البحرين

المواقع التراثية تقود انتعاش السياحة البحرينية

إقبال الزوار على المواقع الثقافية في البحرين

سجلت المواقع الثقافية في البحرين أكثر من 374 ألف زيارة خلال الشهور السبعة الأولى من العام، بحسب بيانات صادرة عن هيئة البحرين للثقافة والآثار. ويُظهر التقرير تزايداً بنحو ثلاثة بالمئة في شهر يناير مقارنة بالعام الماضي، ما يعكس استمرار اهتمام الزوار بالتراث البحريني والمواقع الأثرية.

تعكس هذه الأرقام أهمية القطاع الثقافي في جذب الزوار محلياً ودولياً، وتؤشر إلى حاجة مستمرة لتطوير الخدمات وإدارة المواقع للحفاظ على هذا الزخم وزيادته.

تفاصيل أداء شهر يوليو وزوار المواقع

أفاد التقرير أن عدد زيارات شهر يوليو بلغ 15,502 زيارة، وكان موقع قلعة البحرين الأكثر استقطاباً للزوار في ذلك الشهر. وسجلت القلعة 9,142 زيارة في يوليو، أي بزيادة قدرها نحو 34.1% مقارنةً بنفس الشهر من العام الماضي.

من بين زوار الشهر، شكّل الأجانب نسبة 48.9% بما يعادل نحو 7,579 زائرًا، بينما كان البحرينيون قريبين نسبياً بنسبة 39.2% بعدد 6,080 زيارة. ومن دول مجلس التعاون جاءت نحو 1,032 زيارة، بينما نظمت الجولات المنظمة 396 زيارة.

المواقع الأكثر زيارة وتباين الأرقام السنوية

احتفظت قلعة البحرين بمكانتها كأكثر المواقع زيارة هذا العام، حيث استقبلت نحو 236,904 زائرين منذ بداية العام، ما يمثل أكثر من 60% من إجمالي الزيارات. وفي المقابل، أظهر مركز زوار شجرة الحياة استقراراً طفيفاً بمجموع 62,707 زائرين مقارنةً بـ62,550 في الفترة نفسها من 2025.

شهد المتحف الوطني البحريني تراجعاً ملحوظاً بنحو 36%، إذ انخفض عدد زواره من 54,467 في 2025 إلى 34,634 هذا العام. كما تراجعت زيارات موقع بو ماهر من 15,829 إلى 8,025 زائرًا. من ناحية أخرى، كانت مواقع مثل مستوطنة سار والوسائل الحرفية في الجسرة أحسن حالاً لشهر يوليو مع زيادات ملحوظة في الأعداد.

أبرز المواقع حسب التقرير

سجّل المتحف الوطني البحريني 2,432 زيارة في يوليو، بينما اجتذب مركز زوار شجرة الحياة 1,644 زائراً، وجذب مركز الحرف اليدوية في الجسرة 526 زيارة في أفضل أشهر أداء له هذا العام. كما زاد إقبال الزوار على موقع مستوطنة سار من 22 زيارة في يوليو الماضي إلى 127 هذه السنة.

تحليل الأسباب والتأثيرات على قطاع التراث والسياحة

تشير البيانات إلى أن عوامل عدة تسهم في ارتفاع أو تراجع الإقبال على المواقع الثقافية في البحرين، منها الموسم السياحي، الأنشطة والفعاليات في المواقع، وجود برامج تسويقية، وسهولة الوصول. ولذلك، فإن الإدارة الفعّالة للمواقع وتقديم تجارب زائر مميزة تبقى عوامل رئيسية لتعزيز الأرقام.

بالإضافة إلى ذلك، يؤثر الاهتمام الدولي بالتراث البحريني والتغطية الإعلامية في جذب زوار من خارج الخليج، بينما تسهم المبادرات المحلية في زيادة مشاركة المواطنين. ومع ذلك، فإن التراجع في بعض المواقع قد يعكس حاجة إلى تحديث المعروضات أو تحسين التجربة الزوارية.

دور هيئة البحرين للثقافة والآثار والمبادرات المقبلة

أفادت هيئة البحرين للثقافة والآثار بأن البيانات المتاحة على بوابة البيانات الوطنية تساعد في تتبع أداء المواقع واتخاذ قرارات مبنية على الأدلة. وفي هذا السياق، أكدت الجهات المعنية أهمية الاستمرار في حفظ التراث وتطوير البنية التحتية للمواقع التراثية لتلبية توقعات الزوار.

خلال لقاء في قصر الرفاع، شدد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد ورئيس الوزراء، على قيمة الحفاظ على التراث باعتباره ركيزة للتنمية الشاملة. وقد التقى سموه برئيس الهيئة الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة لمناقشة سبل تعزيز حماية المواقع وتطوير البرامج الثقافية.

ماذا يجب مراقبته لاحقاً؟

من المتوقع أن تواصل الهيئة نشر تقارير شهرية مماثلة، لذا سيكون من المهم متابعة مؤشرات الزيارات للأشهر المقبلة ولاسيما موسم الخريف والشتاء. كما يُنصح بمراقبة تأثير الفعاليات الثقافية والمبادرات السياحية على أرقام الزوار، إلى جانب تقييم مشاريع الترميم وتحسين الخدمات في المواقع التي شهدت تراجعاً.

في ضوء ذلك، ينبغي أن تركز الاستراتيجيات القادمة على تنويع العروض الثقافية، تعزيز الشراكات مع القطاع السياحي، وتسهيل وصول الزوار لضمان استدامة النمو والارتقاء بتجربة الزائر.

الخلاصة: تُظهر بيانات النصف الأول من العام دينامية متفاوتة في إقبال الجمهور على المواقع الثقافية في البحرين، مع تفوق قلعة البحرين وازدياد في مواقع محددة، فيما تحتاج مواقع أخرى إلى تدخلات استراتيجية لتعزيز الإقبال. سيبقى متابعة التقارير الشهرية وخطط الهيئة والفعاليات المحلية المؤشر الأهم على مسار الأداء خلال الشهور المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى