طبيب يحتفظ بجثتي والديه في ثلاجة منزله 30 عاماً

قضية الطبيب الفنلندي تحت المجهر: احتفظ بجثتي والديه لأكثر من 30 عاماً
في واقعة غريبة من نوعها، عثرت الشرطة الفنلندية في عام 2024 على جثتي والدي طبيب في مقاطعة توركو، لكن المفاجأة كانت أن الجثمانين لم يكونا في القبر الذي يحمل اسميهما بل كانا محتفظين بهما داخل ثلاجتين لأكثر من 30 عاماً. والآن، تجري السلطات تحقيقات تتعلق بانتهاك حرمة القبر في حالة شائكة تجمع بين الطب والقانون.
تفاصيل القصة المريبة
تعود أحداث هذه القضية إلى منتصف تسعينيات القرن الماضي حيث توفي والدا الطبيب لأسباب طبيعية، حيث وافتهما المنية في عامي 1994 و1995. وبعد الوفاة، لم يتم دفنهما كما هو متوقع، بل قام الابن باحتفاظ الجثمانين في ثلاجتين، في حين تم وضع شاهد قبر يحمل أسمائهما في مقبرة بالمدينة، مما أعطى الانطباع بأنهما دُفنا هناك. ولكن، بعد مرور 30 عاماً، اكتشفت الشرطة جثمانيهما أثناء تفتيش المكان.
تحقيقات الشرطة والآثار القانونية
بحسب التحقيقات، أثار هذا الاكتشاف تساؤلات كثيرة حول الموقف القانوني للطبيب وشقيقه الذي يبلغ من العمر 70 عاماً. وجد المحققون أن جثماني الوالدين كانا محتفظاً بهما بطرق غير قانونية، وهو ما يعاقب عليه القانون الفنلندي. حيث تتضمن القوانين جرائم تتعلق بانتهاك حرمة القبر، تصل عقوبتها إلى الغرامة أو السجن.
تبريرات الطبيب الغريبة
عند استجوابه، صرح الطبيب أنه احتفظ بجثمي والديه “للمستقبل” وذكر أنه قام بذلك تلبية لرغبة والده، لكن لم يكن هناك دليل يثبت أن الطريقة التي استخدمها كانت علمية أو معترف بها. من جانبه، نفى شقيقه وجود أي جريمة، مدعياً أن تصرفاتهما كانت تتماشى مع رغبات والدهم.
محاولات التبرير بمفهوم “برومشن”
كان لديهما تفسير آخر لما حدث، حيث أشار الشقيقان إلى أنهما اعتمدا على تقنية تعرف بـ “برومشن” والتي تعني تجفيف الجثمان بالتجميد. إلا أن هذه الطريقة لم تدخل حيز التنفيذ بشكل عملي، واعتبرت مجرد فكرة نظرية دون أي تطبيق فعلي، مما زاد من تعقيد القضايا القانونية بشأنهما.
قضايا إضافية وشهادات متكررة
وفي أكتوبر 2025، عاد الشقيقان للفت أنظار الشرطة مرة أخرى عندما شوهدوا يحفرون في قبر العائلة، مدعين أنهم كانوا يقومون بترتيب القبر. فبعد 30 عاماً، انتبه أحد موظفي المقبرة إليهم وأوقفهم، مما زاد من تعقيد القضية وأثار المزيد من التساؤلات حول الموقف القانوني للطبيب وأخيه.
ما السياسات القانونية المتعلقة بحرمة القبر في فنلندا؟
تنص القوانين الفنلندية على ضرورة احترام حرمة القبور، وتجرم فتح القبور أو إخراج الجثث دون إذن قانوني. يعاقب القانون على هذا النوع من الجرائم بالسجن لمدة لا تتجاوز عامًا واحدًا. في هذه الحالة، يواجه الطبيب تهمتين، بينما يتهم شقيقه بتهمة واحدة. وكلاهما ينفي ارتكاب أي جرم في القضية.
الخاتمة وتحليل مستقبلي
مع دفن جثتي والدي الطبيب أخيراً في ديسمبر 2025، تبقى القضية مفتوحة. ستنظر المحكمة في الأحداث السابقة وتقييم التبريرات المقدمة من الشقيقين، والتي أدت إلى وضع الوالدين في وضع غير قانوني لأكثر من 30 عاماً. يشير هذا الوضع إلى ضرورة مراجعة التشريعات والقوانين المتعلقة بكيفية التعامل مع الجثث وما إذا كانت الأفعال كانت تنسجم مع إرادة الراحلين. من المتوقع أن تسير القضية في مسار طويل من التحليلات القانونية والمراجعات لدى المحكمة.












