اقتصاد

شركات الشحن العالمية تحذر من رسوم عبور مضيق هرمز

رسوم عبور مضيق هرمز تهدد حرية الملاحة وتثير قلق قطاع الشحن

دعت ثماني من أكبر منظمات الشحن البحري العالم إلى رفض أي مبادرة لفرض رسوم عبور مضيق هرمز، محذّرة من أن فرض مثل هذه الرسوم سيشكل سابقة قد تقوّض حرية الملاحة وتزيد تكلفة الشحن البحري على نطاق عالمي. بحسب الرسالة المشتركة، تأتي المخاوف بعدما لوّحت طهران بإجراءات قد تشمل اشتراط موافقات مسبقة وفرض رسوم أو متطلبات تأمين إلزامية.

وجّهت المنظمات خطابها إلى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وأمين عام المنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز في 5 أغسطس/آب 2026، مطالبة بالتدخل للحفاظ على الإطار القانوني الدولي الذي ينظم عبور السفن عبر المضائق الدولية. وفي المقابل، شددت الرسالة على أن أي إقرار لرسوم عبور مضيق هرمز من شأنه أن يفتح الباب أمام إجراءات مماثلة في ممرات بحرية أخرى.

منظمات الشحن والأسباب وراء الرسالة

شاركت في الرسالة كل من الغرفة الدولية للشحن، والمجلس البلطيقي والدولي للشحن البحري (بيمكو)، والمجلس العالمي للشحن، ورابطة ملاك السفن الآسيويين، ورابطة خطوط الرحلات البحرية الدولية، ورابطة ملاك السفن الأوروبيين، بالإضافة إلى منظّمتي إنتركارجو وإنترتانكو. بحسب المنظمات، تأتي المبادرة استجابة لتقارير تفيد بأن بعض المطالب الإيرانية تضمنت رسومًا قد تصل في حالات إلى مبالغ كبيرة لكل رحلة.

من ناحية أخرى، أشارت المنظمات إلى أن الهدف من الرسالة هو حماية التوقعات الثابتة أمام أصحاب السفن وشركات التأمين، ومنع حالة عدم اليقين التي قد تؤثر سلبًا على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة. علاوة على ذلك، ذكرت الرسالة أن فرض رسوم عبور مضيق هرمز قد يؤدي إلى زيادة أقساط التأمين وتكاليف الوقود والرسوم اللوجستية.

تأثير محتمل على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن البحري

تشير التقديرات العامة إلى أن أي زيادة ملموسة في رسوم العبور أو متطلبات تأمين إلزامية ستنعكس فورًا على تكلفة الشحن البحري، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والوقود عالمياً. بالإضافة إلى ذلك، في حال تطبيق رسوم عبور مضيق هرمز، فقد تبحث شركات الشحن عن مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة لتجنب المخاطر، وهذا بدوره يزيد زمن النقل ويضغط على المخزونات وسلاسل التوريد.

من جهة أخرى، قد تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة ضغوطًا أكبر بسبب ارتفاع النفقات التشغيلية، بينما قد تتحمل الاقتصادات المستوردة للطاقة تكاليف إضافية تزيد من معدلات التضخم. بحسب خبراء في الشحن، فإن زيادة تكلفة النقل البحري تؤثر بسرعة على الأسواق الاستهلاكية وإجمالي تكلفة الإنتاج الصناعي.

الأساس القانوني وحرية الملاحة

تركزت رسالة المنظمات على ضرورة احترام أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تؤمن حق العبور عبر المضائق الدولية، معتبرة أن استخدام حقوق العبور كورقة تفاوضية سياسية قد يضعف الإطار القانوني المتعارف عليه. تشير المنظمات إلى أن الرسوم المقترحة تُعتبر “رسوماً على المرور” في جوهرها، ما يتعارض مع المبادئ القائمة.

في الوقت نفسه، طالبت الرسالة الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية بتأييد موقف واضح يؤكد حماية حرية الملاحة ورفض تحويل حقوق العبور إلى مصدر لإيرادات أو ضغوط سياسية. من ناحية أخرى، أكدت المنظمات استعدادها للتعاون مع الهيئتين لوضع حلول تحفظ سلامة الملاحة دون المس بحقوق المرور القانونية.

دور المنظمة البحرية الدولية والأمم المتحدة

تُعد المنظمة البحرية الدولية المرجع الفني لتنسيق معايير السلامة والأمن البحري، بينما تلعب الأمم المتحدة دور الوسيط السياسي والقانوني في تطبيق المعاهدات الدولية. بحسب الرسالة، فإن ردّ هاتين المؤسستين سيكون محورياً لتحديد ما إذا كانت المطالبات الوطنية ستُقبل أم ستواجه رفضاً دولياً واسع النطاق.

مخاطر سابقة دولية ودوافع المنظمات

حذّرت المنظمات من أن قبول رسوم عبور مضيق هرمز قد يخلق سابقة تشجّع دولاً أخرى على محاكاة نفس النهج في ممرات بحرية ذات أهمية استراتيجية، وهو ما يزيد من مخاطر تعطيل التجارة الدولية. علاوة على ذلك، قد ينسحب هذا التأثير على أسواق التأمين والتمويل البحري، التي تعتمد على استقرار القواعد والممارسات المتعارف عليها.

بالإضافة إلى ذلك، شددت الرسالة على أن مثل هذه الإجراءات قد تُستغل كورقة ضغط في النزاعات الإقليمية، ما يزيد من حساسية خطوط الملاحة ويجعل من إدارة الأزمات أمراً أكثر تعقيداً. وفي المقابل، أكدت المنظمات أن هدفها حماية مصالح قطاع الشحن العالمي والمستهلكين وشفافية قواعد العبور البحري.

ماذا يتوقع القطاع وما الذي يجب مراقبته لاحقًا

من المتوقع أن تتبادل الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية المراسلات مع طهران والدول المعنية لبحث الموقف، مع احتمال أن تصدر توصيات أو إرشادات للحكومات وأطراف الشحن خلال الأسابيع المقبلة. لذلك، يجب أن يراقب القطاع تصريحات الهيئتين الرسمية، وكذلك أي خطوات تشريعية أو تنفيذية من قبل إيران تتعلق بمتطلبات العبور أو التأمين.

في الختام، يظل السؤال الأساسي حول قدرة المجتمع الدولي على الحفاظ على قواعد حرية الملاحة مقابل الضغوط السياسية والإقليمية. بحسب المعلومات المتاحة، ستحدد الخطوات القادمة ما إذا كانت سجلات الشحن العالمية ستشهد تغييرات دائمة أم أن الإطار القانوني الدولي سيصمد لحماية ممرات التجارة المهمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى