الصحة والجمال

أزمة الدواء في ليبيا: مرضى بلا علاج وأدوية منتهية

نقص الأدوية في ليبيا وتأثيره على القطاع الصحي

يعاني القطاع الصحي في ليبيا من أزمة حادة في نقص الأدوية، حيث أظهر تقرير حديث أن الدولة أنفقت حوالي 11.82 مليار دينار (2.46 مليار دولار) على الأدوية بين عامي 2022 و2025، دون أن تضمن وصول العلاج المناسب للمرضى في الوقت المناسب. يتزامن هذا مع تأجيل العمليات الجراحية بسبب نقص المواد الأساسية، مما يضع المرضى أمام تحديات كبيرة.

الأسباب الكامنة وراء نقص الأدوية والتوزيع غير المنتظم

تشير التقارير إلى أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يعود إلى عدم كفاءة تحديد الاحتياجات والشراء والتخزين. بحسب مراجعة ديوان المحاسبة، تم نقل عملية شراء الأدوية من جهة مركزية واحدة إلى أكثر من 25 جهة في عام 2025، مما أدى إلى تشتت الإنفاق وتعدد الأسعار، وبالتالي إضعاف القدرة التفاوضية للدولة. كما شهد الإنفاق على الأدوية تقلبات كبيرة، حيث قفز من 1.775 مليار دينار في عام 2022 إلى 4.15 مليارات دينار في عام 2023، ثم انخفض مجددًا إلى 2.03 مليار دينار في عام 2025.

الأثر السلبي لنقص الأدوية على حياة المرضى

يؤثر نقص الأدوية بشكل مباشر على حياة المرضى، حيث أكد الدكتور حسن المصراتي أن أزمة نقص الأدوية التخصصية مثل علاجات الربو لا تزال مستمرة. مضيفًا أن بعض المرضى يضطرون لشراء أدويتهم من خارج مستشفياتهم، مما يزيد من أعباءهم المالية. كما أن تأجيل العمليات الجراحية بسبب نقص مواد التخدير يمكن أن يؤدي إلى تفاقم حالات المرضى وتحويلها إلى حالات طارئة تتطلب تدخلاً عاجلاً.

تحديات نظام الصحة العامة ومستقبل الأدوية في البلاد

تتزايد المخاوف من احتمال أن يؤثر نقص الأدوية على نجاح الإجراءات الصحية. ومن المهم تعزيز نظام مراقبة الشراء والتوزيع للتأكد من وصول الأدوية في الوقت المناسب. وقد أصدرت هيئة الإمداد الطبي في مطلع أكتوبر 2026 دليلًا جديدًا يهدف إلى تحسين عملية إدارة المخزون والتوزيع، ولكن يبقى السؤال قائمًا حول فعالية تنفيذ هذه التوصيات.

توجهات المستقبل في معالجة أزمة الأدوية

في ختام الأمر، تعكس الأزمة الحالية حاجة ملحة لتحسين كفاءة القطاع الصحي في ليبيا. يتطلب النجاح في حل مشكلة نقص الأدوية تحركًا فعالًا من جميع الجهات المعنية، بما في ذلك وزارات الصحة والجهات الرقابية. يتوقع أن تستمر الجهود الرامية إلى تعزيز الشراء المركزي وتطوير نظام رقمي فعال لتتبع الأدوية، مما قد يسهم في تعزيز توافر الأدوية للمرضى في المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى