اخبار الامارات

زوجات يلجأن إلى «الخلع» هرباً من صعوبة «إثبات الضرر» وقت استحالة العِشرة

تواجه العديد من النساء في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي العالم العربي بشكل عام، صعوبات جمة في إثبات الأضرار التي تلحق بهن في سياق الحياة الزوجية. هذا التعقيد يدفع بعض الزوجات إلى التفكير في الخلع كحل سريع لإنهاء العلاقة، دون دراسة متأنية لتبعات هذا القرار، بما في ذلك خسارة حقوقهن المالية والمعنوية. مع التطورات التي أدخلها قانون الأحوال الشخصية الجديد، أصبح من الضروري تسليط الضوء على خيارات الزوجة، وحقوقها، وكيفية حمايتها في هذه المواقف الحساسة.

قانون الأحوال الشخصية الجديد وتوضيح حق الزوجة في التطليق للضرر

أعطى قانون الأحوال الشخصية الجديد دفعة قوية لحقوق المرأة، حيث منح كلا الزوجين الحق في طلب التطليق في حالة وجود ضرر يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية بشكل سليم. ويترك القانون تقدير وجود الضرر من عدمه للمحكمة، مع إمكانية الحكم بالتطليق إذا ثبت الضرر وتعذر الوصول إلى حلول للمصالحة. هذا التعديل يمثل خطوة هامة نحو تحقيق العدالة والمساواة بين الزوجين، ويؤكد على أهمية حماية كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

صعوبة إثبات الضرر: التحدي الذي تواجهه الزوجات

على الرغم من هذا الحق القانوني، لا تزال العديد من الزوجات يواجهن صعوبات حقيقية في إثبات الضرر الذي يتعرضن له. فالضرر ليس دائمًا جسديًا أو ملموسًا؛ بل قد يكون نفسيًا، أو اجتماعيًا، أو اقتصاديًا، وهذا ما يجعل إثباته أمرًا معقدًا. العديد من أشكال الإيذاء النفسي، مثل الإهانة والتجاهل والتهديد، تترك آثارًا عميقة ولكن يصعب توثيقها بشكل قاطع.

الخلع مقابل التطليق للضرر: أيهما الأفضل؟

يتساءل العديد من النساء عما إذا كان الخلع هو الخيار الأمثل أم السعي للحصول على الطلاق للضرر. الإجابة ليست قاطعة وتعتمد على الظروف الفردية لكل حالة. فالخلع يتطلب تنازل الزوجة عن بعض حقوقها المالية مقابل موافقة الزوج على الانفصال، بينما الطلاق للضرر يتيح لها المطالبة بكامل حقوقها الشرعية، شريطة استطاعتها إثبات الضرر.

قصص من الحياة الواقعية: استشارات وروايات زوجات

استطلعت “الإمارات اليوم” آراء بعض الزوجات اللواتي يواجهن صعوبات في حياتهن الزوجية، حيث عبرن عن حيرتهن بين الخلع والطلاق للضرر. إحدى القارئات روت أن ابنتها تعاني من مشاكل صحية زوجها منذ بداية الزواج، وترغب في الانفصال، وتسأل عن كيفية إثبات هذا الضرر. بينما استفسرت أخرى عما إذا كان من الأفضل لها طلب الخلع أم الطلاق للضرر، خاصة وأن زوجها لا ينفق عليها ويرفض فكرة الطلاق، وتخشى خسارة حقوقها. كما وردت قصة لامرأة مقيمة في الدولة، كانت متزوجة من مقيم، وترغب في رفع دعوى خلع بعد إبعاد زوجها إلى بلده.

ضوابط قانونية للخلع: حماية حقوق الزوجة والأبناء

شدد قانون الأحوال الشخصية الجديد على ضوابط محددة للخلع، بهدف حماية حقوق الزوجة والأبناء. فلا يجوز التراضي على الخلع مقابل إسقاط أي حق من حقوق الأولاد، مثل النفقة أو الحضانة. وإذا رفض الزوج قبول بدل الخلع تعنتًا، يحكم القاضي بالمخالعة مقابل بدل مناسب يحدده. كما يحدد القانون أن كل ما يعتبر مالاً يمكن أن يكون بدلًا في الخلع، مع قواعد خاصة تتعلق بالمهر.

حالات فسخ الزواج بسبب المرض أو العلة: بديل عن الطلاق للضرر

إضافة إلى الطلاق للضرر والخلع، يوفر القانون مسارًا آخر للإنهاء العلاقة الزوجية في حالات معينة، وهي فسخ الزواج بسبب المرض أو العلة. فإذا كان أحد الزوجين يعاني من مرض أو علة تمنع المعاشرة الزوجية، مثل الجنون أو البرص أو العنة، يجوز للطرف الآخر طلب فسخ الزواج. ويحدد القانون شروطًا وإجراءات خاصة لفسخ الزواج بسبب هذه الأسباب، مع مراعاة حقوق الطرفين.

استشارة قانونية: أهمية التوجه إلى متخصص

يجدر بالزوجة التي تواجه صعوبات في حياتها الزوجية أن تتوجه إلى مستشار قانوني متخصص في قضايا الأحوال الشخصية، لتقييم حالتها وتقديم المشورة المناسبة لها. يستطيع المستشار أن يساعدها في فهم حقوقها، وجمع الأدلة اللازمة لإثبات الضرر، واختيار المسار القانوني الأفضل لها. أكد الدكتور يوسف الشريف، المستشار القانوني، أنه في حالة وجود ضرر واضح، مثل عدم النفقة أو الهجر، يُفضل للزوجة رفع دعوى تطليق للضرر بدلًا من دعوى الخلع، لأنها تستحق كامل حقوقها الشرعية.

أهمية المصارحة قبل الزواج والتركيز على الصحة الجنسية

في الختام، من الضروري التأكيد على أهمية المصارحة والشفافية بين الزوجين قبل الزواج، خاصة فيما يتعلق بالأمور الصحية، مثل الصحة الجنسية والإنجابية. هذه المصارحة تساعد على بناء علاقة زوجية صحية ومستقرة، وتجنب المشاكل والخلافات في المستقبل. فالقضية ليست مجرد مشكلة فردية، بل تكشف عن الحاجة إلى التوعية بأهمية الصحة الجنسية وحقوق المرأة في المجتمع. إذا كنتِ تواجهين تحديات مماثلة، فلا تترددي في طلب المساعدة القانونية والنفسية لحماية حقوقك وضمان مستقبل أفضل لكِ ولأبنائك.

الكلمات المفتاحية: الخلع، الطلاق للضرر، قانون الأحوال الشخصية، حقوق الزوجة، الضرر الزوجي، فسخ الزواج، النفقة، الحضانة، الإمارات العربية المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى