تواضع مريم وصمتها يفتحان طريق السلام الإلهي

قداسة البابا لاون الرابع عشر يحتفل بعيد ميلاد مريم العذراء
ترأس قداسة البابا لاون الرابع عشر، صلاة القداس الإلهي الاحتفالي، بمناسبة ذكرى ميلاد مريم العذراء، وذلك في مزار أم المشورة الصالحة بمدينة جناتزانو. خلال هذا الاحتفال، تأمل البابا في حضور مريم ودورها في تاريخ الخلاص، مشددًا على أن الله يعمل من خلال التواضع والبساطة لتغيير مجرى التاريخ وقيادة البشرية نحو السلام.
تأملات البابا حول أم المشورة الصالحة
في عظته، عبّر قداسة البابا عن فرحته بالعودة إلى جناتزانو، حيث تحدث عن علاقته الروحية بمريم. وقد وصفها بأم المشورة الصالحة، مؤكدًا أنها رافقته طوال حياته بحضورها وبتوجيهاتها، مستشهدًا بمثال محبتها لابنها يسوع المسيح، الذي يظل محور إيمان المسيحيين. كما وضع البابا بين يدي مريم ما يولد من جديد في البشرية، مشيرًا إلى أنها تمثل فجر يوم مختلف وعلامة على أمانة الله في حياة البشر.
مريم العذراء في الكتاب المقدس
استند قداسة البابا إلى حضور العذراء مريم في صفحات الإنجيل، حيث أشار إلى أنه لا توجد تفاصيل كثيرة عن طفولتها وحياتها الأولى. ومع ذلك، فإن هذا الصمت يحمل دلالة عميقة، إذ أن مريم لم تكن بحاجة إلى الكثير من الكلام لتكون لها تأثير في التاريخ. من خلال حضورها وحضور المسيح في حياتها، أصبح للخلاص بيتًا خاصًا له.
وأكد البابا أن الإيمان يتطلب أكثر من مجرد تلقي النصوص المقدسة، بل يتطلب الدخول في حوار معها والاستماع إلى تفاصيل الحياة. دعا البابا إلى تنمية ما أسماه “الذكاء الروحي”، الذي يمكن المؤمنين من تمييز حضور الله وفهم عمله. لذلك، من الضروري أن نكون منفتحين على معاني الوجود الروحي.
السلام كرسالة مريم العذراء
خلال تأملاته عن ميلاد العذراء، شدد البابا على أهمية عدم فقدان الدهشة أمام طرق الله في العمل، إذ غالبًا ما يختار ما يبدو صغيرًا ومتواضعًا. فقد كانت مريم طفلة عادية، لكنها دُعيت لتصبح أم الله. من خلال هذه الدعوة، يكشف الله عن قوته التي لا تعتمد على الهيمنة بل على خلق الحياة وخدمتها وحمايتها.
اختتم قداسة البابا عظته بدعوة المؤمنين للاعتقاد بإمكانية السلام والعمل من أجل تحقيقه، مستلهمًا من نبوءة النبي ميخا عن ملك السلام الذي سيولد في بيت لحم. ولاحظ أن “السلام سيزهر في قلوبنا إذا سمحنا له بذلك”. وفي الختام، أكد أن أم المشورة الصالحة ترافق المؤمنين في مسيرتهم وتعينهم على أن يصبحوا شهودًا للسلام في العالم.
مستقبل العلاقات الروحية والمجتمعية
من المعروف أن الاحتفال بميلاد مريم العذراء لا يمثل مجرد ذكرى مجردة، بل هو دعوة لتجديد الإيمان وبث الروح الإيجابية بين المؤمنين. يُتوقع أن تبرز في المستقبل مبادرات جديدة تهدف إلى تعزيز السلام والوحدة في المجتمعات، مستلهمة من القيم التي تمثلها مريم العذراء.
على المؤمنين متابعة التطورات في هذا الإطار، ودور الكنيسة في تعزيز السلام والوئام بين الشعوب. الانتظار لرؤية كيف ستتجلى هذه المبادرات في حياة المجتمعات هو ما يجعلنا متفائلين بالسلام، الذي يأتي من العمل المشترك والالتزام بالقيم الروحية.












