قطر

دول مزدهرة تعزز السلام وتوسع آفاق الازدهار المشترك

التوسط وصنع السلام: ضرورة لدول مزدهرة

أكد سعادة رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني أن التوسط وصنع السلام يعتبر أساساً لازدهار الدول، حيث إن الأمن والازدهار مرتبطان بشكل وثيق باستقرار البيئة المحيطة والدنيا بشكل عام. وأوضح سعادته أن دولة قطر ستواصل جهودها في التفاعل مع جميع الأطراف المعنية لتجنيب المنطقة جولات جديدة من التصعيد، مشيراً إلى أن معالجة القضايا الجوهرية من خلال الحوار هي الطريق نحو الأمن المستدام للجميع.

دور الدول الصغيرة في التأثير العالمي

وفي محاضرة له في اتحاد أكسفورد بالمملكة المتحدة بعنوان “الازدهار في عالم ممزق: الدول الصغيرة والجغرافيا الجديدة للتأثير العالمي” والتي تلتها مناقشة بإدارة السير جون سويرز، أشار سعادته إلى أن الدول الصغيرة التي بنت أسس اقتصادية قوية واندماجت في النظام العالمي تتأثر بشكل مباشر بالاستقرار العالمي. وأكد أن مسؤولياتها في المساهمة في السلام وقيادة التغيير الإيجابي تضع على عاتقها المبادرة والعمل.

وذكر سعادة رئيس الوزراء ووزير الخارجية أن دولة قطر لم تكن يوماً غائبة عن الساحة في مواجهة الأزمات، حيث انخرطت في التوسط وصنع السلام لمدة تقارب عقدين من الزمن، مدفوعة بقناعة راسخة بأهمية حماية الأرواح البشرية. واستشهد بتأكيد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على أن جهود الوساطة تستحق المتابعة حتى لو استغرقت عاماً وأن ذلك يأتي من أجل إنقاذ حياة إنسان واحد.

التحديات والجهود المستمرة لقمة المفاوضات

وفي سياق متصل، أشار سعادته إلى أن الصراع الأخير في المنطقة، إلى جانب أعمال العدوان التي تواجهها دولة قطر، تعيد تسليط الضوء على أهمية الدور الذي تلعبه دول مثل قطر. وقد أبدت الدولة مبادرة للعمل رغم الظروف الصعبة وساهمت بشكل كبير في الجولة الأولى من المفاوضات التي أدت إلى مذكرة تفاهم، مما ساعد على تجنيب المنطقة فوضى واسعة في وقت كان فيه خطر التصعيد الإقليمي مرتفعاً.

ولكن، أضاف سعادته أن التحديات في تنفيذ مذكرة التفاهم لم تؤثر على جهود قطر، حيث استمرت الدولة في تنسيق جهودها مع الشركاء الإقليميين لمنع موجة جديدة من التصعيد. وأكد على أن الوفد القطري زار طهران خمس مرات في أسبوع واحد، حيث عُقدت اجتماعات استمرت لفترات تتراوح بين 18 إلى 20 ساعة لاستكشاف سبل تجنب المواجهة المتجددة.

الجهود الدبلوماسية والتعاون الإقليمي

شدد سعادة رئيس الوزراء ووزير الخارجية على أن هذه الجهود لا تعني أنه تم إزالة المخاطر أو تحقيق الأمن بشكل كامل، حيث ما زالت جهود احتواء التوترات ومنع التصعيد مستمرة. وأوضح أن التواصل مع الأطراف المعنية لم ينقطع وسيستمر. وفيما يتعلق بالتفاعل مع الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، أوضح أن التعاون مع المسؤولين في الإدارة الأمريكية ووجهات النظر العقلانية في طهران ساعدت في منع الوضع من الخروج عن السيطرة.

وأكد سعادته على أهمية استمرار التعامل مع جميع الأطراف لتقريب وجهات النظر وضمان عدم تعثر العملية الدبلوماسية بفعل المواقف المتشددة. ونوّه إلى أن الاختتام الناجح لمذكرة التفاهم يدل على أن التقدم ممكن وأن التسوية النهائية لا تزال قابلة للتحقيق، رغم تعقيدات المفاوضات والقرارات الصعبة المرتبطة بها.

الوضع في غزة ولبنان

فيما يتعلق بالأوضاع في غزة، أشار سعادة رئيس الوزراء ووزير الخارجية إلى أن القضية الفلسطينية تبقى محورية في القضايا السياسية غير المحسومة. حيث وصف الوضع في المنطقة بأنه يفتقد الاستقرار منذ السابع من أكتوبر، وهو تاريخ شهد تصاعد النزاع وتوسيع جبهات الصراع. وأفاد أن جهود الوساطة واجهت انتكاسات متكررة بسبب مواقف الحكومة الإسرائيلية وتغييرها المستمر للواقع على الأرض.

كما تطرق إلى الوضع في لبنان وذكر أن القصف لا يزال مستمراً رغم اتفاق ceasefire، في حين أن الاحتلال لا يزال قائماً دون جدول زمني للانسحاب، بالإضافة إلى القيود التي تعيق عمليات القوات المسلحة اللبنانية في الجنوب. وعبّر عن ضرورة إيجاد حوار لبناء أمن إقليمي مستدام، مشيراً إلى ضرورة معالجة الجذور المتسببة في الخلافات وتحقيق الأمن الجماعي.

خاتمة وتطلعات للمستقبل

في الختام، أعرب سعادة رئيس الوزراء ووزير الخارجية عن أن رؤية شاملة للأمن الإقليمي يجب أن تشمل حل القضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية، مما يؤدي إلى ترتيبات تضمن عدم تهديد أي طرف للآخر. وأكد على أهمية جمع القوى الإقليمية لمعالجة همومها وتحقيق الأمن الجماعي الذي يتيح لها الازدهار دون الخوف من التصعيد العسكري أو التدخل في شؤونها الداخلية.

تبقى قطر ملتزمة بمساعيها في تعزيز السلام والأمن في المنطقة من خلال التوسط والتعاون المثمر مع الشركاء العالميين، حيث تترقب القائمون في السياسة والشأن العام في المنطقة الخطوات المقبلة التي قد تساهم في استقرار المنطقة وتحقيق السلام المنشود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى