مصر

متبقيات المبيدات تعزز التعاون مع موريتانيا بتقنيات كشف السموم الفطرية

اختتم المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية برنامجًا تدريبيًا دوليًا استمر شهراً كاملًا لمتخصصين من الجمهورية الإسلامية الموريتانية حول الكشف عن السموم الفطرية، بتنفيذ مشترك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالتنسيق مع هيئة الطاقة الذرية المصرية. يهدف البرنامج لتعزيز بناء القدرات في تحليل الملوثات وضمان سلامة الغذاء وفق معايير دولية.

جاء التدريب في إطار توجيهات وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ومتابعة مركز البحوث الزراعية، ويعكس ثقة المؤسسات الدولية والإقليمية في الإمكانات العلمية المصرية لنقل الخبرات التقنية في مجال تحليل الملوثات الغذائية.

السموم الفطرية: مضمون البرنامج وأهدافه

ركز البرنامج على تطوير مهارات المشاركين في الكشف الكمي والنوعي للسموم الفطرية في عينات غذائية متنوعة، واشتمل على مناهج نظرية وتطبيقات مخبرية متقدمة. ذكرت إدارة المعمل أن الهدف الرئيس هو تمكين الكوادر من استخدام تقنيات حديثة لتحليل الميكروتوكسينات وتطبيق نظم جودة المخابر بما يضمن نتائج قابلة للاعتماد.

تضمن منهج التدريب تعريف أنواع السموم الفطرية ودرجات سمِّيتها ومصادر تواجدها في الحبوب والمكسرات والتوابل، إلى جانب دراسة الإطارات التشريعية والمواصفات الدولية التي تحدد الحدود المسموح بها، وذلك لتعزيز قدرة الدول المشاركة على التصدّي للمخاطر الصحية وتحسين فرص التصدير.

التقنيات العملية والمختبرية المستخدمة في التحليل

اشتمل الجانب العملي على تدريب المشاركين على تقنيات فصل وتحليل متقدمة مثل HPLC وUPLC وLC-MS/MS، مع تطبيقات عملية على تقنية UHPLC-MS/MS لتحديد مجموعة متعددة من السموم الفطرية في عينة واحدة. أوضحت مديرية المعمل أن هذه التقنيات تسرِّع الفحص وتزيد دقته، مما يسهم في رفع كفاءة برامج المراقبة الغذائية.

تعرّف المتدربون كذلك على إجراءات إعداد المحاليل القياسية والمعايرة والتحقق من كفاءة طرق التحليل، بالإضافة إلى طرق تحليل الأفلاتوكسينات B1 وB2 وG1 وG2، والأوكراتوكسين A، والأفلاتوكسين M1، والباتولين في منتجات مثل الحبوب والمكسرات والألبان والمشروبات.

نظم الجودة وعمليات ضبط الموثوقية في المختبر

حظي جانب إدارة الجودة باهتمام خاص، حيث تناول البرنامج متطلبات معيار ISO/IEC 17025:2017 وأساليب تطبيق ممارسات ضبط الجودة الداخلي (IQC) لضمان دقة وموثوقية النتائج. بحسب المنظمين، يساهم الالتزام بهذه المعايير في تحسين ثقة المستهلكين والشركاء التجاريين في نتائج التحاليل.

كما شملت الورش التدريبية خطوات التعامل مع العينات، وإجراءات التحضير والتخزين والاختبارات التمهيدية، والعوامل التي قد تؤثر في دقة النتائج مثل التلوث العرضي وظروف التحليل، ما يعزز قدرة المختبرات على إنتاج بيانات قابلة للمقارنة ومعتمدة للرقابة الغذائية.

تبادل الخبرات وبناء القدرات الفنية

أوضحت الدكتورة هند عبد اللاه، مديرة المعمل، أن هذه الدورات لا تكتفي بالنواحي النظرية بل تركز على التدريب العملي داخل الأقسام المتخصصة للاستفادة من خبرات الباحثين. وتأتي هذه البرامج في إطار دور المعمل الإقليمي في نقل المعرفة التقنية وبناء القدرات في دول عربية وإفريقية.

من ناحية أخرى، يؤكد التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهيئة الطاقة الذرية المصرية على أهمية الشراكة متعددة الأطراف في دعم تطوير القدرات المختبرية والارتقاء بمستوى تحليل الملوثات، بما يخدم جهود حماية المستهلك وتعزيز جودة وسلامة الغذاء.

أهمية التدريب لسلامة الغذاء والتبادل التجاري

يمثل تطوير مهارات تحليل الملوثات وخصوصًا السموم الفطرية ركيزة أساسية للحفاظ على سلامة الغذاء وتسهيل حركة المنتجات عبر الحدود. بحسب خبراء، يؤدي امتلاك مختبرات مؤهلة إلى تقليل الحواجز الفنية أمام التصدير وزيادة فرص النفاذ إلى الأسواق الدولية.

كما تساهم قدرات الفحص المتقدمة في رصد المخاطر مبكراً وحماية سلاسل الإمداد الغذائي من تفشّي الملوثات، ما ينعكس إيجابياً على الصحة العامة ويحدّ من خسائر المنتِجين والتجار بسبب السلع المرفوضة أو المسترجعة.

إضافة إلى ذلك، يعزّز هذا النوع من التعاون الثقة المتبادلة بين الدول ويسهل إقامة شراكات تقنية وعلمية أطول أجلاً في مجالات الرقابة الغذائية وبناء أنظمة مراقبة فعّالة.

في الختام، أفاد منظمو البرنامج أن المعمل سيستمر في توسيع نطاق دوراته التدريبية والتعاون مع مؤسسات عربية وإفريقية ودولية خلال الأشهر المقبلة، مع متابعة دقيقة لنتائج المتدربين وتقديم دعم فني مستمر للمختبرات الشريكة، على أن تكون الفترة القادمة موعدًا لإطلاق مبادرات تكاملية تدعم نظم تحليل الملوثات وسلامة الغذاء على مستوى الإقليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى