اخر الاخبار

كيف أصبحت “مدن الصواريخ” الإيرانية عائقاً أمام الهجمات الأميركية الإسرائيلية؟

توقع محللون نفاد صواريخ إيران قريباً، وذلك بعد أقل من أسبوع على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية. فقد أمضت طهران عقوداً في تشييد ملاجئ تحت الأرض لحماية ترسانتها الصاروخية، فيما يبدو أنه “خطأ فادح”، بعد سقوط الذخائر ودفنها تحت الأرض، حسبما أوردت صحيفة “وول ستريت جورنال”. هذا التطور يثير تساؤلات حول القدرة الصاروخية الإيرانية ومستقبل المواجهة الإقليمية.

الضربات الجوية وتدمير البنية التحتية الصاروخية

قالت الصحيفة الأميركية، إن طائرات حربية أميركية وإسرائيلية وأخرى مُسيرة مسلحة تحلق فوق عشرات القواعد الضخمة المحفورة في الجبال، مستهدفة منصات إطلاق الصواريخ فور خروجها لإطلاق النار. هذه العمليات الجوية المكثفة تهدف إلى تعطيل قدرة إيران على الرد على أي تصعيد محتمل.

أظهرت صور التقطتها الأقمار الاصطناعية في الأيام الأخيرة، بقايا متفحمة لعدة صواريخ ومنصات إطلاق إيرانية دُمرت في ضربات جوية أميركية وإسرائيلية قرب مداخل ما يطلق عليه المسؤولون الإيرانيون “مدن الصواريخ”، وهي المواقع التي تخزن فيها هذه الأسلحة. هذه المدن الصاروخية، التي كانت تعتبر حصينة، أصبحت الآن هدفاً رئيسياً للضربات.

تراجع وتيرة الهجمات الصاروخية الإيرانية

تمكنت طهران منذ اندلاع الحرب، من إطلاق أكثر من 500 صاروخ باتجاه إسرائيل وأهداف أخرى في منطقة الخليج، رغم اعتراض العديد منها. إلا أن وتيرة الهجمات الصاروخية الكبيرة تراجعت منذ الأيام الأولى للحرب، في إشارة إلى تقويض الضربات لقدرة طهران على الرد. هذا التراجع يعزز التوقعات بنفاد الذخيرة الصاروخية الإيرانية قريباً.

دور القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن مجموعة حاملة الطائرات جيرالد فورد تواصل عملياتها على مدار الساعة دعماً للعملية العسكرية ضد إيران، من البحر المتوسط. وفي إطار هذه العمليات، قال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية الوسطى “سنتكوم”، خلال إحاطة عبر الفيديو: “نحن نطارد ما تبقى من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية للقضاء على ما أصفه بالقدرة الباليستية المتبقية لديهم. نلاحظ تراجع قدرة إيران على ضربنا وضرب شركائنا”.

وأضاف كوبر أن الولايات المتحدة وإسرائيل “دمرتا مئات الصواريخ ومنصات الإطلاق والطائرات المُسيرة”، فيما ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجعت بنسبة 86% خلال أربعة أيام.

“مدن الصواريخ” الإيرانية: مفهوم خاطئ؟

بحسب محللين، فإن جميع قواعد الصواريخ تقريباً، وعددها بالعشرات، تقع تحت الأرض، لكنها تحتوي على مبانٍ وطرق ومداخل فوق سطح الأرض تجعل من الممكن تحديد مواقعها عبر صور الأقمار، وقد أمضت وزارة الحرب الأميركية والجيش الإسرائيلي سنوات في تحديد موقعها.

ويبدو أن طهران نقلت بعض صواريخها ومنصات الإطلاق المثبتة على الشاحنات خارج الملاجئ قبل اندلاع الحرب، في محاولة لحمايتها من الهجمات عبر توزيعها في مواقع مختلفة. ورجح محللون أن جزءاً كبيراً من المخزون المتبقي لدى طهران، والذي يضم آلاف الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، لا يزال موجوداً في قواعد تحت الأرض، معظم مواقعها معروفة لدى الجيشين الأميركي والإسرائيلي.

