ميلان وإنتر يتخليان عن سان سيرو: أسباب الهدم التاريخي

الكشف عن تصميم ملعب ميلان وإنتر الجديد في سان سيرو
في باحة قلعة سفورزيسكو التاريخية بمدينة ميلانو الإيطالية، جرى يوم الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026 الكشف عن التصميم الجديد لملعب ناديي ميلان وإنتر. جاء ذلك بحضور مسؤولين من الناديين، لكن الاحتفال تعرض للاختراق من قبل مشجعي إنتر الذين حملوا لافتة كتب عليها “لن تطفئوا أنوار سان سيرو أبدا”، معبرين عن رفضهم لهدم الملعب التاريخي.
الاحتجاجات تأتي على الرغم من تأكيد المهندس المعماري البريطاني نورمان فوستر، الذي قدم التصميم، على أهمية روح سان سيرو. من المتوقع أن يستوعب الملعب الجديد 71 ألفاً و500 متفرج، ويحمل اسم شركة التأمين الإيطالية “جنرالي”، مع افتتاحه المتوقع خلال موسم 2031-2032، ومخطط لهدم معظم أجزاء الملعب الحالي الذي شهد مباريات الفريقين على مر العقود.
لماذا أصبح سان سيرو عبئا على عملاقي ميلانو؟
سان سيرو، الذي تأسس عام 1926، لم يكن يتوقع أن يصل إلى هذه المرحلة من التحديات. الملعب الذي يعود تاريخه إلى قرن كامل، أصبح متخلفاً عن مثيله في الملاعب الأوروبية الحديثة. لا تتناسب مرافقه مع التطورات الحالية في عالم كرة القدم، وخاصة فيما يخص الضيافة والخدمات الترفيهية.
تظهر الأرقام أن إيرادات ملعب إنتر تقدر بـ90 مليون يورو سنوياً، بينما بلغت إيرادات ميلان 50 مليون يورو، مقارنة بـ363 مليون يورو لريال مدريد من ملعبه. هذا الفارق يعكس تعقيدات الوضع المالي لناديي ميلان وإنتر، ويظهر ضرورة التحديث بشكل عاجل.
لماذا اختار الناديان الهدم بدلا من التجديد؟
الإجابة تكمن في استحالة تجديد ملعب يستضيف مباريات ناديين كبيرين. الدراسات تشير إلى أن أعمال الترميم ستكون مكلفة، وقد تفقد الأندية جزءًا من إيراداتها أثناء عملية التجديد. وبذلك، تحول اهتمام الأندية من التجديد إلى بناء منشأة جديدة تحقق عوائد أعلى.
على الرغم من وجود آراء معمارية تدعو إلى الحفاظ على الملعب القديم وتحديثه، إلا أن الناديين اختارا عدم تحمل هذه المخاطر. لذلك، تم اعتماد بناء ملعب جديد بدلاً من محاولة تحسين الآثار المعمارية الحالية.
الفكر الأمريكي في ميلانو
المستثمرون الأمريكيون يتوقعون تحقيق عوائد كبيرة من المشروع. حيث تسعى شركة “ريد بيرد كابيتال” التي تملك ميلان، وصندوق “أوكتري كابيتال” الذي يملك إنتر، إلى تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من هذا الاستثمار. يودون تحويل الملعب إلى وجهة متكاملة، تعتمد على الأنشطة الترفيهية والتجارية، وليس فقط الحضور لمباريات كرة القدم.
هذه الاستراتيجية تعتبر جزءًا من الاتجاه الحديث في الاستثمار الرياضي، الذي يتجاوز الحدث الرياضي إلى تأثيرات اقتصادية أوسع تشمل السياحة والتجارة.
مليارا يورو.. من المستفيد من المشروع؟
التكلفة الكاملة للمشروع تقدر بحوالي مليارين إلى 2.3 مليار يورو، تشمل هدم الملعب القديم، وإعادة تطوير المنطقة المحيطة، والمرافق التجارية. يثير ذلك تساؤلات عن جدوى المشروع الاقتصادية وتأثيره على المدينة. بينما تعد شركة “جنرالي” أحد المستفيدين الرئيسيين من المشروع، مع حصولها على حقوق تسمية الملعب الجديد.
لكن مشروع بهذا الحجم يتطلب أيضًا تقييمًا دقيقًا للأثر البيئي والمالي على السكان والمنطقة المحيطة. لذا، فإن الشفافية في هذه العملية ستكون مهمة جدًا لتحقيق أكبر فائدة ممكنة.
هل تنقذ الملاعب الجديدة الكرة الإيطالية؟
مع اقتراب استضافة كأس أوروبا 2032 في إيطاليا، يصبح تحديث المنشآت الرياضية ضرورة ملحة. بينما يتجلى دور الشركات الخاصة في تطوير ملاعب جديدة، يبقى أن الأمل في تعزيز الكرة الإيطالية لا يعتمد فقط على البنية التحتية، بل أيضًا على استراتيجيات أكثر شمولاً تشمل الإدارة والموارد البشرية.
في الختام، يجب أن يستند أي قرار يتعلق بهدم سان سيرو إلى توازن بين التراث والابتكار، لضمان تحقيق الفائدة الأكبر للجماهير والمدينة. بينما تبدو الآفاق مشجعة، يبقى من المهم متابعة التطورات التالية ومدى الالتزام بالمشاريع البيئية والاجتماعية.












