حمضيات الأردن تحت نيران الاحتلال وخسائر متكررة ومطالب بحماية المزارعين

حرائق الأغوار الشمالية تهدد مزارع الحمضيات ومصدر رزق المزارعين
شهدت مناطق الأغوار الشمالية مؤخرا تجدد حرائق امتدت من الجانب المقابل للحدود إلى الأراضي الأردنية، ما أدى إلى إتلاف مساحات مزروعة وأشجار حمضيات مهمة. تُعد حرائق الأغوار الشمالية تهديدا سنويا بحسب مزارعين ومسؤولين، وتفاقمت هذه الموجة بسبب اشتعال أعشاب وقصب وحدوث عمليات عسكرية على الشريط الحدودي.
أفاد مزارعون ومسؤولون محليون أن الحرائق تكررت خلال الموسم الحالي ثلاث مرات على الأقل، ما أثر على الإنتاج وأثار مخاوف من تراجع كميات الليمون والحمضيات في السوق المحلية. وأكدت بيانات رسمية أن قطاع الحمضيات في الأغوار يشكل نسبة كبيرة من إنتاج المملكة، مما يجعل أي اضطراب مصدرا للقلق الأمني والغذائي.
أسباب الامتداد والاتهامات حول إشعال القصب
يتهم مزارعون ورؤساء جمعيات الزراعة الجانب المقابل بإشعال أعشاب القصب ومحاذاة ضفاف نهر الأردن لتأمين الرؤية الحدودية، وهو ما يفسر بحسبهم امتداد النيران إلى الأراضي الأردنية. وعزا البعض اندلاع بعض الحرائق إلى شظايا القنابل التنويرية والذخائر خلال أنشطة أمنية، بينما يشير آخرون إلى حرائق متعمدة تبدأ من الجانب الآخر ثم تنتقل بفعل الرياح إلى مزارع المزارعين.
بحسب رئيس جمعية الحمضيات عبد الرحمن الغزاوي، فإن طبيعة التضاريس وصعوبة وصول سيارات إطفاء إلى بعض المواقع الحدودية تزيد من سرعة انتشار النيران. وفي المقابل، قال مسؤولون محليون إن إجراءات أمنية تحد من تنقّل أصحاب المزارع ليلا، مما يمنح النيران فرصة للاتساع قبل وصول فرق الدفاع المدني.
خسائر مبدئية وطالبات بتعويض المزارعين
تشير التقديرات الأولية إلى تضرر نحو ألف دونم مزروعة بأشجار الليمون في موجة الحرائق الأخيرة، مع احتمال ارتفاع المساحة المتضررة بعد استكمال عمليات التقييم والتفتيش الميداني. وأفاد رئيس اتحاد المزارعين محمود العوران بأن تكرار الحرائق يؤثر سنويا في إنتاج الحمضيات ويخلق عجزا في الكميات المتوفرة، مما ينعكس سلبا على دخل الأسر الزراعية.
طالب مزارعون ونقابات زراعية الحكومة بتفعيل آليات صندوق المخاطر الزراعية وتعويض المتضررين، مطالبين بتسريع صرف التعويضات التي وُعدوا بها بعد حرائق سابقة ولم تُصرف بالكامل. ودعا البعض إلى توثيق الأضرار ورفع دعاوى قانونية على المستوى المحلي والدولي للمطالبة بالتعويض ومحاسبة الأطراف المتسببة.
طلبات فنية: إزالة القصب وإنشاء خطوط نارية
أوصت جمعيات زراعية بضرورة تنفيذ خطة استباقية تشمل إزالة نبات القصب والأعشاب الكثيفة على امتداد الضفة مقابل الحدود، وإنشاء خطوط نارية فاعلة تسهم في وقف امتداد اللهب. كما طالب المعنيون بتسوية الطرق الترابية وتأمين ممرات لإيصال آليات الإطفاء إلى مواقع يصعب الوصول إليها حاليا.
وذكرت الجمعيات أن توفير طائرات وإمكانيات إطفاء جوية سيكون حاسما في تقليل الأضرار، خصوصا في ليالي تشتعل فيها النيران ولا يمكن للمزارعين الاقتراب بسبب قيود أمنية. بالإضافة إلى ذلك، طالب المزارعون بالتنسيق بين ministère الزراعة ووزارة الخارجية لمتابعة أسباب الحرائق عبر القنوات الدبلوماسية، سعيا لوقف ما وصفوه بالممارسات المتكررة.
إجراءات وقائية محلية
قالت وزارة الزراعة إنها أطلقت حملات توعية للمزارعين لإزالة الأعشاب الضارة قرب المزارع، ووضعت آلياتها في خدمة المناطق المتأثرة، كما حثت المزارعين على ترقيد السجلات وتوثيق الخسائر لسرعة اعتماد التعويضات. وفي الوقت نفسه، وجه نواب سؤالا للحكومة حول الإجراءات المتخذة وطبيعة الاتصالات الدبلوماسية لمعالجة الأسباب والجذور.
أهمية القطاع وتأثير الحرائق على الأمن الغذائي
يمتد قطاع الحمضيات في الأغوار الشمالية على عشرات آلاف الدونم، ويُنتج نسبة كبيرة من حاجة المملكة من الحمضيات؛ بحسب أرقام وزارة الزراعة، يساهم قطاع الأغوار بنحو 82% من إجمالي إنتاج البلد من الحمضيات. لذلك فإن أي تراجع في الإنتاج جراء الحرائق يهدد الأمن الغذائي المحلي ويضغط على الأسعار في الأسواق المحلية.
إلى جانب ذلك، يعتمد آلاف المزارعين على أشجار الحمضيات كمصدر دخل رئيسي، وبالتالي فإن تكرار الحرائق يؤدي إلى خسائر متراكمة في الاستثمارات ويُلحق أضرارا اقتصادية واجتماعية بالمجتمعات الريفية في الأغوار.
خلاصة وخطوات متوقعة
تؤكد الوقائع أن مواجهة حرائق الأغوار الشمالية تتطلب إجراءات متزامنة: تقنيا إزالة القصب وإنشاء خطوط نارية، ودبلوماسيا فتح قنوات رسمية مع الجانب المقابل، وتعويضا للمتضررين عبر صناديق المخاطر. من المتوقع أن تتابع وزارة الزراعة والجهات المعنية عمليات الجرد والتقييم خلال الأيام والأسابيع المقبلة، بينما يراقب المزارعون نتائج الاتصالات الحكومية ويطالبون بخطة حماية طويلة الأمد.
يبقى العامل الحاسم في الحد من الخسائر هو الجمع بين استعدادات محلية فنية وإصلاحات إدارية وتنسيق دبلوماسي، ومن المتوقع أن تكون الاستجابة الحكومية ومخرجات اللجان المطلوبة نقاط مراقبة أساسية للأيام القادمة.






