فاطمة عيد من تكافل وكرامة إلى مشرفة بمصنع الغزل بالفيوم

برنامج تكافل وكرامة: قصة نجاح عاملة في مصنع الغزل والنسيج
تعد برامج تكافل وكرامة من أبرز المبادرات الاجتماعية التي تهدف إلى دعم الأسر المحتاجة في مصر. ومن خلال تجربتي الشخصية، أتحدث اليوم عن قصتي كعاملة في مصنع الغزل والنسيج في منطقة العزب بالفيوم، حيث وجدت في هذا البرنامج فرصة حقيقية لتغيير حياتي وحياة أسرتي.
بدأت رحلتي مع برنامج تكافل وكرامة قبل أحد عشر عامًا، حيث كنت أتلقى دعماً شهرياً قدره 700 جنيه. لكن بعد التواصل مع منسقات العمل، حصلت على فرصة للعمل في المصنع، وهو ما شكل بداية جديدة لي ولعائلتي.
فرص العمل ودورها في تمكين النساء
انضممت إلى أول دفعة من العاملات في المصنع، التي تألفت من حوالي 30 سيدة، وجميعنا لم يكن لدينا خبرة سابقة في مجال الخياطة أو تشغيل الماكينات. خضعت لتدريب كامل، حيث تعلمت أساسيات الخياطة وتطورت حتى أصبحت مشرفة على خطوط الإنتاج. إن نجاحي يعود جزء كبير منه إلى دعم مدربتي، الأستاذة عبير والأستاذة رشا، اللتين ساعدتا في بناء ثقتي بنفسي وتعلمي المهارات اللازمة.
بالإضافة إلى التدريب المهني، يقدم المصنع خدمات إضافية تشمل تنظيم ندوات توعوية حول الصحة وإسعافات أولية، مما يعزز من مستوى الوعي لدى العاملات. كما وفرت إدارة المصنع حضانة للأطفال ورعاية تعليمية لضمان راحة الأمهات العاملات.
التغيرات المالية والاجتماعية
لقد كانت تجربتي في العمل نقطة تحول في حياتي؛ حيث انتقلت من تلقي دعم شهري قدره 700 جنيه إلى راتب شهري يصل إلى 7000 جنيه. ساعدني هذا الدخل الثابت في تلبية احتياجات أبنائي وتوفير متطلباتهم الدراسية، بدلاً من تأجيل الطلبات كما كنت أعمل سابقًا.
ويساهم دخل زوجي من عمله في تجارة الأخشاب في تحسين ظروفنا المالية، إلا أن دخلي من المصنع أصبح مصدر الإعتماد الأساسي لمواجهة مصروفات الأسرة.
وخلال فترة عملي، استمريت في تلقي الدعم النقدي في البداية قبل أن يتوقف. الوضع يختلف بين العاملات؛ حيث حصلت بعضهن على زيادات في الأجور، بينما يتقاضى الأخريات الحد الأدنى.
التأثير الإيجابي للمشروع على المجتمع
إن نجاح المصنع، الذي بدء بوجود 30 سيدة، أصبح اليوم في 12 صالة عمل وتعد الأعداد بحسب معلوماتي إلى 8000 أو 9000 عاملة. كما تم توسيع نطاق الإنتاج إلى التصدير، مما يعكس أهمية هذا المشروع في تعزيز الاقتصاد المحلي.
لقد أضفى هذا النجاح شعوراً بالفخر والطموح لدي، وهذا تشجيع لي للاستمرار في تطوير مهاراتي والمساهمة بشكل أكبر في دعم أسرتي. ولا أستطيع أن أنكر أهمية الانضباط والتدريب الذي تلقيته، فقد جعلني أشعر بأنني أستطيع المساهمة بفعالية أكبر في المجتمع.
نصيحة للنساء الراغبات في العمل
من تجربتي، أنصح كل امرأة تتاح لها فرصة عمل ألا تتردد في قبولها مهما كان مستوى خبرتها. إن الانضمام إلى المصنع رغم عدم معرفتي بتشغيل الماكينات، أتاح لي فرصة لتطوير مهاراتي والمشاركة في امتحانات المتقدمات للعمل.
إن تقديم المصنع لمزايا متعددة مثل وسائل المواصلات المجانية والرعاية الصحية، تعكس اهتمام الإدارة بالعاملات وأسرهم، لذلك أشعر بالامتنان لكل من ساهم في نجاح هذا المشروع.
مع كل ما حققته، أوجه الشكر لمؤسسة النداء والمدربتين اللتين دعمتا رحلتي. لا شك أنني لو أعيدت بي عقارب الزمن، لن أتردد في الانضمام إلى هذا المشروع، لأنه منحني بالفعل فرص حقيقية لتحقيق أحلامي.
أمامنا الآن آفاق جديدة ونأمل أن تستمر هذه المبادرات في دعم الأسر المصرية وتمكين النساء لتحقيق أحلامهن.












