مرصد نانسي غريس رومان الفضائي يستعد لكشف أسرار الكون

تلسكوب نانسي غريس رومان يستعد للإطلاق من فلوريدا
تتجه الأنظار العلمية إلى تلسكوب نانسي غريس رومان مع اقتراب موعد إطلاقه المقرر من مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا في 30 أغسطس 2026. يُتوقع أن يفتح هذا التلسكوب فصلًا جديدًا في دراسة الطاقة المظلمة والكواكب الخارجية وبنية الكون، بحسب تصريحات مسؤولة في الجمعية العُمانية للفلك والفضاء.
في المرحلة الأولى بعد الإطلاق، سيُرسل التلسكوب إلى نقطة لاغرانج الثانية (L2) على بعد نحو 1.5 مليون كيلومتر من الأرض حيث يخضع لعمليات معايرة واختبار تمتد لعدة أشهر قبل بدء العمليات العلمية المنتظمة.
مواصفات التلسكوب وقدرته على المسح الواسع
يُصنف تلسكوب نانسي غريس رومان كجزء من الجيل الجديد للمراصد الفضائية، ويجمع بين مرآة أساسية بقطر 2.4 متر مماثلة لمرآة تلسكوب هابل ومجال رؤية واسع جدًا. وبحسب وصال بنت سالم الهنائية، رئيسة لجنة التواصل المجتمعي بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء، يمنح هذا المزيج التلسكوب قدرة فائقة على مسح مساحات شاسعة من السماء بدقة عالية وبسرعة لا تُضاهى من المدار الفضائي.
أُكمل بناء التلسكوب في نوفمبر 2025، ويجري حاليًا تجهيزاته النهائية في مركز كينيدي للفضاء ليلتحق بصاروخ فالكون هيفي التابع لشركة سبيس إكس، وفق المعلومات المتاحة. من ناحية أخرى، يجعل المجال الواسع للتلسكوب إمكانية رصد مئات الملايين وربما مليار مجرة خلال فترة المهمة الأساسية.
أجهزة علمية وأهداف مهمة علمية واضحة
يحمل التلسكوب جهازين علميين رئيسيين: جهاز المجال الواسع، وهو كاميرا متعددة الألوان عالية الدقة قادرة على التقاط صور طيفية عريضة، وجهاز الكورونوغراف المصمم لحجب ضوء النجوم لتمكين التصوير المباشر لبعض الكواكب الخارجية والأقراص الكوكبية. بحسب الهنائية، يقدم هذان الجهازان إمكانات مهمة لرصد كل من الهياكل الواسعة للكون والأهداف القريبة مثل نظم الكواكب.
تتركز أهداف المهمة الرئيسية على دراسة الطاقة المظلمة باستخدام ثلاث تقنيات مستقلة تشمل العدسة الجاذبية الضعيفة وقياس تذبذبات الباريون الصوتية ورصد المستعرات العظمى البعيدة. بالإضافة إلى ذلك، سيلعب التلسكوب دورًا بارزًا في إحصاء الكواكب الخارجية عبر تقنية العدسة الجاذبية الميكروية، مما قد يكشف عن كواكب حرة طافية لا ترتبط بنجم مضيء.
التكامل مع هابل وجيمس ويب وتوقعات البيانات
لن يحل تلسكوب نانسي غريس رومان محل مراصد مثل هابل أو تلسكوب جيمس ويب، بل سيكملها؛ إذ يركز جيمس ويب على الرصد العميق لأهداف محددة بينما يميز رومان بقدرته على إجراء مسوحات واسعة للسماء بسرعة أعلى. في المقابل، ستوفر مخرجات رومان مجالات مرجعية واسعة يمكنها توجيه الدراسات المتعمقة بواسطة جيمس ويب وهابل.
تشير التقديرات إلى أن بيانات التلسكوب ستكون ضخمة وتستخدم في رسم خرائط لتوزيع المادة المظلمة وفهم تسارع تمدد الكون. علاوة على ذلك، يمكن أن تسمح قاعدة البيانات الواسعة بإجراء دراسات إحصائية شاملة حول تطور المجرات وتكوين الأنظمة الكوكبية عبر الزمن الكوني.
منظور الجمعية العُمانية وتأثير المهمة محليًا
تتابع الجمعية العُمانية للفلك والفضاء هذه التطورات باهتمام، وتعمل على نشر المعلومات العلمية للمجتمع المحلي وربط المهتمين بآخر الاكتشافات. أفادت وصال بنت سالم الهنائية أن متابعة مثل هذه المشاريع تعزز الوعي بأهمية علوم الفضاء وتشجع على بناء قدرات محلية في مجالات الرصد والتحليل.
من ناحية أخرى، توفر نتائج رومان فرصة للمؤسسات الأكاديمية والمجتمعات العلمية في سلطنة عُمان للمشاركة في تحليل البيانات أو الاستفادة من نتائج المسوحات في مشاريع تعليمية وبحثية، بحسب ما ذكرته مصادر الجمعية.
المراحل التالية وما الذي يجب مراقبته
من المتوقع وصول التلسكوب إلى موقعه في نقطة لاغرانج الثانية ثم إتمام فترة اختبار ومعايرة تستمر عدة أشهر، على أن تبدأ العمليات العلمية المنتظمة مطلع عام 2027. خلال هذه الفترة سيُركز المجتمع العلمي على نتائج اختبارات الأجهزة، دقة المعايرة، وأولى الصور والمسوح التجريبية.
بناءً على ذلك، ما ينبغي متابعته بعد الإطلاق هو نجاح عملية الوصول إلى مدار L2، تقارير الأداء للأجهزة العلمية، وإعلان جدول المسوحات الأولية. كما أن بيانات الرصد الأولى ستحدد سرعة انخراط المجتمع الدولي في تحليل النتائج وتخطيط مشاريع متابعة مشتركة.












