البيت الأبيض يكشف خبايا مختبر ووهان في ملف كورونا

بعد أكثر من ست سنوات على بداية الجائحة، عاد الجدل حول منشأ كوفيد-19 إلى الواجهة بعدما تبنى البيت الأبيض فرضية أن الحادث قد يكون ناجماً عن تسرب مختبري في مدينة ووهان. عرض الموقع الرسمي للبيت الأبيض صفحة تكرر استنتاجات تقرير لجنة فرعية في مجلس النواب صدر في ديسمبر/كانون الأول 2024، بينما صعّد مكتب مدير الاستخبارات الوطنية في 2026 اتهامات تتعلق بأبحاث ممولة أمريكياً. تبقى المسألة غير محسومة علمياً بسبب فجوات في البيانات.
منشأ كوفيد-19: موقف البيت الأبيض والأدلة المقدمة
بحسب صفحة البيت الأبيض، تستند الحجة الأساسية إلى خمس نقاط يرون أنها تجعل الفرضية المختبرية أكثر احتمالاً. تشمل هذه النقاط صفات جينومية يُنظر إليها على أنها غير مألوفة، وفكرة وجود حادث واحد أدى إلى انتقال الفيروس إلى البشر، ووجود معهد بارز لبحوث فيروسات كورونا في ووهان، وتقرير عن أمراض بين باحثين قبل التفشي، وعدم العثور على حيوان وسيط.
مع ذلك، تؤكد الصفحة أنها لا تقدم دراسة علمية جديدة بل تعيد تقديم استنتاجات تقرير اللجنة الفرعية في مجلس النواب، في حين أن العديد من هذه النقاط لا تزال محل نقاش علمي واستخباراتي. لذلك، اعتبر مسؤولون أن هذا العرض يعكس موقفاً استخباراتياً وسياسياً إلى جانب الأدلة المفتوحة.
الخلاف العلمي والاستخباري حول التسرب المختبري
المجتمع العلمي والاستخباراتي ظل منقسماً حول مسألة التسرب المختبري. ففي مارس/آذار 2020 خلصت دراسة منشورة في مجلة معروفة إلى أن الفيروس غير ناتج عن تركيب مختبري متعمد، بينما تقييم استخباراتي أمريكي رُفعت عنه السرية في 2023 ذهب إلى أن جميع وكالات الاستخبارات تقريباً تستبعد الهندسة الوراثية.
في المقابل، نشرت وثائق في يونيو/حزيران 2026 عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية طرحاً أكثر حدة اتهم أبحاثاً ممولة أمريكياً في معهد ووهان بأنها ربما أسهمت في حادث. هذه الوثائق لم تقدم دليلاً قاطعاً مثل العثور على عينة من الفيروس داخل المختبر قبل التفشي، ولذلك استمرت الفجوة بين الاستنتاجات الاستخباراتية والنتائج العلمية.
حجج البيت الأبيض الخمس بإيجاز
أولاً: خصائص بيولوجية وصفت بأنها غير مألوفة قد تثير الشكوك، لكن تحاليل جينومية لاحقة لا تثبت تصنيع الفيروس عمداً. ثانيًا: تفسير وجود سلالة أو انتقال واحد إلى البشر يُستخدم كحجة لصالح التسرب، بينما دراسات وبائية تقترح سيناريوهات انتقال متعددة. ثالثًا: وجود معهد ووهان لعلم الفيروسات في مدينة بؤرة التفشي يعتبر ظرفاً مؤثراً لكنه ليس دليلاً قائماً بذاته على وقوع حادث.
رابعًا: تقارير عن أمراض بين باحثين في خريف 2019 أُشير إليها لكن التقييمات الاستخباراتية لم تعتبرها تشخيصاً قاطعاً لكوفيد-19. خامسًا: غياب كشف الحيوان الوسيط يُعد ثغرة في فرضية الانتقال الحيواني لكنه لا يثبت تلقائياً وقوع تسرب من مختبر.
دور منظمة الصحة العالمية والبحث المستمر
ذكرت منظمة الصحة العالمية في تقييم مستقل نشر يونيو/حزيران 2025 أن فرضية الانتقال الحيواني تبقى التفسير المدعوم بأفضلية الأدلة المتاحة، لكنها أشارت أيضاً إلى أنها لم تحصل على كل البيانات الضرورية لتقييم احتمال الحادث المختبري. لذلك رفضت المنظمة استبعاد أي سيناريو بشكل قاطع.
منظمة الصحة العالمية طالبت مراراً بتوفير سجلات صحية للعاملين في المختبرات وتفاصيل عن إجراءات السلامة والأبحاث التي كانت تُجرى قبل التفشي. ومن دون هذه السجلات، قال خبراء إن أي استنتاج نهائي سيظل هشّاً ويعتمد على أدلة يمكن أن تظهر لاحقاً أو تُحسّن عبر تعاون دولي أكبر.
الآثار السياسية والعلمية وما الذي سيأتي لاحقاً
الملف أصبح أداة للتنافس السياسي والاستخباراتي، إذ وُجهت اتهامات لعلماء ومسؤولين صحيين بارزين، بينما شارك المجتمع العلمي في نقد بعض التفسيرات وتقديم بدائل مبنية على الأدلة الجينية والوبائية. مثل هذه الخلافات جعلت من أصل الجائحة قضية متداخلة بين السياسة والعلوم.
المشهد المتوقع يشمل مزيداً من طلبات الإفصاح والاستخبارات قد تكشف مستندات إضافية، في حين ستستمر دراسات جينية وفيروسية وتحاليل وبائية تحاول تضييق نطاق الاحتمالات. من ناحية أخرى، يتعيّن على المجتمع العلمي ومنظمات الصحة العمل على معايير عالمية للشفافية في أبحاث الفيروسات وإجراءات السلامة داخل المختبرات.
خلاصة وخطوات متابعة
يبقى سؤال منشأ كوفيد-19 مفتوحاً بين فرضيتي التسرب المختبري والانتقال الحيواني، إذ تملك كل جهة أدلة ناقصة وحججاً معقولة. على القراء متابعة ثلاث نقاط رئيسية في الفترة المقبلة: أي وثائق استخباراتية جديدة تُنشر، نتائج إضافية من دراسات وراثية ووبائية، ومستوى التعاون الصيني مع تحقيقات منظمة الصحة العالمية والباحثين الدوليين.
في الختام، سيحدد توفّر بيانات مستقلة وشاملة مدى تقدم التحقيقات، ومن المرجح أن تبقى القضية محور نقاش علمي وسياسي لسنوات قبل أن تقترب من إجابة نهائية أو تتبلور نتيجة متفقاً عليها دولياً.












