اخبار الامارات

منظمة اليونسكو تمنح إمارة الفجيرة عضوية شبكتها العالمية لمدن التعلّم

الفجيرة مدينة متعلمة: انضمام جديد لشبكة اليونسكو العالمية وتأثيره على التنمية المستدامة

تُعدّ مدينة الفجيرة اليوم نموذجاً مُلهماً في مجال التعلّم مدى الحياة، وذلك بعد انضمامها إلى شبكة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) العالمية لمدن التعلّم (GNLC). هذا الإنجاز، الذي يأتي ضمن توسّع الشبكة ليشمل 72 مدينة جديدة في 46 دولة، يؤكد التزام الإمارة الراسخ بتوفير فرص تعليمية شاملة لجميع أفراد المجتمع، بغض النظر عن أعمارهم أو خلفياتهم. يعكس هذا الانضمام رؤية الإمارات الطموحة في بناء اقتصاد معرفي مستدام وتمكين مواطنيها من مواكبة تحديات المستقبل، ويجعل الفجيرة جزءًا من مجتمع عالمي يضم 425 مدينة في 91 دولة، تدعم معاً تعليم ما يقارب 500 مليون نسمة.

رؤية الإمارات نحو التعلّم المستمر

أكد الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة، أن انضمام الفجيرة إلى شبكة مدن التعلّم التابعة لليونسكو، ليس مجرد إنجاز، بل هو دليل قاطع على حرص دولة الإمارات على تطوير التعليم والثقافة. وأضاف أن هذا الانضمام يتماشى تمامًا مع أولويات اليونسكو ويدعم دور الإمارات كفاعل رئيسي في تعزيز التعلّم العالمي والتبادل الثقافي.

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الثقافة قد قدمت دعمًا كبيرًا لملف ترشح الفجيرة، وذلك من خلال اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، وهو ما ساهم بشكل كبير في تحقيق هذا الهدف. فالدولة تعتبر الاستثمار في الإنسان وتنمية قدراته هو أساس التقدم والازدهار، وتؤمن بأن التعلّم مدى الحياة هو حق أساسي للجميع.

الفجيرة: بنية تحتية تعليمية متطورة ومجتمع داعم

لم يأتِ حصول الفجيرة على عضوية الشبكة من فراغ، بل هو نتاج جهود استراتيجية ومستمرة لبناء وتطوير بنية تحتية تعليمية متينة. محمد الضنحاني، مدير الديوان الأميري في الفجيرة، أوضح أن هذا الإنجاز يعكس حرص القيادة الرشيدة – ممثلة بصاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، وسمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة – على ترسيخ مكانة الإمارة في قطاع التعليم والاقتصاد القائم على المعرفة.

مبادرات لتعزيز الثقافة الرقمية والتعلّم المجتمعي

يتضمن جزء هام من هذه الجهود، تعزيز الثقافة الرقمية من خلال إنشاء مراكز تعلّم مجتمعية مجهزة بأحدث التقنيات، والتي تلبي احتياجات المجتمع المتغيرة. بالإضافة إلى ذلك، تهتم الإمارة بتنمية المواهب الفنية المحلية وتشجيع الإبداع والابتكار لدى الشباب. كل هذه المبادرات تصب في خدمة رؤية الإمارات 2031 والإستراتيجية الوطنية للتعليم 2030.

تفعيل دور “مدن التعلّم” عالميًا

ترى ستيفانيا جانيني، مساعدة المديرة العامة لليونسكو للتربية، أن المدن المنضمة حديثًا إلى الشبكة العالمية تعيد تعريف مفهوم التعلّم نفسه. وتضيف أن كل شارع، ومكتبة، ومكان عمل، ومتحف، وحتى منزل، يمكن أن يتحول إلى مساحة للمعرفة والابتكار. من خلال إعطاء الأولوية للتعليم في جميع المراحل العمرية، تسعى هذه المدن إلى تمكين الأفراد وفتح آفاق جديدة لهم.

خطة “مدينة التعلّم في الفجيرة”: رؤية مستقبلية

“مشروع مدينة التعلّم في الفجيرة” يضع نصب عينيه مستقبلًا مزدهرًا يكون فيه التعلّم المستمر ركيزة أساسية للتنمية المستدامة. وتشمل الخطة أهدافًا قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، تهدف جميعها إلى تعزيز البنية التعليمية، وترسيخ المهارات الرقمية، ودعم التعلّم المجتمعي، وتنمية المواهب، وتحقيق العدالة التعليمية، وتوسيع الشراكات الدولية. وتستند هذه الرؤية إلى الهوية الثقافية الغنية للإمارة، ومبادئ الاستدامة، وأهمية الابتكار في مواجهة تحديات المستقبل.

مبادرات الفجيرة لدعم التعلّم مدى الحياة

تشهد الفجيرة تنفيذ العديد من المبادرات التعليمية والثقافية المتنوعة، التي تدعم رؤية التعلّم مدى الحياة، وتساهم في بناء اقتصاد معرفي مستدام. تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، تبرز مبادرات مثل:

  • مجلس محمد بن حمد الشرقي: منصة شاملة للحوار حول الثقافة والابتكار.
  • مبادرة “نشء الفجيرة روّاد التقنية”: تزويد الناشئة بمهارات البرمجة والذكاء الاصطناعي. تكنولوجيا التعليم أصبحت جزءًا لا يتجزأ من هذه المبادرة.
  • معرض الفجيرة لكتاب الطفل: تعزيز القراءة والإبداع وتوفير فرص تعليمية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
  • برنامج وادي الوريعة للتعلّم: دمج الطلاب في دراسات التنوع البيولوجي وجهود الحفاظ على البيئة.
  • حملة “معاً نتحرك”: توفير دروس وورش عمل مجانية في اللياقة البدنية والصحة.

ربط التعليم باحتياجات سوق العمل

لا يقتصر دور الفجيرة على توفير التعليم، بل يمتد ليشمل ربطه باحتياجات سوق العمل. فمن خلال “غرفة تجارة وصناعة الفجيرة” يتم إدارة برنامج لحاضنات الأعمال، يركز على تطوير المهارات الأساسية للشباب. كما يهدف “برنامج محمد بن حمد الشرقي للقيادة” إلى تنمية قدرات العاملين في القطاع الحكومي. هذه الجهود في مجال تطوير المهارات تضمن استعداد الكوادر الوطنية للمساهمة في مسيرة التنمية المستدامة.

الختام: الفجيرة نحو مستقبل مشرق

إن انضمام الفجيرة إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم هو إنجاز يضاف إلى سجل الإمارة الحافل بالنجاحات في مجال التعليم والتنمية. وبفضل رؤية القيادة الرشيدة، وجهودها المستمرة، ومبادراتها المبتكرة، تسير الفجيرة بخطى ثابتة نحو مستقبل مشرق، تكون فيه التعليم المستمر هو مفتاح الازدهار والتقدم. ندعوكم لاستكشاف المزيد حول مبادرات الفجيرة التعليمية والمساهمة في بناء مجتمع المعرفة والإبداع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى