أمريكا تفرض عقوبات على فلسطين أكشن بعد استهداف شركات مرتبطة بإسرائيل

عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية على حركة “فلسطين أكشن”
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الأربعاء عن فرض عقوبات على حركة “فلسطين أكشن” ضمن حزمة إجراءات تستهدف ما وصفته واشنطن جماعات يسارية متطرفة عنيفة. وجاء في بيان الوزارة أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) أدرج الحركة على لائحة العقوبات، في خطوة تهدف إلى تجميد أصول وقطع مصادر تمويل بحسب البيان.
توضح هذه الخطوة تغيّرا في نهج السلطات الأمريكية نحو التعامل مع أنشطة متصلة بالضغط على صناعة الأسلحة والدعوات العلنية لإيقاف تعاملات شركات بريطانية مع إسرائيل، وذلك بعد تصنيف بريطانيا لـ”فلسطين أكشن” كجماعة إرهابية في يوليو 2025 حسب ما ورد.
تفاصيل القرار ودور مكتب مراقبة الأصول الأجنبية
ذكرت وزارة الخزانة أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) قاد عملية إدراج “فلسطين أكشن” ضمن العقوبات، مشيرة إلى أن الإجراءات تشمل حظر التعاملات المالية مع أفراد وكيانات مرتبطة بالحركة وتجميد أي أصول داخل نطاق الولاية القضائية الأمريكية.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان رسمي إن “لا مكان للإرهاب السياسي في مجتمعنا”، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستستمر في استهداف شرايين التمويل لهذه الجماعات. وبحسب البيان، تهدف عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية إلى تقويض قدرة الحركة على تنظيم أنشطة عبر الحدود وتجفيف مواردها المالية.
اقتحام منشآت دفاعية وادعاءات الأضرار
أفاد بيان الخزانة أن أنشطة “فلسطين أكشن” شملت اقتحامات طالت منشآت دفاعية ومواقع عسكرية بريطانية، وتسببت بأضرار مادية في معدات تُقدَّر بملايين الدولارات. وذكرت الوزارة أن الحركة نشرت تسجيلات وصوراً على منصات التواصل تظهر اقتحامات وعمليات تعطيل للإنتاج داخل مصانع أسلحة.
من ناحية أخرى، تشير المعلومات المتاحة إلى أن حملات الحركة استهدفت مصانع لشركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية التي لها حضور في المملكة المتحدة، وهو ما أدى بحسب الحركة نفسها إلى إغلاق بعض المواقع ووقف الإنتاج مؤقتاً، بينما تقول السلطات إن ذلك يضر بالأمن الصناعي ويعرّض موظفين للخطر.
نشاط داعم لفلسطين والجدل القانوني
تأسست حركة “فلسطين أكشن” في يوليو 2020 وتعرّف نفسها كحركة داعمة للفلسطينيين تسعى لوقف تجارة الأسلحة مع إسرائيل وفضح ما تسميه سياسات فصل عنصري. وتزعم الحركة أنها نجحت في تعطيل عمليات إنتاج طائرات من دون طيار ومكونات عسكرية في منشآت بريطانية، ما أثار جدلاً واسعاً حول حدود العمل الاحتجاجي ومسؤولية الشركات والسلطات.
من جهة أخرى، تقول المنظمات الحقوقية ومؤيدو الحركات الاحتجاجية إن الإجراءات القانونية التي تواجه الناشطين قد تُستخدم لتقييد حرية التعبير والاحتجاج السلمي، بينما تصر الحكومات على ضرورة الحفاظ على الأمن ومنع الأعمال التي تنطوي على عنف أو تقويض للبنى التحتية الحيوية.
ردود الفعل الأمريكية والدولية
أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن العقوبات تستهدف شبكات وممارسات عابرة للحدود، لافتين إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن سلسلة عقوبات على ما وصفته واشنطن “جماعات يسارية متطرفة عنيفة”. وشارك في التعبير عن المخاوف شخصيات سياسية بارزة، حيث قال ماركو روبيو إن هذا النوع من العنف يُشكل تهديداً للحريات والاستقرار إذا لم تُواجهه الدول.
في المقابل، دعا ناشطون ومحامون مختصون بالحريات المدنية إلى توضيح معايير التصنيف والتفريق بين الأعمال غير العنيفة والحملات التي تتضمن اعتداءات أو تخريباً. وتبقى مسألة التنسيق بين السلطات الأمريكية والبريطانية محل متابعة، خاصة بعد التصنيف البريطاني للحركة في 2025.
الأبعاد القانونية والاقتصادية لتطبيق العقوبات
تؤثر عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية اقتصادياً على قدرة الجماعات على جمع تمويل عبر شبكات دولية وتحويل أموال، كما تفرض قيوداً قانونية على الشركات والمؤسسات التي قد تتعامل مع كيانات مرتبطة بالحركة. وبحسب خبراء قانونيين، فإن إدراج جهة على قائمة عقوبات أوفاك يعقّد العلاقات التجارية ويزيد المخاطر القانونية للممولين وأصحاب البنوك.
إضافة إلى ذلك، فإن الاتهامات المتعلقة بعرقلة إنتاج معدات دفاعية تفتح الباب أمام دعاوى مدنية وتعويضات محتملة من شركات الادعاء أنها تكبدت خسائر. ومع ذلك، يذكر مختصون أن تطبيق العقوبات يتطلب أدلة ومتابعة قضائية لضمان احترام حقوق الدفاع والإجراءات القانونية للمتهمين.
العلاقة مع السياسات الداخلية في بريطانيا
التحركات القضائية والتصنيفات في بريطانيا أثارت نقاشاً داخل البرلمان حول كيفية مطابقة القوانين ضد الإرهاب مع حق الاحتجاج. وتشير التقارير إلى أن اعتقال أكثر من مئتي ناشط من أعضاء الحركة أثار سجالات بين النواب والمدافعين عن الحريات المدنية.
خلاصة وتوقعات المتابعة
تشير تداعيات القرار إلى احتمال تصاعد رقابة واشنطن على أنشطة مشابهة مستقبلاً، إذ تأتي عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية كتحرك لإغلاق شبكات تمويل وعمليات عبر الحدود. ومن المنتظر أن تراقب الأطراف تأثير هذا الإجراء على حركة الاحتجاجات والنشاطات القانونية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في أوروبا وخارجها.
ينبغي مراقبة التطورات القضائية المقبلة في بريطانيا والولايات المتحدة، وبيانات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التي قد توضح أسماء أشخاص أو كيانات إضافية متأثرة بالعقوبات، إضافة إلى أي ردود رسمية من “فلسطين أكشن” أو منظمات حقوقية حول سبل الدفاع القانوني والإجراءات التالية.












