احتدام الغضب في سراييفو بعد تكريم “جزار البوسنة” في ديربي بلغراد

احتجاجات قوية بعد تكريم راتكو ملاديتش خلال ديربي صربيا
تسببت دقيقة صمت حداد، أقامها لاعبو وجماهير ناديي النجم الأحمر وبارتيزان على روح قائد الجيش الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش، في ردود فعل غاضبة في البوسنة والهرسك وبعد في المجتمع الدولي. هذا الأمر جعل من الحدث الرياضي منصة لتمجيد شخص مدان بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، مما أدى إلى استياء واسع النطاق.
قبل انطلاق المباراة التي جمعت الفريقين، رفع جمهور النجم الأحمر لافتة كبيرة تحمل صورة ملاديتش، وهتف مشجعو الناديين باسمه. ولقي هذا الحدث انتقادات حادة من وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان، حيث اعتبر الكثيرون أن هذا التكريم يمثل تجاوزًا خطيرًا للمعايير الإنسانية.
ردود فعل غاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي
انتقد حساب “كرة القدم البوسنية” المشهد بشدة، مؤكدًا في تغريدة أن ملاديتش كان المسؤول عن مقتل الآلاف. حيث استنكر تصريحات مذيع الملعب الذي أنهى دقيقة الصمت بعبارة “ليكن له المجد الأبدي”. وأشار بعض المراقبين إلى ضرورة اتخاذ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إجراءات ضد هذا النوع من السلوك، ولكن لم يظهر أي رد فعل رسمي حتى الآن.
غرامات يويفا لم تردع الجماهير
رغم فرض يويفا غرامة قدرها 90 ألف يورو على نادي النجم الأحمر بعد سلوك شبيه خلال مباراة سابقة، إلا أن هذه العقوبات يبدو أنها لم تكن كافية لردع مشجعي النادي. فقد حصلت الواقعة الأخيرة بعد يومين فقط من فرض العقوبات، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه الغرامات على سلوك الجماهير.
في المباراة السابقة مع فيكتوريا بلزن في تصفيات الدوري الأوروبي، ظهر مشجعو النجم الأحمر يحملون لافتات مخصصة لملاديتش، مما دفع يويفا إلى اتخاذ خطوات سريعة لمواجهة مثل هذه الأحداث. يتمثل التحدي الكبير في كيفية التعامل مع هذا النوع من العنف والتمجيد للشخصيات التاريخية المثيرة للجدل.
تاريخ راتكو ملاديتش وأثره على الذاكرة الجماعية
من مواليد 1942، اتهم ملاديتش بارتكاب مجازر خلال الحرب البوسنية بين عامي 1992 و1995. اُدين بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، خاصةً لدوره في مذبحة سربرنيتسا التي شهدت مقتل أكثر من 8 آلاف رجل وفتى بوسني. توفي ملاديتش في 27 أغسطس 2026 في لاهاي أثناء لقاء عقوبة السجن المؤبد.
إذاً، يعتبر تكريب ملاديتش نقطة حساسة في ذاكرة الكثير من السكان في المنطقة، حيث يمثل بالنسبة للبعض رمزًا للنضال، بينما هو في نظر آخرين رمز لأسوأ جوانب الصراع.
ما الذي سيحدث بعد ذلك؟
ستبقى هذه القضية تحت الأضواء مع استمرار النقاش حول كيفية تكريم الشخصيات التاريخية في الأحداث الرياضية. يصبح من المهم دراسة هذا الموضوع بعمق، والتفكير في كيفية تعليم الأجيال القادمة حول المسئولية التاريخية. من المقرر دفن ملاديتش في بلغراد، مما قد يثير مزيدًا من الجدل والنقاش حول تأثير تاريخه على الأحداث الحالية.