ويشير ذلك إلى خلل أساسي في مفهوم “مدن الصواريخ”، وفق سام لير، الباحث المشارك في مركز “جيمس مارتن” لدراسات منع انتشار الأسلحة. وقال لير: “ما كان في السابق متحركاً ويصعب العثور عليه لم يعد كذلك، بل أصبح من الأسهل استهدافه”.

استهداف القواعد الصاروخية وتكتيكات الضربات

مع تحييد معظم بطاريات الدفاع الجوي الإيرانية، تبقي الولايات المتحدة وإسرائيل طائرات استطلاع بطيئة الحركة تحلّق فوق قواعد الصواريخ المعروفة في بعض المواقع، ولا تنفذ الهجمات، سواء بواسطة مقاتلات مأهولة أو طائرات مُسيرة مسلحة، إلا عند رصد أي نشاط.

مجموعة من القواعد قرب مدينة شيراز جنوب البلاد تعرضت لضربات عدة مرات، حيث أظهرت صور أقمار اصطناعية تجارية، نشرها مركز مارتن، أن منصات إطلاق صواريخ متنقلة خرجت على ما يبدو من أحد المواقع إلى وادٍ مجاور، لكنها دُمرت قبل أن تتمكن من إطلاق صواريخها.

الوضع الحالي والتقييمات المستقبلية

أظهرت صورة لمدينة شيراز في 2 مارس، عموداً أحمر بالقرب من إحدى منصات الإطلاق المدمرة، ما يشير إلى تسرب وقود حمض النيتريك من أحد الصواريخ. كما بدا أن مدخل قاعدة إيرانية قرب كرمانشاه والطرق المحيطة بها تعرضت لضربات بقنابل أميركية ثقيلة.

تواصل إيران شن هجمات باستخدام مسيرات مسلحة وإطلاقات صاروخية متفرقة، وربما تحتفظ ببعض أقوى صواريخها وأطولها مدى لاستخدامها كخيار أخير. وقال ديكر إيفليث، محلل الأبحاث في مؤسسة “سي إن إيه” البحثية: “لا أحد يستطيع إحصاء ترسانتهم بدقة، ما يعني وجود قدر كبير من عدم اليقين بشأن المدة التي يمكنهم الصمود خلالها، وهو أمر يفيدهم”.

توزيع صلاحيات الإطلاق وتأثير الضربات

لمنع الضربات الأميركية والإسرائيلية من شل قدرتها على الرد، عمدت طهران إلى توزيع صلاحيات إطلاق الصواريخ على مستويات متعددة. كما يبرز هذا الأمر إلحاح البنتاجون في تعطيل صواريخ طهران في وقت مبكر من الصراع، أو على الأقل شل قدرتها على إطلاقها، قبل نفاد مخزون صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية المستخدمة لإسقاط الصواريخ الإيرانية القادمة.

وقال كولين ديفيد، وهو متخصص سابق في صواريخ الجيش الأميركي: “تُنفَّذ هذه الهجمات على شكل موجات، حيث يتم تدمير هدفين أو ثلاثة في كل مرة”. وأضاف: “بعد عدة موجات، تفقد القواعد فعاليتها نتيجة فقدان البنى السطحية ومنصات الإطلاق”.

في الختام، تشير التطورات الأخيرة إلى أن قدرة إيران الصاروخية تتآكل بسرعة نتيجة الضربات الجوية المكثفة. مع استمرار العمليات العسكرية، من المرجح أن نشهد مزيداً من التراجع في قدرة طهران على الرد، مما يضعف موقفها في الصراع الإقليمي. يبقى السؤال مفتوحاً حول المدة التي ستتمكن فيها إيران من الحفاظ على قدراتها الصاروخية المتبقية، وما إذا كانت ستلجأ إلى خيارات أخرى في حالة تفاقم الأوضاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى