التضخم في بريطانيا يرتفع بفعل أسعار الطاقة المتزايدة

ارتفاع معدل التضخم في بريطانيا إلى 3.1%
أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، أن معدل التضخم في المملكة المتحدة قد تسارع خلال شهر أغسطس/آب الماضي ليصل إلى 3.1%، وهو أعلى مستوى له خلال خمسة أشهر، مقارنة بـ2.9% في يوليو/تموز المنصرم. هذا الإعلان يأتي قبل يوم من الاجتماع المرتقب لبنك إنجلترا الذي يُتوقع أن يبقي أسعار الفائدة دون تغيير على الرغم من الضغوط المتزايدة على الأسعار.
الزيادة في معدل التضخم تتماشى مع توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت رويترز آراءهم، حيث أشاروا إلى أن تضخم أسعار المستهلكين من المتوقع أن يتسارع نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة، خاصة في ظل التصعيد المستمر للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيراتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
أسباب التضخم المرتفع
حسب المركز الوطني للإحصاء، فإن الزيادة في أسعار الوقود هي العامل الرئيسي وراء ارتفاع مستوى التضخم، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 23% في أغسطس/آب الماضي مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي. ويعتبر هذا التغير في أسعار الوقود هو العامل الأبرز الذي أثر بشكل مباشر على الاقتصاد البريطاني.
توقع بنك إنجلترا في شهر يوليو/تموز أن يبلغ معدل التضخم السنوي 2.8% في أغسطس، لكن الأرقام التي تم الإعلان عنها اليوم تتجاوز هذا التوقع. وساهم الانخفاض الطفيف في قيمة الجنيه الاسترليني بعد إصدار بيانات التضخم في إثارة مخاوف حول تأثير ذلك على الاقتصاد المحلي.
توقعات مستقبلية بمستويات تضخم أعلى
وفقًا لصحيفة تلغراف، نقلاً عن مركز “بانثيون ماكروإيكونوميكس” للأبحاث الاقتصادية، يُتوقع أن يرتفع مستوى التضخم في بريطانيا إلى 4.5% مع بداية العام القادم، إذا استمرت حالة الصراع في إيران التي أدت إلى نقص في المعروض من النفط والغاز. وتحذر التقارير من ارتفاع متوسط تكلفة الطاقة للأسر بنسبة 20% اعتبارًا من يناير/كانون الثاني، مما يعني زيادة في فواتير الطاقة تصل إلى 344 جنيها استرلينيا سنويًا.
الأثر المترتب على هذا الارتفاع في مستوى التضخم قد يضطر بنك إنجلترا إلى رفع سعر الفائدة في بداية العام المقبل كوسيلة للحد من ارتفاع الأسعار المتواصل. حاليًا، سعر الفائدة في المملكة المتحدة يبلغ 3.75%، وهو مستوى مشابه تقريبًا لسعر الفائدة في الولايات المتحدة.
زيادة تكلفة المعيشة في بريطانيا
يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض، مما يثقل كاهل ملايين البريطانيين الذين يعانون بالفعل من الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود والغاز والطاقة والغذاء. ومن جهة أخرى، يشدد الخبراء على أن هذه الأرقام تمثل ضربة قوية لحكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام، والتي وضعت تخفيض تكلفة المعيشة كأولوية قصوى لسياساتها.
في هذا السياق، يستعد وزير الخزانة البريطاني، جون هيلي، لتقديم موازنة جديدة للبرلمان خلال أكتوبر المقبل، في الوقت الذي تستمر فيه الحكومة في مواجهة ضغط متزايد من أجل تمويل برامج الدعم لمساعدة الأسر على التخفيف من أعباء الطاقة.
تشير التوقعات أيضًا إلى زيادة العائد على السندات الحكومية البريطانية إلى 5.42% للعشرة سنوات، في حين سجل العائد على السندات الأمريكية رقمًا مماثلاً يتجاوز 5%، وهو ما يعد أعلى مستوى له منذ عام 2007.
الخاتمة والتوقعات المستقبلية
مع استمرار الزيادات في مستويات التضخم، من المرجح أن تبقى الحكومة البريطانية تحت ضغط شديد لتقديم حلول فعالة تساهم في تخفيف تكاليف المعيشة. المقبل هو خطاب وزير الخزانة، حيث تترقب السوق المالية ورجال الاقتصاد المؤشرات المستقبلية والإجراءات التي قد تتخذها الحكومة والبنك المركزي. كما أن عزوف بريطانيا عن الزيادة المفرطة في الفائدة يمكن أن يبقى خيارًا متاحًا، مما يعكس تعقيدات الوضع الاقتصادي الحالي.












