نزاهة استعرضت تجربتها بمكافحة الفساد في مؤتمر الدول الأطراف بقطر

في خضم التحديات العالمية المتزايدة في مواجهة الفساد، تبرز جهود الكويت الملموسة في تعزيز النزاهة والشفافية على الصعيدين المحلي والدولي. وفي إطار هذه المساعي، شاركت الهيئة العامة لمكافحة الفساد “نزاهة” بفعاليات مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الحادي عشر، المنعقد في الدوحة، قطر، خلال الفترة من 15 إلى 19 ديسمبر 2024، حيث قدمت ورش عمل متخصصة لاقت استحسانًا واسعًا، مؤكدة التزام الكويت الراسخ بمكافحة الفساد.
مشاركة نزاهة الفاعلة في مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في الدوحة
تستمد مشاركة الهيئة العامة لمكافحة الفساد ”نزاهة“ في هذا المؤتمر الدولي أهميتها من كون اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد هي الصك الدولي الوحيد الملزم قانونًا في هذا المجال. وتعتبر هذه المشاركة فرصة سانحة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات مع الدول الأخرى، بالإضافة إلى إبراز الجهود الوطنية التي تبذلها الكويت في هذا الصدد. ترأس وفد “نزاهة” إلى المؤتمر رئيس الهيئة، عبدالعزيز الإبراهيم، وعضوت كل من الأمين العام المساعد للوقاية، م. أبرار فهد الحماد، ومدير مكتب رئيس الهيئة، خالد عبدالله الرميحي، ومراقب المنظمات والمؤتمرات الدولية في إدارة التعاون الدولي، ضاري جاسم بويابس.
تعزيز النزاهة والمساءلة في المؤسسات العامة: تجربة مشروع “أداء”
ركز أحد أهم محاور مشاركة “نزاهة” على كيفية تعزيز النزاهة والمساءلة داخل المؤسسات الحكومية. تم في هذا الإطار استعراض تجربة مشروع “أداء” الذي أطلقته الهيئة بالتعاون مع ديوان الخدمة المدنية. يهدف هذا المشروع إلى تطوير وتطبيق مدونات السلوك الوظيفية في مختلف الجهات الحكومية، مما يساعد على تحسين بيئة العمل، وتعزيز أخلاقيات المهنة.
أهداف مشروع “أداء” وآليات عمله
تسعى “نزاهة” من خلال “أداء” إلى مأسسة المبادئ الأخلاقية المهنية ضمن منهجية ثابتة ومستدامة. تعتبر مدونات السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة إطارًا إلزاميًا، يضمن تقديم الخدمات الحكومية بجودة عالية، ونزاهة، وعدالة، ومساواة. يركز المشروع على تفعيل هذه المدونات، وتقديم الدعم اللازم للمؤسسات الحكومية لتطبيقها بفعالية. ويتضمن ذلك تنظيم الدورات التدريبية، وتقديم الاستشارات، وتطوير الأدوات اللازمة لتقييم الالتزام بأخلاقيات الوظيفة العامة.
الكشف عن المستفيدين الحقيقيين: مبادرة “نزاهة” في إطار شبكة GlobE
تعتبر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من أهم التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في سياق مكافحة الفساد. وفي هذا الصدد، قدمت “نزاهة” مبادرتها “دليل نزاهة للمستفيد الحقيقي” الذي تم تطويره في إطار شبكة GlobE، واللجنة الوزارية لمكافحة الفساد لدول مجلس التعاون الخليجية. ترتكز هذه المبادرة على آليات الكشف عن المستفيد الفعلي في الشركات والكيانات القانونية، مما يساهم في تعزيز الشفافية المالية، والحد من الممارسات غير القانونية.
أهمية الكشف عن المستفيدين الحقيقيين
إن الكشف عن المستفيدين الحقيقيين يعتبر خطوة أساسية في مكافحة الجرائم المالية، حيث يمنع استخدام الشركات والهيئات كواجهات لإخفاء الأموال المتحصلة من الفساد أو الأنشطة الإجرامية الأخرى. وتماشياً مع المعايير الدولية، تتبنى “نزاهة” أفضل الممارسات في هذا المجال، وتسعى إلى تطوير آليات فعالة لضمان تطبيق هذه المبادرة على نطاق واسع.
صياغة استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الفساد لما بعد عام 2025
لا تقتصر جهود “نزاهة” على تنفيذ الإجراءات الحالية، بل تمتد أيضًا إلى التخطيط للمستقبل. في جلسة مخصصة لذلك، قدمت الهيئة عرضًا شاملاً حول مخرجات الاستراتيجية الحالية لمكافحة الفساد، بالإضافة إلى سير العمل في إعداد وتحديث الاستراتيجية الوطنية الجديدة لما بعد عام 2025.
التخطيط الاستراتيجي لمواجهة التحديات المستقبلية
أكدت “نزاهة” على أهمية التخطيط المستقبلي القائم على أسس علمية، وتحليل دقيق للتحديات المتغيرة التي تواجه البلاد في مجال مكافحة الفساد. تهدف الاستراتيجية الجديدة إلى تعزيز الإطار القانوني، وتطوير آليات الرقابة والوقاية، وتنمية الوعي بأضرار الفساد، وتحفيز المشاركة المجتمعية في جهود مكافحته. وتأخذ الاستراتيجية في الاعتبار التطورات التكنولوجية، ومتطلبات الأمن القومي، والتزامات الكويت الدولية.
في الختام، تؤكد مشاركة “نزاهة” الفاعلة في مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في الدوحة على التزام دولة الكويت بمواجهة هذه الآفة بجميع أشكالها وصورها. من خلال تبادل الخبرات، وتطبيق أفضل الممارسات، وتطوير استراتيجيات وطنية شاملة، تسعى “نزاهة” إلى تحقيق المزيد من التقدم في مجال تعزيز النزاهة والشفافية، وبناء مجتمع أكثر عدلاً وازدهارًا. ندعوكم لزيارة موقع الهيئة العام لمعرفة المزيد حول مبادراتها وجهودها المستمرة في مكافحة الفساد وتعزيز قيم النزاهة في المجتمع الكويتي.












