اخر الاخبار

دراسة: جرعة يومية من الأسبرين تقلل خطر تسمم الحمل الشديد

كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج واعدة في مجال صحة الأم والجنين، حيث أظهرت أن إعطاء جرعة يومية من الأسبرين لجميع الحوامل منذ الزيارة الأولى للمتابعة الطبية يرتبط بانخفاض ملحوظ في معدلات الإصابة بمقدمات تسمم الحمل الشديدة. هذه الحالة الصحية الخطيرة تمثل تهديداً حقيقياً لحياة الأم والجنين، وتعتبر من الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالحمل حول العالم.

الأسبرين ومقدمات تسمم الحمل: نتائج الدراسة الجديدة

جاءت نتائج هذه الدراسة، التي عُرضت خلال اجتماع “جمعية طب الأم والجنين” لعام 2026 في لاس فيجاس، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إيجاد حلول فعالة للوقاية من مضاعفات الحمل. تُظهر البيانات أن اضطرابات ارتفاع ضغط الدم، بما في ذلك مقدمات تسمم الحمل، شكلت حوالي 7.7% من جميع الوفيات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة عام 2024، مما يؤكد على أهمية التدخل المبكر.

ما هي مقدمات تسمم الحمل؟

تسمم الحمل هو اضطراب خطير يتميز بارتفاع مستمر في ضغط الدم خلال فترة الحمل، بالإضافة إلى علامات تدل على تأثر أعضاء حيوية مثل الكبد أو الكلى، أو وجود بروتين في البول. الشكل الشديد من هذا المرض، المعروف بمقدمات تسمم الحمل ذات السمات الخطيرة، يتسم بارتفاع حاد في ضغط الدم مع دليل واضح على تضرر الأعضاء الحيوية، وقد يؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياة مثل النزيف الدماغي أو الفشل الكبدي أو الكلوي. لذلك، فإن الوقاية من تسمم الحمل تعتبر أولوية قصوى في الرعاية الصحية للحوامل.

الممارسة السريرية وتحديات تطبيق الوقاية بالأسبرين

على الرغم من أن دراسات سابقة أثبتت فعالية استخدام الأسبرين منخفض الجرعة بين الأسبوعين الثاني عشر والثامن والعشرين من الحمل في تقليل خطر الإصابة بتسمم الحمل لدى النساء المعرضات لمخاطر عالية، إلا أن تطبيق هذا التوجه ظل محدوداً في الممارسة العملية. يعود ذلك إلى صعوبة تحديد جميع الفئات عالية الخطورة بدقة، بالإضافة إلى العوائق العملية المتعلقة بالحصول على الدواء والالتزام بتناوله بانتظام. ولهذا السبب، بدأت بعض الإرشادات الحديثة في التوصية بالنظر في استخدام أوسع نطاقاً للأسبرين في المجموعات ذات معدلات الإصابة المرتفعة.

دراسة باركلاند: نهج شامل للوقاية

في محاولة لتقييم أثر تطبيق سياسة شاملة لإعطاء الأسبرين، قام العلماء بإجراء تغيير في الممارسة السريرية في مستشفى باركلاند في دالاس، تكساس، اعتباراً من أغسطس 2022. تم تقديم جرعة يومية مقدارها 162 مليجرام من الأسبرين لجميع الحوامل عند أول زيارة لمتابعة الحمل، بشرط أن تكون الزيارة في الأسبوع السادس عشر أو قبله. وللتغلب على العقبات المتعلقة بالحصول على الدواء أو نسيانه، تم صرف الأسبرين مباشرة داخل عيادات متابعة الحمل، مما يضمن بدء العلاج مبكراً وزيادة الالتزام به.

نتائج الدراسة: انخفاض ملحوظ في معدلات الإصابة

قارن الباحثون نتائج 18,457 سيدة وضعن مواليدهن في المستشفى بين عامي 2023 و2025 بعد تطبيق السياسة الجديدة، بنتائج عدد مماثل تقريباً من الحوامل قبل اعتماد العلاج الشامل بالأسبرين. أظهرت النتائج انخفاضاً بنسبة 29% في نسبة الإصابة بمقدمات تسمم الحمل الشديدة لدى الحوامل اللواتي تلقين الأسبرين يومياً مقارنة بالمجموعة التي لم تتلق العلاج.

بالإضافة إلى ذلك، لوحظ أن النساء اللواتي تطور لديهن المرض رغم تناول الأسبرين أُصبن به في مراحل متأخرة من الحمل، وهو تطور مهم يمنح الفريق الطبي فرصة أطول للمراقبة والتدخل، ويقلل من احتمال الولادة المبكرة. كما أظهرت الدراسة فائدة محتملة خاصة للنساء اللواتي يعانين من ارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل. الأهم من ذلك، لم تظهر النتائج أي زيادة في معدلات النزيف لدى الأمهات أو في حدوث انفصال المشيمة، وهي من المخاوف التي تُطرح أحياناً عند الحديث عن استخدام الأدوية المضادة لتجمع الصفائح الدموية أثناء الحمل.

آليات العمل والتوقعات المستقبلية

تقول إلين دوريا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن تطبيق صرف الأسبرين مباشرة في هذه الفئة من الحوامل المعرضات لخطر مرتفع بدا أنه ساهم في تأخير ظهور مقدمات تسمم الحمل الشديدة، بل وربما منع حدوثها بالكامل لدى بعض المريضات. على الرغم من عدم إمكانية الجزم بأن التأثير نفسه سيتكرر بالدرجة ذاتها في جميع المجموعات السكانية، إلا أن النتائج لم تُظهر أي دليل على ضرر ناتج عن إعطاء الأسبرين ضمن هذا الإطار.

ويرى الخبراء أن أهمية هذه النتائج تكمن في كونها تعكس تجربة واقعية واسعة النطاق في مستشفى يخدم شريحة سكانية كبيرة ومتنوعة. ويُعتبر الأسبرين منخفض الجرعة خياراً واعداً للوقاية من مضاعفات الحمل. وتزداد أهمية الوقاية من هذه الحالة نظراً لما قد يترتب عليها من مضاعفات خطيرة، مثل الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود.

ومع ذلك، يشير الباحثون إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقييم مدى إمكانية تعميم هذه السياسة في بيئات صحية مختلفة، وتحديد الجرعة المثلى ووقت بدء العلاج بدقة أكبر. وفي ظل استمرار ارتفاع معدلات اضطرابات ضغط الدم المرتبطة بالحمل، تبرز هذه الدراسة كخطوة مهمة نحو تبني استراتيجيات وقائية أكثر شمولاً. فإذا تأكدت النتائج في سياقات أخرى، فقد يشهد مجال رعاية الحوامل تحولاً في طريقة التعامل مع خطر مقدمات التسمم، من التركيز على تحديد الفئات عالية الخطورة فقط، إلى نهج أكثر اتساعاً يهدف إلى الوقاية المبكرة عبر تدخل بسيط منخفض التكلفة نسبياً. القرار النهائي بشأن تطبيق مثل هذه السياسة مرهون بتقييمات أوسع للسلامة والفعالية، ولكن الرسالة الأساسية واضحة: التدخل المبكر المنظم يمكن أن يحدث فارقاً حقيقياً في تقليل أحد أخطر مضاعفات الحمل، وإنقاذ حياة أمهات وأطفال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى