“حلفاء على هامش المواجهة”.. ما موقف روسيا والصين من أزمة فنزويلا مع ترمب؟

فنزويلا سعت على مدى عقدين لبناء شبكة من الحلفاء المناهضين للولايات المتحدة حول العالم، لكن هذه المساعي تبدو غير ناجحة في تحقيق هدفها، وفقًا لتقارير حديثة. هذا التحالف، الذي شمل قوى مثل روسيا والصين وكوبا وإيران، كان يهدف إلى مواجهة النفوذ الأمريكي وتشكيل نظام عالمي جديد. ومع ذلك، تشير صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن الدعم المقدم من هذه الدول للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كان في الغالب “كلاميًا” في ظل تصاعد التوتر مع واشنطن.
## محاولات فنزويلا لبناء تحالفات مضادة للولايات المتحدة
على مدار العقدين الماضيين، بذلت فنزويلا جهودًا حثيثة لتكوين تحالفات استراتيجية مع دول تتشارك معها وجهات نظر معارضة للسياسات الأمريكية. كانت فنزويلا، في عهد هوجو تشافيز ثم نيكولاس مادورو، ترى في هذه التحالفات وسيلة لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وتعزيز مكانتها على الساحة الدولية. استخدمت كاراكاس مواردها النفطية الوفيرة لتقديم قروض واتفاقيات تجارية مفضلة لهذه الدول، مما عزز العلاقات السياسية والاقتصادية بينها.
### دور القوى الكبرى: روسيا والصين
تعتبر روسيا والصين من أبرز حلفاء فنزويلا، حيث قدمتا دعمًا عسكريًا وتقنيًا واقتصاديًا كبيرًا. قدمت روسيا معدات عسكرية وصيانة للطائرات وأنظمة الدفاع الجوي، بينما قدمت الصين قروضًا بمليارات الدولارات لتمويل مشاريع البنية التحتية والإسكان. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن هذا الدعم بدأ يتضاءل مع تدهور الوضع الاقتصادي في فنزويلا وتزايد التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها. فكل من موسكو وبكين مثقلتان بأولوياتهما الخاصة، مثل الحرب في أوكرانيا بالنسبة لروسيا، والركود الاقتصادي بالنسبة للصين، مما يقلل من استعدادهما لتقديم دعم كبير لفنزويلا.
## الدعم المحدود من الحلفاء الإقليميين
بالإضافة إلى روسيا والصين، سعت فنزويلا إلى تعزيز علاقاتها مع دول أخرى في المنطقة، مثل كوبا وإيران ونيكاراجوا. قدمت كوبا دعمًا سياسيًا وعسكريًا، بما في ذلك إرسال أطباء ومستشارين عسكريين، بينما قدمت إيران شحنات وقود لتخفيف النقص في فنزويلا. ومع ذلك، فإن هذه الدول تعاني أيضًا من أزمات اقتصادية عميقة، مما يحد من قدرتها على تقديم دعم ملموس لفنزويلا. كما أن العقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا تعيق قدرتها على التعامل مع هذه الدول.
### “دعم كلامي” في مواجهة الضغوط الأمريكية
في الوقت الذي تواجه فيه فنزويلا تصعيدًا عسكريًا من الولايات المتحدة، يبدو أن حلفاءها يكتفون بتقديم “دعم كلامي” فقط. فمع انتشار القطع البحرية الأمريكية قبالة السواحل الفنزويلية، لم يقدم هؤلاء الحلفاء أي دعم عسكري أو اقتصادي ملموس لمادورو. واكتفوا بتوجيه التهاني بعيد ميلاده، وهو ما اعتبرته “وول ستريت جورنال” دليلًا على محدودية الدعم الذي تتلقاه فنزويلا من حلفائها. هذا الوضع يذكر بما حدث لإيران عندما تعرضت لهجمات عسكرية من إسرائيل والولايات المتحدة، حيث وجدتها وحيدة تقريبًا في مواجهة هذه الهجمات.
## عجز فنزويلا في مواجهة واشنطن
يشير المحللون إلى أن شركاء كاراكاس عاجزون فعليًا عن مواجهة واشنطن. فبالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها هذه الدول، فإنها تخشى من التعرض لعقوبات أمريكية إذا قدمت دعمًا كبيرًا لفنزويلا. كما أن الولايات المتحدة تؤكد أن بعض الزوارق التي تقول إنها انطلقت من فنزويلا كانت تحمل مخدرات لصالح كارتلات وعصابات صنفتها واشنطن “منظمات إرهابية”، مما يزيد من الضغوط على فنزويلا وحلفائها.
### مستقبل التحالفات الفنزويلية
على الرغم من محدودية الدعم الذي تتلقاه فنزويلا من حلفائها، فإن هذه التحالفات لا تزال مفيدة لنظام مادورو. فبعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على قطاع النفط الفنزويلي، أرسلت إيران شحنات وقود لتخفيف النقص، وتولت روسيا عمليات تجارة النفط لبيع الخام الفنزويلي في السوق السوداء. ومع ذلك، يبدو أن هذه التحالفات لن تكون كافية لحماية فنزويلا من الضغوط الأمريكية المتزايدة. ويرى الخبراء أن مستقبل هذه التحالفات يعتمد على تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية في فنزويلا والمنطقة. كما أن قدرة فنزويلا على استعادة إنتاجها النفطي وتحسين وضعها الاقتصادي ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مستقبل علاقاتها مع حلفائها.
في الختام، على الرغم من سعي فنزويلا الحثيث لبناء شبكة من الحلفاء المناهضين للولايات المتحدة، إلا أن هذه المساعي لم تحقق النجاح المرجو. فالدعم المقدم من هذه الدول كان محدودًا في الغالب، وتواجه فنزويلا تحديات كبيرة في مواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة. ويبدو أن مستقبل التحالفات الفنزويلية يعتمد على تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية في فنزويلا والمنطقة.












