مركز ترميم المتحف المصري الكبير يعزز ريادته إقليمياً بتبادل خبرات دولية

مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير ودوره في مشروع GEM-GHUB
أعلن الدكتور حسين كمال، مدير عام مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير، عن نتائج ملموسة لجهود المركز في إطار مشروع إنشاء المتحف المصري الكبير كمركز دولي للحفاظ على التراث والبحث العلمي (مشروع GEM-GHUB). مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير يقود برامج ترميم آثار ونقل خبرات مهنية داخل مصر وخارجها، بحسب ما أُعلن خلال ندوة نظمتها وكالة التعاون الدولي اليابانية جايكا بالمتحف الأحد.
الندوة حضرها مسؤولون من المتحف ومن جايكا، إضافة إلى خبراء ومختصين في علوم الحفظ والترميم، وناقشت دور المتحف كمنصة بحثية وتدريبية لتعزيز قدرات المؤسسات المتخصصة في منطقة الشرق الأوسط والخليج.
تفاصيل ترميم درع توت عنخ آمون ومدى أهميته
أوضح مدير عام مركز الترميم أن من أبرز إنجازات المركز ترميم درع توت عنخ آمون، الذي يعتبر حالة فريدة من نوعها في التراث المصري القديم لكونه يتكون من مزيج الجلد والمعادن. درع توت عنخ آمون كان في حالة تلف ملحوظ، فقام فريق العمل بدراسة مكونات الجلد وأجزاء العمود الفقري والدعامة بدقة قبل البدء بعمليات إعادة التركيب.
من خلال إعادة تصنيع أجزاء من الدرع باستخدام مواد وتقنيات يعتقد أنها مشابهة لتلك القديمة، أجرى الفريق اختبارات عملية أظهرت أن الدرع لم يكن مجرّد قطعة طقسية فحسب، بل كان فعالًا من الناحية الوظيفية، بحسب النتائج الأولية للإختبارات التي عرضها المركز.
برامج تدريبية وتبادل خبرات بالتعاون مع جايكا
أفاد القائمون أن مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير نفذ سلسلة من البرامج التدريبية داخل مصر وخارجها بهدف تبادل المعارف مع مؤسسات دولية، وتعزيز مهارات المتخصصين في مجال الحفظ والمواد الأثرية. بالإضافة إلى ذلك، يهدف التعاون مع وكالة التعاون الدولي اليابانية إلى ترسيخ مكانة المركز كمركز إقليمي مرجعي في الترميم.
وبحسب المعلومات المتاحة، شملت هذه البرامج ورش عمل فنية ومحاضرات تقنية وجلسات عمل متخصصة في تقنيات الحفظ الميكانيكي والكيماوي، كما تم التركيز على إعداد كوادر قادرة على التعامل مع تحديات حفظ المجموعات الأثرية ذات الأبعاد المختلفة.
الفريق متعدد التخصصات والمنهج العلمي في الترميم
أشار الدكتور حسين كمال إلى أن أعمال الترميم في المركز تتم بواسطة فريق متعدد التخصصات يضم محافظي متاحف، أخصائيي ترميم، مهندسين، وباحثين من علوم المواد. هذا التكوين ساعد على اعتماد منهج علمي يجمع بين التحليل المختبري والتجارب الميدانية لإعادة بناء القطع الأثرية بطريقة تحافظ على أصالتها ووظيفتها.
في المقابل، أوضح المسؤولون أن مدة العمل على قطع معقدة مثل درع توت عنخ آمون قد تمتد على فترات متفاوتة، لأن كل خطوة تتطلب دراسات مكوّنات دقيقة واختبارات تكميلية للتأكد من سلامة التدخل وعدم الإضرار بالقطع الأصلية.
منشورات علمية ومشاركة دولية لتعزيز مصداقية العمل
أفاد المركز أنه نشر عشرات الأبحاث في مجلات متخصصة محكّمة مثل مجلة التراث الثقافي ودراسات في الحفظ وعلوم التراث، وشارك في مؤتمرات دولية متخصصة منها مؤتمرات المجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس). هذه المشاركات تعكس سعي المركز إلى المساهمة في المعرفة العلمية وتبادل التجارب مع المجتمع الدولي.
علاوة على ذلك، يعزّز نشر النتائج قدرة المؤسسات المحلية على اعتماد طرق رصينة في الترميم والحفاظ، ويتيح فرصًا لتقييم أداء المواد والتقنيات المستخدمة على مستوى معملي وميداني.
التحديات والفرص المستقبلية في مجال ترميم آثار
تبقى تحديات مثل تمويل المشاريع طويلة الأجل وتوفير معدات متقدمة والتدريب المستمر للعاملين من أبرز العقبات التي تواجه مراكز الترميم. من ناحية أخرى، يوفر التعاون الدولي مثل شراكة المركز مع جايكا فرصة لانتقال المعرفة وتوفير بيئة مناسبة لتجارب علمية تطبق على مجموعات أثرية نادرة.
كما أن نجاح مشاريع مثل إعادة بناء درع توت عنخ آمون يسلط الضوء على أهمية دمج البحوث العلمية مع الممارسات التطبيقية، ويشجع جهات أخرى على تبني مناهج مشابهة في صون تراثها المادي.
خلاصة وتوقعات قادمة
يُظهر عمل مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير تقدّمًا ملموسًا في قدرات الترميم والحفظ، مع إبراز قدرة الفريق على التعامل مع قطع معقدة مثل درع توت عنخ آمون. في الفترة المقبلة، من المتوقع أن يستمر المركز في توسيع برامج التدريب وإجراء المزيد من الاختبارات العلمية ونشر النتائج، بحسب تصريحات القائمين خلال الندوة.
المتابعة المستقبلية ستتضمن توقعات بإعلان جداول تدريبية جديدة، نتائج تفصيلية للاختبارات العملية على المقتنيات، وتوسيع نطاق التعاون الدولي لتعزيز موقع المتحف كمركز بحثي وإقليمي في مجال الحفاظ على التراث.












