محمد بن راشد يكرم الفائزين في جائزة «إرث دبي»

تكريم ذاكرة دبي: الاحتفاء بالفائزين بجائزة إرث دبي
في مشهد يعكس التقدير العميق لأهمية الحفاظ على الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية، كرم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الفائزين في “جائزة إرث دبي”. هذا الحدث، الذي أقيم في متحف المستقبل بحضور سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، لم يكن مجرد حفل توزيع جوائز، بل كان تأكيداً على أن إرث دبي هو أساس التقدم والازدهار.
رؤية قيادية للحفاظ على الهوية
أكد سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم أن مسيرة دبي نحو العالمية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال هوية راسخة وذاكرة حية. إن الحفاظ على الإرث الثقافي وتوثيق التحولات الاجتماعية ليس مجرد واجب وطني، بل هو استثمار في مستقبل مستدام يوازن بين الأصالة والحداثة. لقد أرست توجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نهجاً واضحاً في جعل التاريخ والهوية جزءاً لا يتجزأ من مشروع دبي الحضاري الطموح.
توثيق الذاكرة: خيار استراتيجي
لم يكن توثيق الذاكرة مجرد عمل احتفالي، بل هو خيار استراتيجي يواكب مسيرة التطوير ويعزز مكانة دبي كنموذج عالمي فريد. فقد شهد الحفل تكريم 25 ألف مشاركة من مواطنين ومقيمين، ومؤسسات ومدارس، جميعهم ساهموا في سرد قصة دبي الواحدة. هذا الزخم المجتمعي يعكس وعياً متزايداً بأهمية دور الجميع في كتابة التاريخ والحفاظ على الذاكرة الوطنية.
تفاعل مجتمعي واسع مع مبادرة إرث دبي
حققت مبادرة إرث دبي أرقاماً استثنائية تعكس التفاعل المجتمعي الواسع، حيث تجاوز حجم التفاعل مع المبادرة عبر مختلف منصاتها أكثر من 14 مليون تفاعل. بلغ إجمالي المشاركات 25,238 مشاركة متنوعة، ساهمت فيها 54 جهة من القطاع الخاص و38 جهة حكومية. هذا التعاون المثمر أثمر عن حصيلة معرفية ضخمة تضم 16,128 مادة توثيقية، تشكل مرجعاً توثيقياً نوعياً يعبر عن حجم التجاوب المجتمعي مع أهداف المبادرة.
الفائزون: نماذج ملهمة في صون الإرث
خلال الحفل، تم تكريم الفائزين في مختلف الفئات، حيث حصد ناصر بن أحمد بن عيسى بن ناصر السركال “الجائزة الكبرى” البالغة مليون درهم، تقديراً لمشاركته المتميزة التي تجسد نموذجاً متكاملاً في توثيق الإرث الاجتماعي والثقافي لدبي.
- أفضل مشاركة لتوثيق إرث العائلة: غيث مطر سلطان الصيري القمزي.
- أفضل موثّق لإرث دبي الشفهي: أحمد أيوب محمد نور عبد الكريم.
- أفضل مشاركة تم توثيقها بشكل إبداعي: عبد الرحيم محمد بالغزوز الزرعوني.
- أفضل مشاركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي: محمد سلطان بن ثاني.
- أفضل مشاركة لمقيم في دبي: شوكت علي رنا محمد رافي.
كما تم تكريم هيئة كهرباء ومياه دبي كأفضل جهة حكومية، وشركة “أنكل شوب” كأفضل جهة من القطاع الخاص، والمدرسة الأكاديمية الجديدة كأفضل مؤسسة تعليمية مشاركة.
خطة مستقبلية لتعزيز الإرث المعرفي
في خطوة تعكس التزام المبادرة بتحويل المخرجات التوثيقية إلى واقع ثقافي ملموس، تم الإعلان عن خطة مبادرة “إرث دبي” في نشر 100 كتاب من قصص أهالي دبي. ستكون هذه الإصدارات التوثيقية متاحة للجمهور والباحثين، مما يعزز المحتوى المعرفي المرتبط بهوية المدينة ويساهم في إثراء السجل الثقافي والاجتماعي للإمارة.
استدامة الإرث: التزام حكومي ومجتمعي
شدد سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم على أن حكومة دبي ستواصل توفير كافة الإمكانيات التي تضمن استدامة هذا الإرث، ليكون مرجعاً ملهماً في رحلة بناء دبي المستقبل. إن القيمة الحقيقية لهذه الجائزة تتجاوز التكريم المادي لتصل إلى بناء وعي مجتمعي يعتز بالأصالة ويفخر بالمنجز. فمن لا يوثق إرثه، ينساه الزمن، ودبي لا تُنسى.
دعوة للمشاركة المستمرة
تواصل مبادرة “إرث دبي” استقبال المشاركات عبر موقعها الإلكتروني “erthdubai.ae”، في إطار نهجها المستمر لتعزيز المشاركة المجتمعية. إنها دعوة مفتوحة لجميع أفراد المجتمع لتوثيق قصصهم وتجاربهم وذاكرتهم الحية، بما يسهم في حفظ الإرث الحضاري لدبي وصون هويتها الوطنية للأجيال القادمة. فلنكن جميعاً جزءاً من هذه المسيرة المباركة في الحفاظ على ذاكرة دبي، لأنها قصة تستحق أن تُروى للأبد.












