الصحة والجمال

تفشي الحصبة في جبل مرة يهدد آخر معاقل الصحة بدارفور

في أعالي جبل مرة بغرب دارفور، يسجل تفشي الحصبة عودة مقلقة تهدد حياة الأطفال والنازحين، بحسب تقارير محلية ورصد غرف الطوارئ. شهدت قرية تبرا بين 26 و28 يوليو/تموز ظهور عشرات الحالات المؤكدة، فيما تحذر السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية من امتداد المرض إلى قرى ومخيمات نزوح مكتظة. الوضع الصحي هش واللقاحات غير متوفرة.

تفشي الحصبة يحدث في سياق انهيار خدمات الرعاية الصحية منذ اندلاع الحرب في 2023، ويصاحبه نقص بالمستلزمات الطبية والغذاء والمياه النظيفة، ما يزيد من هشاشة السكان ويعقّد جهود الاستجابة الإنسانية.

تفشي الحصبة في جبل مرة

بحسب غرفة طوارئ منطقة قولو، تم تأكيد 32 حالة في قرية تبرا خلال أواخر يوليو/تموز، مع حالات إضافية في قرى مجاورة لم تُحصَ بعد. في المقابل، أفاد مسؤول الصحة بغرفة الطوارئ أن معظم المصابين أطفال مرتبطون بأنشطة مدرسية ودينية محلية، ما يسهّل انتقال العدوى في بيئة مكتظة.

علاوة على ذلك، يشير العاملون الميدانيون إلى أن نقص الكوادر الصحية واللقاحات يجعل من إيقاف هذا التفشي أمراً شديد الصعوبة، لذلك ناشدوا تدخل المنظمات الدولية لتوفير فرق تقصٍّ وبائي وحملات تطعيم احتوائية.

أرقام وإحصاءات صادمة عن الحصبة في دارفور

لا تقتصر الأزمة على جبل مرة؛ فقد أفادت منظمة أطباء بلا حدود أنها عالجت ما لا يقل عن 13 ألف حالة حصبة في إقليم دارفور خلال أربعة أشهر من عام 2026. وتشير تقارير أخرى إلى تسجيل نحو 957 حالة في منطقة طويلة بشمال دارفور خلال يناير/كانون الثاني، بينما أسفر المرض عن عشرات الوفيات في مناطق مثل “لبدو” بشرق دارفور.

ذكرت اليونيسف أيضاً أن حالات الحصبة المبلغ عنها على مستوى السودان تجاوزت ثلاثة آلاف وثلاثمئة حالة، ما يعكس انتشاراً واسعاً يستلزم تحركاً سريعا من الجهات الصحية والمجتمع الدولي.

أسباب الانهيار الصحي وتفشي الأمراض

ترجع أسباب تفشي الحصبة وأمراض أخرى إلى تفكك برامج التطعيم الروتينية وانهيار أنظمة الترصد الوبائي بعد ثلاث سنوات من الحرب، بحسب أطباء وممثلي منظمات إغاثية. بالإضافة إلى ذلك، أدت تحديات لوجستية مثل انقطاع سلاسل التبريد ومشكلات نقل اللقاحات إلى عجز رئيسي في الاستجابة.

من ناحية أخرى، زاد سوء التغذية ونقص المياه النظيفة والاكتظاظ في مخيمات النازحين من قابلية الأطفال للإصابة والشدة المرضية، لذلك فإن أي حالة بسيطة قد تتطور بسرعة إلى حالة حرجة في ظل نقص الرعاية.

استجابة المنظمات والمطالب العاجلة

أطلقت غرف الطوارئ نداءات عاجلة طالبت فيها منظمة الصحة العالمية واليونيسف وأطباء بلا حدود وغيرها من الجهات بتقديم دعم فوري. وتتضمن المطالب إرسال فرق تقصٍّ وبائي، تزويد المراكز بالمستلزمات الأساسية مثل فيتامين أ وخافضات الحرارة والمحاليل الوريدية، وتنظيم حملة تطعيم احتوائية سريعة لمنع انتشار العدوى.

أفاد ناشطون محليون بأنه من دون تدخل سريع، قد يرتفع عدد الإصابات والوفيات بشكل درامي. وفي الوقت نفسه، تواجه المنظمات تحديات تتعلق بالوصول اللوجستي وتأمين سلامة فرق العمل في مناطق متنازع عليها.

العلاجات التقليدية وتأثيرها

مع انعدام الدواء واللقاحات في بعض القرى، لجأ الأهالي إلى علاجات تقليدية غير فعّالة مثل دهن الطين على الجروح أو بقع الجلد. ويوضح ناشطون أن هذه الممارسات لا تعالج المرض بل قد تزيد من المضاعفات وتؤخر الحصول على رعاية طبية مناسبة.

من جانب آخر، تؤثر محددات مثل قلة الغذاء والكوادر الصحية على قدرة الأسر على الاعتناء بالمرضى، مما يرفع من حاجات الطوارئ الإنسانية في الغذاء والمأوى والرعاية الصحية الأولية.

اكتظاظ النازحين ومخاطر بيئية وصحية

تجمع آلاف النازحين على سفوح جبل مرة في مساكن مؤقتة مكتظة، ما خلق بيئة مناسبة لانتشار الحشرات والقوارض والثعابين، حسب مسؤولي الصحة المحلية. هذا الاكتظاظ يسهم في تسريع انتقال الأمراض المعدية ويزيد من خطر تفشي أمراض إضافية مثل الكوليرا والملاريا والإسهالات المائية.

ذكر بيان صادر عن المنسقية العامة للنازحين واللاجئين أن المخيمات تشهد موجة سوء تغذية حادة وتدهوراً في شروط النظافة، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال مساعدات غذائية وطبية ومياه آمنة فوراً.

التحديات اللوجستية

تتنقل فرق طبية في بعض الأحيان على ظهور الحمير للوصول إلى القرى المعزولة، ما يعكس حجم العقبات أمام تنظيم حملات تطعيم فعّالة. كما أن انكسار سلاسل التبريد يعرقل حفظ اللقاحات بصورة آمنة ويحد من إمكان توزيعها على مدى واسع.

خاتمة وخطوات متوقعة

يمثل تفشي الحصبة في جبل مرة جزءاً من أزمة صحية أوسع في دارفور والسودان، تتطلب استجابة منسقة وسريعة لمنع كارثة إنسانية. يتوقع العاملون الميدانيون شن حملات تطعيم احتواء خلال الأسابيع المقبلة إذا توافرت الموارد والأمن اللوجستي، مع تكثيف جهود المراقبة والتغذية والمياه والصرف الصحي.

ينبغي مراقبة وصول فرق الاستجابة وبدء الحملات الوقائية ومعدلات تغطية التطعيم، لأن نجاح هذه الخطوات سيكون الفاصل بين احتواء التفشي وتطور الأزمة إلى مأساة إنسانية أوسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى