اقتصاد

أوروبا تواجه تراجع صادرات الغاز المسال مع مخزونات عند أدنى مستوى

تواجه أوروبا ضغوطاً متزايدة على إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال بعدما أدت الحرب الأمريكية على إيران إلى تعطيل شحنات وحركة مرور بحرية مهمة، ما أثر على أسواق الطاقة العالمية. المخاوف اتسعت مع وصول مخزونات الغاز في القارة إلى 57% مطلع الشهر، وهو أدنى مستوى لهذه الفترة منذ 2009، بحسب تقارير إقليمية ودولية.

في غضون ذلك، تسارع ارتفاع الأسعار المحتمل يثير القلق، إذ توقعت مؤسسة جولدمان ساكس وصول سعر الغاز الأوروبي إلى نحو 100 يورو للميغاواط/ساعة بحلول ديسمبر المقبل، مقارنة بحوالي 55 يورو حالياً، ما يفاقم الضغوط على المستهلكين والصناعات.

تداعيات الحرب على إيران على إمدادات الغاز الطبيعي المسال في أوروبا

أثّرت الاشتباكات والتصعيد في منطقة مضيق هرمز على حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال، وسبّبت تعطلاً في نحو 20% من الإمدادات العالمية، بحسب تقديرات متداولة في السوق. في المقابل، زاد التنافس على الشحنات المتاحة بين آسيا وأوروبا، ما جعل أسعار الشحن والتسليم أكثر تذبذباً.

أفادت بيانات ثلاثة أشهر أولى من العام أن الولايات المتحدة عززت صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، لتستحوذ على حوالي 60% من واردات القارة في الربع الأول، فيما سعت دول أوروبية لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي وتعزيز واردات الغاز المسال وأنابيب من النرويج وأذربيجان.

أسباب التوتر وتأثيرها على السوق الأوروبي

ترجع أسباب ارتفاع المخاطر إلى تعطل الممرات البحرية قرب إيران وارتفاع تكلفة تأمين الناقلات، بالإضافة إلى إعادة توجيه بعض شحنات الولايات المتحدة نحو آسيا حيث الطلب أعلى. لذلك ازدادت ضغوط العرض بالنسبة لأوروبا، وعليه ارتفعت أسعار الطاقة عالمياً قبل أن تتراجع قليلاً مع بوادر محادثات أميركية-إيرانية محتملة.

بحسب كريستوف هالسر، كبير المحللين في ريستاد إنرجي، تمتلك أوروبا قدرة امتصاص أكبر للغاز الطبيعي المسال مما كانت عليه في 2022 بفضل زيادة البنى التحتية والتعاقدات. وأضاف هالسر في تحليل نقلته قناة الجزيرة أن السحب من المخزونات قد يتراجع مع حلول انخفاض درجات الحرارة، ما يخفف احتمالات أزمة فورية.

مخزونات الغاز والأسعار والبدائل المتاحة

وصلت مخزونات الغاز في أنحاء أوروبا إلى حوالي 57%، وهو مستوى يقلق المراقبين مقارنة بالسنوات السابقة. مع ذلك، تقلص الطلب على الغاز بنحو 20% مقارنة بما كان عليه عند اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، ما يمنح القارة هامشاً إضافياً للتعامل مع نقص مؤقت في الإمدادات.

من ناحية الأسعار، شهدت أسواق الطاقة تقلباً كبيراً؛ فقد هبط خام برنت بأكثر من 5% إلى مستوى يقارب 79 دولاراً للبرميل مع تكهنات بتسوية جزئية للملف الإيراني، وهو ما أدى أيضاً إلى انخفاض سعر الغاز الأوروبي بنحو 4% إلى نحو 55 يورو لكل ميغاواط/ساعة. ومع ذلك، تبقى توقعات جولدمان ساكس بارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية في ديسمبر مصدراً للقلق.

خيارات أوروبا لتعزيز الأمن الطاقي

اتجهت الحكومات الأوروبية إلى تأمين المزيد من عقود الغاز طويل الأمد، زيادة القدرة على استقبال الغاز الطبيعي المسال عبر محطات تجميد واستقبال، وتحسين التبادل مع موردي خطوط الأنابيب مثل النرويج وأذربيجان. علاوة على ذلك، تدرس بعض الدول خيارات إطلاق مخزونات استراتيجية أو تشجيع تدابير ترشيد الطلب لتجنب ارتفاعات مفاجئة في فصل الشتاء.

في المقابل، قد تستفيد الولايات المتحدة من ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي المسال، لكن كريستوف هالسر يشير إلى أن جزءاً كبيراً من شحنات أمريكا موجه إلى آسيا تبعاً لقواعد السوق والعقود، ما يقلل من قدرتها على ملء فجوة أوروبا بالكامل على المدى القريب.

التوقعات والآفاق وما الذي يجب مراقبته لاحقاً

يبقى العامل الحاسم مدى تطور الموقف السياسي عموماً، خصوصاً نتائج أي حوار أميركي-إيراني حول الملاحة في مضيق هرمز. إذا تلاشت مخاطر التعطيل البحري، فقد تنخفض الضغوط على إمدادات الغاز الطبيعي المسال والأسعار تدريجياً. ومع اقتراب الشتاء، سيحظى مستوى مخزونات الغاز ومعدلات السحب والطقس بأهمية قصوى لتحديد المسار المستقبلي للأسواق.

ينبغي مراقبة ثلاثة عناصر رئيسية خلال الأشهر القادمة: مسار المحادثات الدولية بشأن إيران وتأثيرها على الملاحة، وتدفق شحنات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة والنرويج وأذربيجان، وتطور مخزونات الغاز في الدول الأوروبية مع اقتراب موسم التدفئة. كما ستبقى توقعات المحللين الماليين مثل جولدمان ساكس حول الأسعار مؤشراً مهماً للمستثمرين وصانعي القرار.

خلاصة القول، تواجه أوروبا تحديات ملموسة في تأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال، لكن قدرة الشبكات والبنية التحتية والتراجع النسبي للطلب تقللان من احتمال أزمة فورية. مع ذلك، تظل متابعة تطورات الإمداد والأسعار أمراً ضرورياً خلال الشهور المقبلة، لا سيما قبل حلول ديسمبر وفصل الشتاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى