دولي

أزمة جفاف تضرب أنهار أوروبا الحيوية وتخفض مستويات المياه

أزمة الجفاف في أوروبا تتعمق مع انحسار الأنهار وارتفاع الضغط على القطاعات الحيوية

تفاقمت أزمة الجفاف في أوروبا خلال صيف 2026، بحسب بيانات المرصد الأوروبي للجفاف ومركز البحوث المشتركة للمفوضية الأوروبية، حيث باتت نصف مساحة المنطقة تحت تأثير الجفاف ووصلت 9% من الأراضي إلى مستوى «الإنذار». وتشير المؤشرات إلى انخفاض منسوب الأنهار الكبرى وتراجع رطوبة التربة مما يفاقم الضغوط على النقل والطاقة والزراعة.

أفاد تحديث صادر في 12 أغسطس/آب أن أنهار اللوار والبو والراين والدانوب سجلت انخفاضات قياسية خلال أغسطس، في ظل موجات حرارة وجفاف أوسع من المعتاد. وفي المقابل، وثقت صور أقمار صناعية عالية الدقة تغيرات بصرية واضحة في مساحات المياه والخضرة داخل المدن والريف الأوروبي.

أزمة الجفاف في أوروبا: معطيات علمية وصور فضائية

تُظهر بيانات مركز البحوث المشتركة أن الانخفاض في التدفقات النهرية لم يعد ظاهرة محلية بل يمثل نمطا إقليميا مرتبطا بموسم جفاف ممتد ودرجات حرارة قياسية في بعض المناطق. علاوة على ذلك، أكدت صور أقمار «بلانت» و«سكاي سات» انكشاف مساحات رملية وحصوية داخل مجاري الأنهار وتحول الحقول المحيطة إلى ألوان بنية باهتة.

من ناحية أخرى، تشير التقارير إلى أن مراقبة الأقمار الصناعية أصبحت أداة مركزية لرصد التغيرات الهيدرولوجية والزراعية، إذ تُمكّن من متابعة انخفاض منسوب الأنهار وتغير رطوبة التربة بشكل زمني ومكاني دقيق.

انخفاض منسوب الأنهار وتأثيره على الملاحة والطاقة

سجلت مناطق من الراين في ألمانيا مستويات مياه منخفضة دفعت بعض نقاط الاختناق إلى إيقاف حركة الشحن، بحسب وكالة رويترز وتقارير قطاع النقل النهري الألماني. كما اضطرّت شركات شحن لتقليل حمولات السفن بسبب انخفاض الغاطس المتاح، الأمر الذي أثر فوريا على سلاسل الإمداد والتكلفة التشغيلية.

بالإضافة إلى ذلك، يؤدي انخفاض منسوب الأنهار إلى تراجع قدرة محطات توليد الطاقة الكهرومائية ويزيد الضغوط على توفير المياه المستخدمة في التبريد لمحطات الطاقة الحرارية، مما يطرح مخاطر على أمن الإمدادات الكهربائية في مناطق متأثرة.

صور الأقمار الصناعية: اللوار، الراين، البو والدانوب ميدانيا

تُظهر المقارنات بين صور سنوات 2023 و2026 قرب سومور الفرنسية لللوار اتساع الجزر والمناطق الرملية داخل النهر، في حين كشفت صور قرب كاوب الألمانية اتساع مساحات مكشوفة داخل الراين بين مايو ويوليو 2026. وفي إيطاليا عاودت صور نهر البو التأكيد على تراجع المسطحات المائية، بينما أظهرت صور الدانوب في مناطق بالمجر ورومانيا انخفاضا ملحوظا خلال العام.

في المقابل، كشفت صور لشرقي صربيا عن انكشاف أجزاء من حطام سفن قديمة مع انحسار المياه قرب براهوفو، وهو تذكير بصور تاريخية تظهر كيف يمكن للجفاف أن يعيد إلى الواجهة عناصر مغمورة منذ عقود.

التأثيرات المحلية: من المدن إلى الحقول

لم يقتصر أثر الجفاف على الأنهار فحسب، بل امتد إلى المساحات الخضراء الحضرية والمسطحات الزراعية. في لندن مثلاً، سجّلت إنجلترا أقل معدلات أمطار لشهر يوليو منذ بدء السجلات عام 1836، وأعلنت وكالة البيئة دخول نحو 71% من مساحة البلاد في حالة جفاف رسمية.

في فيينا تحول لون المساحات العشبية في متنزهات عامة من الأخضر الداكن في صيف 2025 إلى البني الباهت في صيف 2026، مما يُظهر أن الإجهاد المائي والحراري وصل إلى قلب المدن الأوروبية وتأثر به المظهر العام للمدن وسلامة المساحات الترفيهية.

ردود فعل وإجراءات متوقعة

أطلقت بعض هيئات إدارة الأنهار حملات لدعم منسوب المياه، كما حدث في حوض غارون الفرنسي عندما بادر المسؤولون في يوليو إلى إجراءات استثنائية للحفاظ على التدفقات قرب تولوز. وتشير التقارير إلى أن خطط إدارة المياه والقيود على الري قد تتوسع إذا استمرت المؤشرات الحالية خلال الأسابيع المقبلة.

علاوة على ذلك، يحتمل أن يتدرج الإعلان عن قيود للملاحة والري وتوزيع المياه في مناطق تعتمد على الأنهار المنخفضة، مع تعزيز الاعتماد على بيانات الأقمار الصناعية لمراقبة التطورات وتوجيه السياسات المحلية والإقليمية.

ماذا يجب أن نراقب لاحقاً؟

من المتوقع أن تستمر الظروف الجافة في أجزاء واسعة من أوروبا حتى سبتمبر/أيلول بحسب التوقعات الأوروبية، ولذلك ينبغي مراقبة مستويات الخزانات، وتدفق الأنهار، وإعلانات وكالات البيئة الوطنية حول قيود المياه. كما سيكون من المهم متابعة تأثيرات انخفاض منسوب الأنهار على النقل النهري وإمدادات الطاقة خلال الأشهر المقبلة.

في الختام، تبقى أزمة الجفاف في أوروبا قضية متعددة القطاعات تتطلب تنسيقا إداريا ومرجعية بيانات قوية، حيث ستحدّد الإجراءات المتخذة خلال الأسابيع القادمة مدى قدرة الدول على التخفيف من الأثر المباشر على الاقتصاد والبيئة والمجتمعات المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى