اقتصاد في صدارة زيارة رئيس الغابون إلى فرنسا

المنغنيز في الغابون: اتفاق استراتيجي يستهدف التصنيع المحلي
أسفرت زيارة الدولة التي قام بها الرئيس بريس كلوتير أوليغي نغيما إلى فرنسا يوم الاثنين عن توقيع بروتوكول اتفاق يركّز على المنغنيز في الغابون والاستثمار في قدرات معالجة الخام محلياً. جاء الاتفاق بعد محادثات مع الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، وبحسب مصادر عدة، يقضي برفع طاقة المعالجة إلى 700 ألف طن سنوياً بحلول عام 2031 مقابل التزامات تتعلق بتحديث شبكة السكك الحديدية.
في المقابل، رافق الرئيس الغابوني وفد كبير ضم وزراء ورجال أعمال ومسؤولين حكوميين وصحفيين، وقد وصفت الصحافة الفرنسية الزيارة بأنها محاولة لإعادة التوازن للعلاقات الثنائية مع التركيز على الاقتصاد والاستثمارات. كما أن متابعة نتائج اتفاقات ليبرفيل نوفمبر/تشرين الثاني 2025 كانت محوراً أساسياً للمباحثات، بحسب تقارير الجزيرة وغابون أكتو.
تفاصيل الاتفاق والاستثمارات في قطاع المنغنيز في الغابون
ينص البروتوكول على استثمار مجموعة التعدين الفرنسية إيراميت لتعزيز قدرات المعالجة المحلية لخام المنغنيز في الغابون، بخطة مرحلية توصل الطاقة المعالجة إلى 700 ألف طن سنوياً بحلول 2031. وبحسب مسؤولي الوفدين، تهدف الخطوة إلى زيادة القيمة المضافة محلياً وتحويل خام المنغنيز إلى منتجات نصف مصنعة أو مصنعة داخل البلاد.
علاوة على ذلك، يتضمن الاتفاق التزام ليبرفيل بتحديث شبكة السكك الحديدية لضمان ربط أفضل بين مواقع التعدين والموانئ والمصانع المحلية. وتقول التقارير إن هذا البند يعد محورياً لأن ضعف البنية التحتية كان عائقاً أمام تنمية سلسلة القيمة المحلية في القطاع.
تشير المعلومات المتاحة إلى أن النتيجة المرجوة من الاتفاق تدخل في مساعي الغابون لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على تصدير الخام الخام، وفي الوقت نفسه تحسين شروط توظيف وتشغيل الموارد المحلية. وبرغم ذلك، يرى محللون أن نجاح الخطة يتوقف على قدرة الحكومة على تنفيذ التزاماتها بخصوص النقل والطاقة والحوكمة الشفافة لعائدات التعدين.
البعد العسكري ونقل ملكية معسكر ديغول
شمل ملف الزيارة أيضاً الترتيبات العسكرية، حيث تم الاتفاق على خطة لانتقال ملكية القاعدة السابقة للجيش الفرنسي المعروفة باسم “معسكر ديغول” إلى الدولة الغابونية. وبحسب مصادر رسمية، ستتحول إدارة المعسكر إلى إدارة مشتركة في مرحلة أولى مع إعادة تسميته لاحقاً باسم ضابط غابوني، في خطوة ترمز إلى فك ارتباط تدريجي للقوات الفرنسية.
من جهة أخرى، قلصت باريس بالفعل وجودها العسكري إلى بضع عشرات من الجنود، بينما اتفق الجانبان على أن يقتصر التعاون العسكري المستقبلي على مجالات التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات. وفي الوقت نفسه، أكدت ليبرفيل رغبتها في استعادة سيادتها الأمنية مع الحفاظ على علاقات تعاون متوازنة مع فرنسا.
أزمة الديون وتدقيق الحسابات: تأثيرات مالية محتملة
يبقى ملف الدين العام أحد أبرز التحديات التي طُرحت خلال الزيارة، إذ يتجاوز دين الغابون نسبة 70% من الناتج المحلي الإجمالي، مما دفع ليبرفيل لإطلاق تدقيق شامل للدين ينتظر أن تصدر نتائجه خلال يوليو/تموز الجاري، بحسب إذاعة فرنسا الدولية. وتهدف الغابون إلى التفاوض بشأن برنامج مع صندوق النقد الدولي لمعالجة اختلالات الموازنة.
تلعب فرنسا، بصفتها رئيسة نادي باريس للدائنين، دوراً مؤثراً في تشجيع حلول تفاوضية لمسألة الديون. وتشير التقارير إلى أن باريس تدعم مقاربة توازن بين شروط إعادة هيكلة الدين والحفاظ على استقرار العملة المحلية ومنع تفاقم الضغوط على منطقة الفرنك الأفريقي.
من ناحية أخرى، قال الرئيس أوليغي نغيما إنه طلب تدقيقاً صارماً للدين العام لضمان عدم تحميل المواطنين أعباء تقشف إضافية في ظل وجود هدر محتمل في الموارد، بحسب مقابلة نقلتها صحيفة محلية. لذلك، تعتبر نتائج التدقيق خطوة مركزية ستؤثر على قدرة الغابون على المضي في مشاريع استثمارية كبرى دون مخاطر مالية مفرطة.
التداعيات الاقتصادية والاجتماعية
من المتوقع أن يساعد تطوير قدرات معالجة المنغنيز في الغابون على خلق وظائف جديدة ورفع الإيرادات الحكومية من الضرائب والرسوم، وفي الوقت نفسه تقليل الاعتماد على تصدير الخام. ومع ذلك، يحتاج تحقيق هذه الفوائد إلى ضمانات لحوكمة العوائد وإطار تنظيمي واضح لجذب الاستثمار الخاص.
توقعات وخطوات قادمة
أمام الاتفاقية الآن مراحل تنفيذية تتضمن إنجاز التدقيق المالي ومفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وتطبيق بنود تحديث البنية التحتية للسكك الحديدية، إضافة إلى خطط إيراميت لزيادة طاقة المعالجة حتى 2031. لذلك، ستكون الأشهر المقبلة حاسمة لمتابعة مواعيد التحويلات المالية والبدء بأعمال البنية التحتية المتعلقة بالسكك الحديدية.
يُنصح المتابعون بمراقبة نتائج تدقيق الدين وقرارات نادي باريس، بالإضافة إلى جداول تنفيذ مشروع المعالجة والمشاورات مع الشركات المستثمرة. بحسب المعلومات المتاحة، ستحدد هذه المعطيات ما إذا كان الاتفاق سيترجم فعلاً إلى نمو اقتصادي ملموس أم سيبقى مجرد إطار تفاهم على纸.
خلاصة القول، تفتح زيارة الدولة ونصوص الاتفاق آفاقاً لتطوير قطاع المنغنيز في الغابون وتعزيز الشراكة مع فرنسا، لكن نجاحها سيعتمد على تنفيذ بنود البنية التحتية، وحوكمة العائدات، وتسوية ملف الدين العام خلال الفترة المقبلة.






