجزيرة مها ماتسومورا.

في المقابل، دعمت الصادرات الاقتصاد الياباني جزئياً بفضل الطلب على السيارات وأشباه الموصلات، لكن تزايد أسعار الغذاء والطاقة وارتفاع التضخم الأساسي يضعان بنك اليابان أمام خيار صعب بين تشديد السياسة النقدية أو ترك الاقتصاد يواجه ضغوطاً تضخمية.

أسباب التراجع وتأثير سلاسل الإمداد

تُعزى أغلب أسباب انخفاض نمو الاقتصاد الياباني إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية بعد اندلاع النزاع في الشرق الأوسط، ما أدى إلى اختناقات في الشحن وتأخر وصول مواد خام حيوية. بالإضافة إلى ذلك، انخفض إنفاق الأسر للمرة الأولى منذ الربع الثاني من 2024، وهو عامل حاسم لأن الاستهلاك الأسري يسهم بأكثر من نصف الناتج المحلي الياباني، بحسب المعلومات المتاحة.

من ناحية أخرى، أدى ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة أسعار الوقود إلى تآكل الهوامش الربحية لدى الشركات ورفع أسعار السلع المستوردة، ما انعكس سلباً على القوة الشرائية للمواطنين. تشير التقارير إلى أن التضخم الأساسي ارتفع إلى 1.8% في يوليو مقارنة بـ1.6% في يونيو، ما يزيد الضغوط على صانعي القرار في بنك اليابان.

أزمة زيوت المحركات وتأثيرها على صناعة السيارات الألمانية

في أوروبا، تجلّت آثار الاضطراب عبر نقص حاد في زيوت المحركات الأساسية الذي ضرب صناعة السيارات الألمانية. أفاد مراسل الجزيرة في برلين عيسى طيبي بأن مخزون زيوت المحركات الحديثة نفد منذ نهاية يونيو، خصوصاً زيوت “المجموعة الثالثة” للمحركات الحديثة و”المجموعة الثانية” للمركبات الثقيلة، إضافة إلى نقص في الإيثيلين المستخدم في زيوت الصناعات الفاخرة.

حذّرت غابرييلا توينينغ، المسؤولة عن تسعيرة الزيوت، من أن المصنعين قد يضطرون إلى خفض الإنتاج إذا استمر النقص، فيما نبه ماتياس بروغمان، المحلل المتخصص في أسواق السيارات، إلى أن بدائل هذه المواد محدودة وارتفاع تكاليف الشحن يزيد الأزمة تعقيداً. تؤثر هذه المشكلة مباشرة على صناعة السيارات الألمانية وعلى سلاسل التوريد الأوروبية بشكل عام.

الهوامش والنتائج القطاعية

تأرجحت أسعار زيوت المحركات على مدى السنوات الماضية بسبب موجات متتالية من الصدمات: قيود جائحة كوفيد-19 في 2020، ثم انعكاسات حرب روسيا وأوكرانيا، وذروة التضخم في 2023، قبل هدوء مؤقت في 2024-2025. مع اندلاع الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط واحتقان الملاحة في مضيق هرمز قفزت الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة، ما زاد كلفة الإنتاج ومخاطر تأجيل أو تقليص خطط الاستثمار لدى الشركات.

من الناحية القطاعية، تعاني شركات قطع الغيار واللوجستيات والمواد الكيميائية إلى جانب صانعي السيارات، بينما تأثرت شبكات النقل العام والتوزيع نتيجة تحذيرات نقابات مثل فيردي ومشاكل الإمداد بالطاقة والمواد الخام.

خيارات السياسة النقدية والاقتصادية في اليابان

يواجه بنك اليابان معضلة واضحة: رفع أسعار الفائدة قد يضع مزيداً من الضغط على تعافٍ هش، بينما الإبقاء على سياسة تيسيرية قد يسمح باستمرار التضخم فوق المستهدف. يرى اقتصاديون أن قرار البنك المقبل سيتأثر بسلوك الاستهلاك المحلي ومستويات المخزون للشركات وتطورات أسعار الطاقة والغذاء في الأشهر القادمة.

في الوقت نفسه، قد تضطر الحكومة إلى تحفيز الطلب المحلي أو تخفيف الأثر على الأسر الأكثر تضرراً من خلال تدابير مؤقتة للتخفيف من ارتفاع أسعار المواد الأساسية، بحسب تحليلات اقتصادية متاحة.

تداعيات عالمية وخلاصة وتوقعات

تؤكد التحليلات أن تداعيات النزاع في الشرق الأوسط لم تعد محصورة جغرافياً، بل وصلت لتؤثر على قلب الاقتصادين الآسيوي والأوروبي عبر سلاسل الإمداد وأسعار الوقود والطاقة. المواطن الياباني يواجه تآكل القوة الشرائية، بينما تكافح الصناعة الألمانية لتأمين المواد الأساسية، ما يعيد رسم خارطة التجارة ويبرز هشاشة الاعتماد على ممرات جيوسياسية متوترة.

في الفترة المقبلة ينبغي مراقبة ثلاثة مفاتيح: استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز، قرارات بنك اليابان بشأن السياسة النقدية، واستجابة الشركات لسلاسل الإمداد المتقطعة. من المتوقع أن تحدد الاجتماعات الاقتصادية والسياسية المقبلة خلال أسابيع مدى اتساع الأثر ومدة الضغوط على الأسعار والإنتاج.

ما الذي يجب مراقبته

راقبوا بيانات الاستهلاك والصادرات اليابانية القادمة، تحديثات مخزونات المواد الكيميائية والزيوت في أوروبا، وقرارات السياسات في طوكيو وبرلين. هذه المؤشرات ستوضح ما إذا كانت الصدمات مؤقتة أم أنها ستفرض إعادة هيكلة أطول لأشباه سلاسل التوريد العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى