تحقيق يكشف إمبراطورية إعلامية غامضة متهمة بعدم دفع أجور وماضٍ قضائي

مستحقات الصحفيين المستقلين تقود إلى بلاغات وتهديدات في نيويورك
كشف تحقيق نشرته كولومبيا جورناليزم ريفيو في 31/7/2026 أن محاولات تتبّع مشكلة مستحقات الصحفيين المستقلين لدى مجموعة شركات إعلامية أدت إلى بلاغ لدى الشرطة وتهديدات قانونية. بحسب التحقيق، واجه عدد من المتعاقدين المستقلين صعوبات في تحصيل أجورهم من كيانات متداخلة مرتبطة بـبليروما ميديا وإنترناشيونال بيزنس تايمز.
ماذا حدث: زيارة مهنية تحولت إلى محضر شرطة
بدأت القصة حين تواصلت الصحفية ريدهي سيتي مع تسعة متعاونين سابقين أكدوا أنهم لم يتلقوا مستحقاتهم المالية لفترات امتدت إلى نهاية 2025، وبمجموع تقريبي بلغ 40 ألف دولار بحسب إفاداتهم. أثناء محاولة التحقق من سجلات التعاقدات ومقر الشركات، زارت الصحفية مبنى في مانهاتن حيث وجدّت مكاتب تحمل أسماء الشركات المعنية ومكتب محاماة.
أفادت الصحفية بأنها حصلت على إذن من موظف الأمن لدخول المبنى، لكن لقاءها مع مسؤول في آي بي تي ميديا انتهى بتسجيل بياناتها وتصويرها بهاتفه. لاحقا قدمت الشركة بلاغا لدى الشرطة واتصلت بمستشار قانوني لإصدار إنذار بعدم العودة إلى المقر، وهو ما دفع الصحفية للاستمرار في التحقيق وتوسيع نطاق البحث.
شبكة شركات وعقود متداخلة تكشف عن تاريخ قضائي
أوضح التحقيق أن المدفوعات تجاه المتعاونين كانت تصدر عبر كيان متغيّر الأسماء مثل بليروما إم جي إم تي أو آي بي تي إم جي إم تي أو آي بي تايمز، مما أضاف غموضا حول الجهة المسؤولة قانونيا عن الدفع. من ناحية أخرى، صارت تساؤلات “من يدفع؟” محور التحقيق الصحفي الذي ربط بين العمليات الحالية وسجل قضائي سابق.
بحسب التقارير، ارتبط اسم إتيان أوزاك بمناصب تنفيذية داخل بليروما ميديا وإنترناشيونال بيزنس تايمز، وكان اسمه ظاهرا في عقود توظيف. ويذكر التحقيق أن أوزاك أقر عام 2020 بتهم تتعلق بالاحتيال وغسل الأموال في قضية قادها المدعي العام في مانهاتن، بينما أقرت آي بي تي ميديا بالذنب وسلمت 50 ألف دولار كجزء من تسوية تلك القضية.
قضايا قضائية مستمرة ومطالبات مالية عالقة
ليست القضية الجديدة منعزلة عن نزاعات قانونية سابقة؛ منذ العام الماضي رفع ثلاثة متعاونين سابقين دعاوى أمام محكمة نيويورك العليا يطالبون فيها بمستحقاتهم. انتهت إحدى القضايا بتسوية مالية صغيرة لحوالى 10 آلاف دولار، بينما لا تزال قضايا أخرى منظورة أمام القضاء.
خلال المرافعات، دفعت محامية تمثل الشركات بأن بعض المدعين يقيمون في البرازيل وأن عملهم عن بعد يحدّ من سلطة محاكم نيويورك، كما طالبت المحكمة بمراجعة نصوص عقود العمل الحر لتحديد حدود مطالبات الأجور. تشير المستندات المتاحة إلى أن تعقيد الهيكلية القانونية للشركات سهّل حدوث نزاعات حول المسؤولية عن الدفع.
لماذا تهم هذه القضية صناعة الإعلام الرقمي؟
تكشف هذه الوقائع عن تحدّ متكرر في قطاع الإعلام الرقمي: اعتماد واسع على متعاونين مستقلين مع وجود كيانات تشغيلية متعددة تؤدي أحيانا إلى غياب جهة واضحة مسؤولة عن الرواتب. في هذا السياق، تصبح مشكلة مستحقات الصحفيين المستقلين مؤشرا على خلل أوسع في نظم التعاقد والإدارة في مؤسسات صغيرة ومتعددة الملاك.
من ناحية أخرى، أثارت القضية اتهامات بوجود شركات إعلامية وهمية تستخدم لتسيير عمليات مالية معقدة، وهو ما يربط بين قضايا الاحتيال وغسل أموال السابقة والأوضاع الراهنة التي يواجهها المتعاونون. علاوة على ذلك، تؤكد التجربة الحاجة إلى صياغة عقود عمل حر أوضح وإجراءات دفع شفافة.
توصيات للمتعاونين الصحفيين
تشير الخبرة الميدانية إلى خطوات احترازية يمكن للصحفيين المستقلين اتخاذها، مثل توثيق عقود العمل والإيصالات وعمليات الفوترة، وطلب أسماء الكيانات القانونية المسؤولة عن الدفع، واللجوء إلى جمعيات أو نقابات للدفاع عن الحقوق عند الاقتضاء. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون الاستعانة بمشورة قانونية مبكرة مفيدا قبل قبول شروط جديدة.
ماذا يجب مراقبته قريبا؟
من المتوقع أن تستمر الدعاوى المدنية المطروحة أمام محاكم نيويورك خلال الأشهر المقبلة، وقد تكشف المزيد من الجلسات عن تفاصيل إضافية حول تعاملات الشركات والجهات القانونية المرتبطة بها. كما قد تسفر خطوات المتضررين عن مزيد من التسويات أو أحكام قضائية توضح مسؤولية الكيانات المختلفة عن دفع المستحقات.
على المستوى العام، يجب مراقبة أي تحركات تنظيمية أو رقابية قد تستهدف تنظيم عقود العمل الحر في الإعلام الرقمي، إضافة إلى متابعة تقارير إضافية من تحقيقات صحفية مستقلة تكشف تفاصيل مالية وقانونية مرتبطة بالقضية.












