إيران تلاحق الجمهوريين والديمقراطيون يفتحون جبهة هيغسيث

صلاحيات الحرب واحتدام المواجهة السياسية داخل الكونغرس
يكثف الحزب الديمقراطي تحركاته داخل الكونغرس وخارجه للضغط على إدارة دونالد ترامب بشأن عملياتها العسكرية ضد إيران، مع تركيز واضح على موضوع صلاحيات الحرب، في محاولة لإجبار الجمهوريين على التعرّف علناً إلى موقفهم. بحسب تقارير صحفية، تصويتات متكررة في مجلس الشيوخ تهدف إلى إبراز الخلاف السياسي حتى إن لم تنجح في إقرار نص قانوني ملزم.
لماذا أعاد الديمقراطيون ملف صلاحيات الحرب إلى الواجهة
يأتي ذلك في وقت يزداد فيه تراجع التأييد الشعبي للعمليات العسكرية، وهو ما استند إليه الديمقراطيون في استراتيجيتهم. بحسب استطلاع أجرته مؤسسة إبسوس مع وكالة رويترز، يعارض غالبية الأمريكيين الضربات الأمريكية ضد إيران، ما يمنح التحركات التشريعية قيمة سياسية أمام الرأي العام والانتخابات المقبلة.
في المقابل، يرى الديمقراطيون أن هدفهم لا يقتصر على سن تشريع ملزم، بل أيضاً على تصوير الجمهوريين على أنهم يدعمون استمرار الحرب أو يتهربون من اتخاذ موقف واضح أمام الناخبين.
التحركات الديمقراطية داخل وخارج الكونغرس
واصل الديمقراطيون تقديم مشاريع قرارات في مجلس الشيوخ تطالب بإنهاء العمليات أو بضرورة حصول الإدارة على تفويض من الكونغرس، وكرروا التصويت أكثر من مرة هذا العام لتسليط الضوء على الموضوع. وفقاً لتقارير نيويورك تايمز، شهد مجلس الشيوخ تصويتاً هو الثالث عشر هذا العام على مشروع مرتبط بصلاحيات الحرب، لكنه أُجهض بقرار جمهوري ضيق.
من ناحية أخرى، يعمل قادة الحزب على تحويل هذه التصويتات إلى مادة انتخابية في حملات المرشحين الديمقراطيين للانتخابات النصفية، مستهدفين مواقف أعضاء مجلس الشيوخ والنواب الذين يدعمون الإدارة أو يمتنعون عن التصويت.
استهداف وزير الحرب بيت هيغسيث
شهدت الساحة السياسية أيضاً تركيزاً متزايداً على وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي بات هدفاً رئيسياً للمرشحين الديمقراطيين وفقاً لتقارير بوليتيكو. تستند الاستراتيجية إلى استغلال صورة هيغسيث العامة وسجالات إدارته لوزارة الدفاع، لتحويل الانتقادات جزئياً من الرئيس إلى الشخص الذي يقود تنفيذ السياسات العسكرية.
أفاد محللون وأعضاء في الحزب الديمقراطي أن استهداف هيغسيث يخدم خطتهم الانتخابية لأن ظهوره المستمر يمثل مادة سهلة للحملات الانتخابية، خاصة مع انتقادات تتعلق بتعاطيه مع معلومات حساسة وتغييرات في القيادات العسكرية.
موقف الجمهوريين وذريعة الاستقرار الإقليمي
من ناحيتهم، يظل الجمهوريون متمسكين بأن قرارات تقييد صلاحيات الحرب ليست الوسيلة الصحيحة لإنهاء النزاع، مع تأكيد بعضهم أن الانسحاب الفوري قد يزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط. نقلت التقارير عن سيناتورين جمهوريين أن الحل يجب أن يكون عبر تفويض رسمي واضح يستخدمه الكونغرس لتحديد نطاق ومواقيت العمليات.
وقال مسؤولون جمهوريون إن النقاش يجب أن يتم على مستوى تفويض استخدام القوة الذي يضع معايير وحدوداً واضحة، فيما رحب الديمقراطيون نظرياً بنقاش من هذا النوع إذا بادر إليه الجمهوريون بالفعل.
خلفية سياسية واستطلاعات الرأي
تشير الاستطلاعات الأخيرة إلى انخفاض ملحوظ في التأييد الشعبي للعمليات العسكرية، وهو رصيد بات يستغله الديمقراطيون سياسياً في مواجهة الجمهوريين. أظهرت بيانات مؤسسة إبسوس وشركاؤها أن نسبة معارضي الضربات الأمريكية ضد إيران وصلت إلى مستوى قياسي خلال النزاع المستمر.
كما أن قلق الناخبين من تكلفة الحرب الاقتصادية وسياقها العالمي أعطى زخماً لحملات المرشحين المعارضين لاستمرار العمليات، ما دفع اختصاصيين سياسيين إلى ربط القضايا الأمنية بالملفات الاقتصادية في الخطاب الانتخابي.
أبعاد انتخابية واستراتيجية
يعتمد الديمقراطيون استراتيجية مزدوجة: استخدام التصويتات الرمزية لإجبار الجمهوريين على الاختيار العلني، وفي الوقت نفسه تحويل شخصيات مثل بيت هيغسيث إلى هدف حملات انتخابية مباشرة. بحسب مراقبين، يعكس هذا تحولاً في ساحة المعركة السياسية داخل الولايات المتحدة، حيث تصبح سياسة الحرب محركاً انتخابياً قوياً.
ما الذي يجب متابعته لاحقاً
يتوقع المراقبون استمرار التصويتات والمبادرات التشريعية خلال الأشهر المقبلة، مع تصاعد الحملات الانتخابية قبيل الانتخابات النصفية في نوفمبر. سيتركز الاهتمام على ما إذا كان الجمهوريون سيقدمون تفويضاً رسمياً أو سيستمرون في تعطيل القرارات الداعية لقيود على العمليات العسكرية.
كما ستكون مؤشرات الرأي العام وتطور الأوضاع الميدانية في الشرق الأوسط عوامل حاسمة تحدد نجاح أو فشل الاستراتيجية الديمقراطية، إضافة إلى أداء المرشحين الذين يقودون الهجوم السياسي على إدارة وزارة الدفاع ووزيرها.
خلاصة وتوقعات
بقي أن نرى إن كانت تحركات الحزب الديمقراطي ستؤدي إلى تغيير ملموس في سياسة الإدارة أو ستبقى أوراق ضغط انتخابية وسياسية فقط. في الأمد القريب، من المتوقع استمرار التصويتات البرلمانية والتركيز الإعلامي على شخصيات مثل بيت هيغسيث، بينما سيحدد تفاعل الجمهور وتأثيره على مقاعد الكونغرس الأمريكي ملامح الجولة القادمة من النقاش حول صلاحيات الحرب.












