أثر النزاع وانسكاب النفط على أسماك القرش والحياة البحرية في البحرين

التوترات المتزايدة في مضيق هرمز وتأثيرها على الحياة البحرية في البحرين
تشير التقارير إلى أن التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على أسماك القرش وغيرها من الحياة البحرية في مياه البحرين، وذلك بسبب تسرب النفط، والحطام البحري، والانفجارات تحت الماء. هذا ما حذر منه نشطاء بيئيون، معتبرين أن هذه الضغوط تضيف إلى التحديات القائمة في الخليج العربي.
وأضافت جيني إليوت-بينيت، التي أقامت في البحرين لمدة تقارب عشر سنوات، أن التأثير المحتمل على المملكة يزداد نتيجة للطبيعة شبه المغلقة للخليج وحركة الدورة البطيئة للمياه، مما قد يسمح للتلوث الذي يدخل من خلال المضيق بالاستقرار في مياه البحرين لفترات طويلة.
تقارير تفيد بتسربات نفطية في المنطقة
شهدت الأشهر الأخيرة عدة تقارير عن تسربات نفطية في المنطقة نتيجة النزاعات، وتأثيرها البيئي لم يتم دراسته بعد. تم تداول فيديوهات وتقارير عن بقع نفطية كبيرة على ساحل جزيرة قشم الإيرانية، والتي يُعتقد أنها ناتجة عن سفينة تعرضت لضربة في المضيق.
كما تعرضت ناقلة تحمل النفط الروسي للغرق قبالة عمان في يونيو، مع تحليل بالأقمار الصناعية أظهر أن التسرب الناتج غطى أكثر من 2000 كيلومتر مربع. وقد تم الإبلاغ أيضًا عن اشتعال النار في عدة سفن في المضيق نتيجة لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما يزيد من قلق البيئة البحرية.
الحياة البحرية في خطر بسبب التلوث
تعد منطقة مضيق هرمز واحدة من أكثر طرق الشحن ازدحامًا في العالم، حيث تنقل حوالى 20% من النفط العالمي. ومع ذلك، فإن أهمية المضيق للبحرين تتجاوز العواقب التجارية، حيث يمثل الممر المائي أيضًا ممرًا هامًا للحياة البحرية.
بحسب إليوت-بينيت، هناك 30 نوعًا من أسماك القرش المهددة بالانقراض في الخليج العربي، والسواحل المحيطة بالبحرين تحتضن على الأقل سبعة أنواع تعتبر مواقع حضانة حيوية، مما يجعلها معرضة بشكل خاص للتلوث.
الخطر على أسماك القرش والبيئة البحرية
الأنواع الشائعة في المملكة تشمل أسماك القرش ذات الزعانف السوداء، وأسماك القرش السجادة العربية، وأسماك القرش الحليب. وأشارت إليوت-بينيت إلى أن وجود سفن محترقة وغارقة بالإضافة إلى الانسكابات النفطية والحطام الناتج عن الهجمات يزيد من تلوث المياه. الأنهار الجارية وعمق البحر يعني أن التلوث يمكن أن يتجمع بشكل ملحوظ حول البحرين.
يساهم تسرب النفط في تقليل نفاذية الضوء وتعطيل حركة العوالق، في حين أن ارتفاع درجات حرارة البحر وتغيرات الملوحة يمكن أن تؤثر على سلوك الأسماك وتقلل من توافر الفريسة.
الأبحاث والمخاوف المستقبلية
لطالما كانت إليوت-بينيت تدرس أسماك القرش منذ عام 2018، وتعمل حاليًا على درجة الدكتوراه في هذا المجال. وهي تحذر من أن التعرض الممتد لهذه الملوثات يمكن أن يؤثر سلبًا على قدرتها على الصيد. أبحاثها المدعومة من برنامج عقد المحيطات التابع للأمم المتحدة تشير أيضًا إلى خطر تراكم السموم في أجسام أسماك القرش، مما قد يؤثر على خصوبتها ويزيد من احتمال الإصابة بالأورام.
بالإضافة إلى ذلك، يقول التقرير إن المضيق يمثل أيضًا ممرًا هامًا لأنواع أسماك القرش العابرة، حيث تعتمد أكثر من 20 نوعًا على هذا الممر للانتقال إلى مواطنها الغذائية الهامة في المياه الضحلة.
استنتاج وتوقعات مستقبلية
على الرغم من عدم وجود دراسات رسمية حتى الآن توثق التغيرات في الحياة البحرية حول البحرين، فإن هناك تقارير من صيادي الأسماك المحليين عن اضطرابات في المصايد، مما يشير إلى تغيرات محتملة في سلوك الأسماك. مثل هذه التغيرات قد تكون مؤشرًا على تزايد الضغوط على البيئة البحرية، مما يؤدي إلى تدهور المواطن وتراجع تنوع الأسماك.
يجب على المجتمع الدولي أن يتابع الأحداث في هذه المنطقة عن كثب. حيث أن الخطوات القادمة قد تشمل المزيد من الأبحاث والدراسات لفهم التأثيرات البيئية للتوترات المستمرة في مضيق هرمز، لضمان الحفاظ على الحياة البحرية في البحرين وبقية أنحاء الخليج العربي.












