اخبار مصر

افتتاح فعاليات “إحياء ذاكرة الإسكندرية” بمشاركة دولية واسعة (صور)

افتتاح فعاليات “إحياء ذاكرة الإسكندرية.. التراث والتأمل” في الإسكندرية، يمثل خطوة هامة نحو تعزيز مكانة المدينة كمركز ثقافي وحضاري عالمي. هذا الحدث، الذي نظمته اليونسكو بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية والأكاديمية العربية، يسلط الضوء على أهمية تراث الإسكندرية الغني وتاريخها العريق، ويؤكد على ضرورة صونه للأجيال القادمة. يهدف هذا الحدث إلى استعادة ملامح الهوية السكندرية العريقة، وتحويل المدينة من مجرد وجهة سياحية إلى مركز إشعاع فكري وثقافي.

الإسكندرية: مدينة التاريخ والحضارة

افتتح الفريق أحمد خالد، محافظ الإسكندرية، فعاليات “إحياء ذاكرة الإسكندرية.. التراث والتأمل” بحضور رفيع المستوى من الدبلوماسيين والأكاديميين، بما في ذلك الدكتورة نوريا سانز، مديرة المكتب الإقليمي لليونسكو، والدكتور عبد العزيز قنصوه، رئيس جامعة الإسكندرية، وسفراء اليونان وقبرص. هذا الحضور القوي يؤكد على الأهمية الدولية للحدث، ويعكس الاهتمام المتزايد بالحفاظ على التراث الثقافي في الإسكندرية.

الإسكندرية الكوزموبوليتانية: مدينة الأفكار

أكد المحافظ في كلمته أن الإسكندرية ليست مجرد مدينة آثار، بل هي “مدينة أفكار” ساهمت بشكل كبير في بناء أسس العلوم والفلسفة منذ نشأة مكتبتها القديمة. هذه الرؤية تتوافق مع برنامج “ذاكرة العالم” التابع لليونسكو، والذي يهدف إلى صون التراث الوثائقي في جميع أنحاء العالم. كما أكد على حرص الدولة على دعم جهود الرقمنة والتوثيق، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.

جهود صون التراث الساحلي ومواجهة التحديات المناخية

تولي الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا بحماية التراث الساحلي في الإسكندرية، بما في ذلك الآثار الغارقة، ومواجهة التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية. وقد تمكنت مصر، بالتعاون مع اليونسكو، من رفع منطقة “أبو مينا” الأثرية من قائمة التراث المعرض للخطر، وهو إنجاز يعكس التزامها بالحفاظ على مواقعها التاريخية. الدكتورة نوريا سانز شددت بدورها على أن التنوع الثقافي في الإسكندرية يمثل إرثًا غنيًا يستحق الحفظ والإتاحة للأجيال القادمة.

أجندة الفعالية: من الوثائق التاريخية إلى الإبداع المعاصر

تضمنت الجلسة الافتتاحية عرض فيلم “الإسكندرية عبر عدسة الزمن”، والذي استعرض تاريخ المدينة العريق، بالإضافة إلى افتتاح معرض “الإسكندرية في الذاكرة” الذي يضم وثائق ومخطوطات وصورًا فوتوغرافية نادرة. هذا المعرض يتيح للزوار فرصة فريدة للتعرف على تاريخ الإسكندرية من خلال مصادر أولية.

محاور النقاش والفعاليات المصاحبة

تركزت الجلسات النقاشية على عدة محاور رئيسية، بما في ذلك الأرشيف كهوية جماعية، والتحول الرقمي، والوصول المفتوح للمعلومات. كما خصص اليوم الثاني من الفعالية لـ “التراث الحي”، بمشاركة نخبة من العلماء والشعراء والفنانين، مما يعكس التنوع الثقافي والإبداعي في الإسكندرية. واختتم الحدث بحفل موسيقي أقيم بمسرح مكتبة الإسكندرية، وتضمن تكريمًا لذكرى الشاعر العالمي قسطنطين كفافيس، الذي ارتبطت حياته بالإسكندرية.

أهمية الفعالية ومستقبل التراث السكندري

“إحياء ذاكرة الإسكندرية” ليس مجرد حدث ثقافي، بل هو استثمار في مستقبل المدينة. من خلال صون التراث الحضاري وتعزيزه، يمكن للإسكندرية أن تستعيد مكانتها كمركز إشعاع ثقافي وعلمي عالمي. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الفعالية تساهم في تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي، وتشجيع الأجيال القادمة على الحفاظ عليه.

وبالنظر إلى التحديات التي تواجه التراث السكندري، مثل التغيرات المناخية والتوسع العمراني، فإن هذه المبادرات تأتي في توقيت مناسب. فمن خلال التعاون بين المؤسسات المحلية والدولية، يمكن وضع خطط فعالة لحماية التراث الثقافي في الإسكندرية، وضمان استدامته للأجيال القادمة. إن الحفاظ على هوية الإسكندرية يتطلب جهودًا متواصلة، والتزامًا من جميع الأطراف المعنية. هذا الحدث يمثل بداية لمرحلة جديدة من الاهتمام بالتراث السكندري، ويفتح الباب أمام المزيد من المبادرات والفعاليات التي تهدف إلى تعزيز مكانة الإسكندرية كمدينة عالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى