سلطنة عمان

عاجل من وكالة الأنباء العمانية

زخات البرشاويات تضيء سماء عُمان: متى وأين يمكن رؤيتها؟

تشهد سماء سلطنة عُمان هذه الأيام زخات البرشاويات التي يمكن مشاهدتها بالعين المجردة من المواقع المعتمة بعيدًا عن تلوث الإضاءة، وتستمر حتى 24 أغسطس الجاري، بحسب ما أفادت الجمعية العُمانية للفلك والفضاء. تعتبر زخات البرشاويات من أبرز والأنشط زخات الشهب الصيفية، وتصل ذروتها عادة خلال ليلة 12 أغسطس حتى صباح 13 أغسطس، ما يمنح الهواة فرصة رؤية عشرات الشهب في الساعة في الظروف المثالية.

متى تبدأ الذروة وما العوامل المؤثرة على الرصد؟

ذكرت أشواق بنت ناصر السيابية نائبة رئيس لجنة شؤون الأعضاء بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء أن زخة البرشاويات تبدأ سنويًا تقريبًا في منتصف يوليو وتستمر حتى أواخر أغسطس، وأن ذروتها هذا العام تتزامن مع طور المحاق مما يقلل من إضاءة القمر ويجعل السماء أكثر ظلمة لزيادة فرص مشاهدة الشهب الخافتة والكرات النارية الساطعة.

في المقابل، تؤثر عوامل عديدة على نجاح الرصد، أبرزها امتناع الأضواء الصناعية وارتفاع نقطة الإشعاع في كوكبة برشاوس (Perseus) شمالي شرقي السماء، بالإضافة إلى صفاء السماء من الغيوم والتلوث الجوي. وبحسب السيابية، قد يصل معدل الشهب في الظروف المثالية إلى 80–100 شهاب في الساعة، بينما ينخفض العدد كثيرًا داخل المدن.

لماذا تحدث هذه الزخات؟ المصدر والعلم وراء الشهب

تنتج زخات البرشاويات عن مرور الأرض عبر حقل من جزيئات النيازك المتبقية من المذنّب سويفت–تتل، الذي يدور حول الشمس كل نحو 133 سنة. أفادت السيابية أن نواة المذنّب يبلغ قطرها حوالى 26 كيلومترًا، وأن حبيبات الغبار الصغيرة تتدخل في الغلاف الجوي بسرعات تصل إلى نحو 59 كيلومترًا في الثانية فتحتترق وتولد خطوطًا ضوئية تُرى كشهب.

علاوة على ذلك، تختلف الشهب في سطوعها؛ فبعضها خافت وبعضها شديد السطوع وتعرف بالكرات النارية، وتُعد نسبة الكرات النارية في هذه الزخة أعلى مقارنة بزخات أخرى، مما يجعل البرشاويات ذات جاذبية خاصة لدى المصورين الفلكيين وهواة الرصد.

نصائح عملية لرصد الشهب والتصوير

لتحسين فرص مشاهدة شهب البرشاويات ينصح بالابتعاد إلى مواقع مرتفعة ومفتوحة بعيدًا عن أضواء المدن، وترك العين تتأقلم مع الظلام لمدة لا تقل عن 20 دقيقة قبل البدء بالمراقبة، بحسب توصيات السيابية. أفضل توقيت للرصد يكون ما بعد منتصف الليل وحتى قبيل الفجر حيث ترتفع نقطة الإشعاع في السماء وتزداد فرص ظهور الشهب.

معدات وإعدادات التصوير

رغم أن رصد الشهب لا يتطلب أجهزة فلكية، فإن المصورين الفلكيين يفضلون استخدام كاميرات ذات تعريض طويل وعدسات واسعة الزاوية على حامل ثابت لالتقاط المسارات الضوئية. في الوقت نفسه، يُنصح بإيقاف أي إضاءات قريبة والابتعاد عن مصادر سخونة الضوء للحفاظ على توازن التعريض.

ماذا يمكن أن يُرى إلى جانب الشهب؟

أشارت السيابية إلى أن مراقبي السماء قد يشاهدون أيضًا أجرامًا معروفة خلال ليالي الرصد، مثل كوكب زحل وحلقاته المميزة، إضافة إلى نجم العيوق (Capella) اللامع. لذلك، يوفر تجمع الشهب فرصة لالتقاط مناظر فلكية مركبة تجمع بين الشهب والكواكب والنجوم اللامعة.

من ناحية أخرى، يجب على المراقبين متابعة حالة الطقس المحلي والتقارير الفلكية التي قد تحدد أفضل الليالي للرصد وتتنبأ بتقلبات الغيوم أو الرياح التي قد تؤثر على الرؤية.

خلاصة وتوقعات لاحقة

تظل زخات البرشاويات حدثًا مرئيًا واستثنائيًا يمكن للعامة الاستمتاع به دون معدات خاصة، بشرط اختيار المكان والزمان المناسبين. وبحسب المعلومات المتاحة، ستستمر هذه الفرصة حتى 24 أغسطس، مع أفضل ليالٍ حول 12–14 أغسطس، ومن المتوقع أن تقل معدلات الشهب تدريجيًا بعد الذروة.

ينبغي للمهتمين متابعة النشرات الفلكية المحلية والطقس قبل التخطيط للرصد، كما يمكن للهيئات الفلكية المحلية تنظيم جلسات رصد لشرح الظاهرة وتقديم إرشادات عملية للمراقبة والتصوير خلال الأيام المتبقية من الزخة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى