سلطنة عمان

مطالبات دولية بوقف الاحتلال الإسرائيلي عن تعطيل عمليات الأونروا

بروكسل: دعم أوروبي ودولي للأونروا وإدانة اقتحام مركز قلنديا

بروكسل – في 28 أغسطس 2026 أصدرت الممثلـيات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي و14 دولة بيانًا مشتركًا أكدت فيه دعمها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مع إدانة ما وصفتها بالدخول غير القانوني الذي استهدَف مركز قلنديا للتدريب التابع للوكالة. وجاء البيان بعد اقتحام القوات الإسرائيلية للمركز في 25 أغسطس الجاري والاستيلاء على منشآت في القدس الشرقية.

بحسب البيان المشترك، تُعد مقار الأمم المتحدة ومرافقها محمية بموجب اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها، ودعت الدول الموقعة إلى الامتثال الفوري والكامل لهذه الالتزامات بما يتيح للأونروا أداء مهامها الإنسانية دون تدخل أو تعطيل.

بيان الممثلـيات في بروكسل وموقف الدول الموقعة

البيان الذي صدر عن بعثات الاتحاد الأوروبي وبلجيكا والبرازيل وكندا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وأيرلندا وإيطاليا واليابان وهولندا والنرويج وإسبانيا وسويسرا والمملكة المتحدة أكّد أن الإجراءات التي طالت منشآت الأونروا في القدس الشرقية غير مبررة. وأشار البيان إلى أن هذه الدول كلها أعضاء في اللجنة الاستشارية للأونروا، وأنها تتابع عن كثب التطورات وأثرها على عمل الوكالة.

كما طالبت الدول الموقعة السلطات الإسرائيلية بوقف أي إجراءات تعطل أنشطة الأونروا وعملياتها فورًا، وإعادة مرافق الوكالة التي استُولي عليها إلى إدارتها، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي في بروكسل.

خلفية قانونية ودور حصانات الأمم المتحدة

تستند مطالب الدول بخصوص حماية مرافق الأونروا إلى اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي تمنح مقار المنظمة وممتلكاتها حماية قانونية وعملياتية. من ناحية أخرى، يشير الخبراء إلى أن أي خرق لهذه الحصانات يترتب عليه تداعيات دولية وسياسية ويمكن أن يعرقل تقديم المساعدات الإنسانية للسكان المتضررين.

بحسب المعلومات المتاحة، فإن حماية مقار الأمم المتحدة ليست مسألة إدارية فقط بل تعكس التزامات دولية ملزمة بموجب القانون الدولي، وعليه دعت الدول في البيان إلى الامتثال لهذه القواعد لضمان استمرار عمل الوكالات الأممية دون معوقات.

تداعيات اقتحام مركز قلنديا للتدريب على عمل الأونروا

مركز قلنديا للتدريب يُعد من المرافق المهمة للأونروا التي تستخدمها لتدريب العاملين وتنسيق الأنشطة الإغاثية في الضفة الغربية، وعلى الأخص في القدس الشرقية. وقد تعرّض المركز، بحسب تقارير سابقة، لاقتحامات متكررة خلال الأشهر الماضية، ما أثار تحذيرات من أن تكرار هذه الممارسات قد يقوض قدرة الوكالة على تلبية احتياجات اللاجئين.

في الوقت نفسه، أدان أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاقتحام، مطالبًا بإعادة المركز إلى إدارة الأونروا ووقف أي محاولات للاستيلاء على منشآتها أو مصادرتها، وفق بيانات صادره عن مكتبه.

ردود فعل أممية ودبلوماسية

أفادت مصادر دبلوماسية أن الردود الدولية تمحورت حول ضرورة احترام الحصانات الأممية وحماية العاملين في المجال الإنساني. بالإضافة إلى ذلك، تُشير التقارير إلى أن دولًا متعددة قد تتابع الملف في أروقة الأمم المتحدة وآليات التنسيق الدولية لتقييم الخطوات التالية، بما في ذلك الدعوة لاجتماعات طارئة للجان المعنية.

أثر الحادث على اللاجئين والخدمات الإنسانية

من منظور عملي، قد يؤدي تعطيل مرافق الأونروا إلى تأخير تقديم خدمات أساسية مثل التعليم والصحة والمساعدة الطارئة للاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية ومحيطها. وتشير الأونروا في تحذيراتها إلى أن أي قيود على وصول الموظفين أو استخدام مراكز التدريب ستؤثر سلبًا على قدرة الوكالة على تنفيذ برامجها.

علاوة على ذلك، فإن استهداف منشآت إنسانية يزيد من تعقيد عمليات التنسيق مع الجهات المانحة والشركاء الإقليميين، ويضعف الثقة في قدرة الأطراف على فصل القضايا الأمنية عن العمل الإنساني.

المعالم الدبلوماسية القادمة وما يجب متابعته

يتوقع أن تتابع الدول الموقعة على البيان الملف خلال الأيام والأسابيع المقبلة، وقد تطالب بعقد جلسات استشارية في مجلس الأمن أو في إطار الأمم المتحدة لبحث الانتهاكات المزعومة لحصانات الوكالة. كما من المنتظر أن تطلب اللجنة الاستشارية للأونروا تقارير ميدانية مفصلة عن الأضرار والتبعات على البرمجة الإنسانية.

ينبغي متابعة ما إذا كانت السلطات الإسرائيلية ستستجيب لدعوات إعادة المرافق ووقف الإجراءات، وما إذا كان هناك تنسيق دولي لإجراءات للحماية أو لفرض آليات رقابية لضمان عدم تعطيل أنشطة الأونروا.

خلاصة وتوقّعات مستقبلية

تظل قضية حماية مرافق الأونروا وأمن العاملين فيها مؤشرًا على مدى التزام الأطراف بالقواعد الدولية للتعامل مع المؤسسات الإنسانية. بحسب المعطيات الحالية، ستبقى متابعة بروكسل وبيان الدول الموقعة مرجعًا للدبلوماسية الغربية في الأسابيع القادمة، مع احتمال دعوات أممية لمزيد من الضمانات القانونية والتشغيلية.

على الجمهور والمراقبين متابعة التطورات المتعلقة بإعادة مركز قلنديا للتدريب إلى الأونروا واجتماعات اللجنة الاستشارية، حيث قد تحدد المراحل المقبلة ما إذا كانت الإجراءات ستبقى مؤقتة أم ستأخذ طابعًا أطول يؤثر في عمل الوكالة وخدماتها للاجئين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى