الصحة والجمال

26 ألف وفاة يوميا بالسرطان: 3 أسباب وراء الارتفاع المخيف

أطلقت منظمة الصحة العالمية في 8 يوليو/تموز تحذيرا دوليا بشأن ارتفاع حالات السرطان المتوقعة خلال العقود المقبلة، محذرة من اقتراب أعداد الإصابات الجديدة إلى نحو 35 مليون سنويا بحلول عام 2050 إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة. يشير التقرير إلى أن السرطان يودي بحياة نحو 26 ألف شخص يوميا، أي زهاء عشرة ملايين وفاة سنويا، مما يضع ضغوطا كبيرة على الأنظمة الصحية والاقتصادات الأسرية.

ارتفاع حالات السرطان: تحذير منظمة الصحة العالمية والأرقام الأساسية

ذكرت منظمة الصحة العالمية في تقريرها الأخير أن الوتيرة الحالية لتزايد السرطانات تتطلب تحركا عاجلا من الحكومات والمؤسسات الصحية. بالإضافة إلى الأرقام العالمية، أوضحت المنظمة أن جزءا كبيرا من العبء سينتقل إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل حيث الموارد المحدودة تعيق الكشف المبكر والعلاج الفعال.

في المقابل، شدد التقرير على أن خفض عوامل الخطر القابلة للتعديل وتعزيز برامج الكشف المبكر يمكن أن يخفف من وطأة هذا الارتفاع ويجنب ملايين الوفيات والأعباء الاجتماعية والاقتصادية.

ما سر وراء ارتفاع حالات السرطان؟ العوامل القابلة للتعديل

تتعدد العوامل التي تسهم في ارتفاع حالات السرطان، وتجمعها فئة “عوامل الخطر” التي يمكن تقليلها عبر سياسات عامة وتغييرات في أنماط الحياة. من بين هذه العوامل التدخين، السمنة، قلة النشاط البدني، سوء التغذية، والوقاية الضعيفة من الأمراض المزمنة.

بحسب دراسات وتقارير متعددة، لا تكفي الاستثمارات في العلاجات وحدها، بل ثمة حاجة لاستثمارات موازية في الوقاية والبحث لفهم الآليات البيولوجية والبيئية التي تزيد من المخاطر.

التدخين والسجائر الإلكترونية وتأثيرهما على السرطان

يظل التدخين التقليدي العامل الأكثر تأثيرا إذ يتسبب وفق تقارير سابقة لمنظمة الصحة العالمية بحوالي سبعة ملايين وفاة سنويا، ويُعزى إليه نحو 90% من وفيات سرطان الرئة. لذلك تظل مكافحة التبغ أولوية صحية عامة عالمية.

في المقابل، لم تثبت السجائر الإلكترونية أمانها الطويل الأمد؛ فقد أظهرت دراسة كورية واسعة متابعة لعدة سنوات أن الانتقال من السجائر التقليدية إلى “الفيب” ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة ملحوظة مقارنة بترك التدخين كليا. وتعد تزايد أعداد مستخدمي السجائر الإلكترونية أمرا مقلقا، إذ أشارت تقارير عالمية حديثة إلى ارتفاع أعداد المستخدمين فوق المئة مليون شخص.

علاوة على ذلك، تربط أبحاث أخرى التدخين بأنواع أخرى من السرطان، بما في ذلك أنواع من سرطان الثدي، خاصة لدى المدخنات طويلات الأمد. لذلك، تبقى برامج الإقلاع عن التدخين والحملات الوقائية أساسية في خفض العبء السرطاني.

السمنة والأمراض المزمنة: حلقة متبادلة تغذي الوباء

تتصدر السمنة قائمة عوامل الخطر المتزايدة؛ فقد كان أكثر من مليار شخص يعانون السمنة عام 2022، مع توقعات بارتفاع الأرقام مستقبلا. وتشير الأدلة إلى أن زيادة الوزن قد تسهم بنسبة ملحوظة من حالات السرطان، لا سيما سرطانات الجهاز الهضمي والرحم والبنكرياس والمبيض.

تتداخل الآليات البيولوجية للسمنة مع نمو الورم عبر الالتهابات المزمنة، تغيرات هرمونية، وارتفاع مستويات الإنسولين. وقد تناولت دراسات حديثة العلاقة المعقدة بين الأنسجة الدهنية والخلايا السرطانية وتأثيرها على التطور والانتشار.

من ناحية أخرى، تسهم الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري وأمراض الرئة في تأخير اكتشاف السرطان أو تعقيد علاجه، وفق دراسات كبيرة نُشرت في مجلات طبية مرموقة. لذلك، فإن التعامل المتكامل مع الأمراض المزمنة والسرطان يعد ضروريا للحد من الوفيات وتحسين نتائج العلاج.

إجراءات مقترحة: الوقاية والكشف المبكر وتعزيز الأنظمة الصحية

تشير التوصيات الصحية إلى أن حزمة من الإجراءات يمكن أن تقلص ارتفاع حالات السرطان: تطبيق سياسات صارمة لمكافحة التبغ، برامج وطنية للوقاية من السمنة وتشجيع النشاط البدني، وتحسين جودة الغذاء. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي توسيع برامج الكشف المبكر والفحص السكري والضغط لأجل رصد الحالات المبكرة.

كما تقرّ الحكومات بضرورة استثمار أكبر في البنية التحتية الصحية، تدريب الكوادر، وتوسيع التغطية للتشخيص والعلاج المبكر. علاوة على ذلك، تطالب المنظمات الدولية بمساعدة البلدان منخفضة الدخل في تمويل برامج السيطرة على عوامل الخطر وبناء قدرات الكشف المبكر.

خاتمة: ما الذي يجب مراقبته قريبا؟

يبقى الحد من ارتفاع حالات السرطان أمرا ممكنا إذا تضافرت السياسات الوطنية مع التزامات دولية واضحة ومتابعة دورية للتأثير. ينبغي مراقبة تحديثات منظمة الصحة العالمية وتقارير التقدم الوطني في برامج مكافحة التبغ، وخطط الحد من السمنة، وتوسيع خدمات الكشف المبكر خلال السنوات القليلة المقبلة.

في النهاية، تستطيع الإجراءات الوقائية المتكاملة وتقوية نظم الرعاية الصحية أن تقلص الإصابات والوفيات قبل تحقيق التوقعات المتشائمة لعام 2050، ومن ثم يجب اعتبار الفترة الحالية فرصة للتدخل السريع والعملي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى