الذهب يقفز 1% بدعم هبوط أسعار النفط

أسعار الذهب ترتفع بعد تهدئة التوترات في الشرق الأوسط
ارتفعت أسعار الذهب أكثر من 1% يوم الاثنين، مع انخفاض المخاوف التضخمية بعد تهدئة مفاجئة للتوترات في الشرق الأوسط وانخفاض حاد في أسعار النفط، بحسب مصادر سوقية ووكالة رويترز. ارتفعت العقود الفورية إلى نحو 4093.1 دولار للأوقية بينما سجلت العقود الآجلة لتسليم أغسطس مستوى 4106.10 دولار في ذروة التداولات قبل أن تقلص بعض مكاسبها.
جاء صعود أسعار الذهب بعدما قالت طهران إنها ستوقف هجماتها طالما أن الولايات المتحدة ستفعل الشيء نفسه، وهو ما دفع خام برنت للانخفاض بنحو 6% ووصل إلى مستوى حوالي 90 دولارا للبرميل وقت كتابة التقرير، مما خفف المخاوف بشأن تسارع التضخم.
عوامل دفع السوق: أسعار النفط وأسعار الفائدة
يُنظر إلى تراجع أسعار النفط كعامل أساسي خفف ضغط التضخم المحتمل، وبالتالي قلّ احتمال تشديد فوري أو مطوّل في مسار أسعار الفائدة. في المقابل، تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات دعم الذهب كأصل ملاذ وآخر للحفاظ على القيمة.
مع ذلك، يبقى عامل أسعار الفائدة ملتبسا؛ إذ يتوقع كثيرون أن يبقي مجلس الاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في حين تظهر أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي احتمالاً مرتفعاً بنحو 80% لرفع الفائدة في سبتمبر، وفق ما أظهرت بيانات السوق المتاحة.
تأثير التقلبات على المعادن النفيسة وأسواق المال
لم يكن الذهب وحده المتأثراً، فقد ارتفعت الفضة الفورية بنحو 2.7% إلى 59.74 دولاراً للأوقية، بينما صعد البلاتين بنحو 2% إلى 1619.75 دولاراً وقفز البلاديوم بنحو 2.3% إلى 1271.93 دولاراً. من ناحية أخرى، تسببت الارتدادات في أسعار السندات وتراجع الدولار في تعزيز الطلب على المعادن كأدوات تحوط.
بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين، تُمثل هذه الحركة فرصة لإعادة توازن المحافظ بين الأصول الخطرة والآمنة. علاوة على ذلك، قد تستفيد البنوك المركزية والدول التي تحتفظ باحتياطيات ذهبية من ارتفاع قيمة الأصول القائمة، بينما قد يتأثر الطلب على الذهب المستهلكي والجواهر بتقلبات الأسعار المحلية وسعر الصرف.
لماذا يؤثر هبوط النفط على أسعار الذهب؟
الارتباط بين أسعار النفط والذهب يرتبط بتأثير النفط على التضخم. ارتفاع أسعار النفط يضغط على تكاليف الإنتاج ويزيد من ضغوط الأسعار، مما قد يدفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة، وهو ما يقلل جاذبية الذهب لأنه لا يدر عائداً. لذلك، فإن انخفاض أسعار النفط أدى إلى تبديد بعض مخاوف التضخم، ما أعطى زخماً لأسعار الذهب على المدى القصير.
في الوقت نفسه، تخفف أي بوادر دبلوماسية أو حل للصراع من تدفقات الملاذ الآمن، مما قد يعيد بعض السيولة إلى الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم، لكن في هذه الجولة التفاؤلية؛ فضّل متعاملون العودة إلى الذهب كتحوط محتاط.
آفاق السوق وما الذي يجب مراقبته
يراقب المتعاملون عن كثب قرار الاحتياطي الفدرالي هذا الأسبوع وإشاراته بشأن مسار السياسة النقدية، حيث أن أي تلميح بزيادة قوية لاحقة في أسعار الفائدة قد يحد من مكاسب الذهب. بالإضافة إلى ذلك، ستكون متابعة مسار التوترات في الشرق الأوسط، وتحركات سعر خام برنت، ونتائج عوائد سندات الخزانة الأمريكية عوامل مفصلية لتحديد استمرار ارتفاع أسعار الذهب.
من ناحية أخرى، تشير التقارير إلى أن بيانات التضخم ومؤشرات النشاط الاقتصادي الأمريكية القادمة قد تعيد تشكيل توقعات الأسواق بالنسبة لأسعار الفائدة، وبالتالي تؤثر على سعر الذهب وإجماع المتعاملين على تحركاته المستقبلية.
خلاصة وتوقعات مختصرة
أظهر تحرك اليوم أن أسعار الذهب تتأثر بسرعة بتقاطع العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، لا سيما أسعار النفط وسياسة البنوك المركزية. في الأجل القريب، قد تواصل أسعار الذهب تقلبها حول مستوى 4,000 إلى 4,150 دولاراً اعتماداً على إشارات الاحتياطي الفدرالي ومسار التوترات الإقليمية.
ينبغي للمستثمرين مراقبة قرار الاحتياطي الفدرالي هذا الأسبوع، بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، وأي تطورات جديدة في الشرق الأوسط تؤثر على أسعار النفط. تبقى نصيحة الحذر مطلوبة، مع متابعة مستمرة لمستويات الدعم والمقاومة وعوامل السيولة في الأسواق العالمية.






