اخبار الامارات

خطة وطنية لخفض وفيات الأمراض المزمنة بمعدل 30% خلال 4 سنوات

أظهر المسح الوطني للصحة والتغذية 2024-2025، الذي أجرته وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة، نتائج مهمة حول صحة السكان وأنماط حياتهم الغذائية. المسح، الذي شمل 20 ألف أسرة، يقدم قاعدة بيانات شاملة لدعم التخطيط الصحي المستقبلي، خاصة مع إعلان عام 2024 عامًا للأسرة. وتكشف النتائج عن تحديات صحية ملحة، مثل ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة، وتوفر في الوقت نفسه فرصًا للتحسين من خلال برامج وقائية مبتكرة.

نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية 2024-2025: نظرة شاملة

أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن الأمراض المزمنة تتسبب في حوالي 70% من إجمالي الوفيات في الدولة. وتسعى الوزارة إلى خفض هذه النسبة بنسبة 30% بحلول عام 2030، وهو هدف طموح يتطلب تعاونًا وثيقًا بين القطاعات الصحية والحكومية والخاصة، بالإضافة إلى مشاركة فعالة من المجتمع. وقد تم الإعلان عن هذه النتائج الهامة خلال مؤتمر صحفي في متحف المستقبل، بحضور مسؤولين وخبراء في المجال الصحي.

منهجية المسح وأهميته

استهدف المسح الوطني للصحة والتغذية 2024-2025 20 ألف أسرة في جميع أنحاء دولة الإمارات، مع تمثيل عادل للمواطنين (40%) والمقيمين (60%)، بالإضافة إلى دراسة حالة 2000 فرد من مساكن العمال. وقد تم تصميم المسح بالتعاون مع المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، وباعتماد منظمة الصحة العالمية، مما يضمن دقة وموثوقية البيانات. تكمن أهمية هذا المسح في توفير معلومات دقيقة ومفصلة حول الوضع الصحي والتغذوي للسكان، مما يساعد في تحديد الأولويات الصحية وتطوير استراتيجيات فعالة للوقاية والعلاج.

مؤشرات صحية مقلقة: الأمراض المزمنة وأنماط الحياة

أظهرت نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية ارتفاعًا في معدلات السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع سكر الدم، وارتفاع الكوليسترول بين البالغين. فقد تبين أن 22.4% من البالغين يعانون من السمنة، و25.9% يعانون من ارتفاع ضغط الدم، و12.5% لديهم ارتفاع في سكر الدم، و54.2% لديهم ارتفاع في مستوى الكوليسترول. بالإضافة إلى ذلك، أظهر المسح أن نسبة المدخنين من المشاركين بلغت 8.7%، وأن 59.1% لا يمارسون نشاطًا بدنيًا كافيًا.

استهلاك الملح والسكر: تحديات غذائية

كشفت النتائج عن أن غالبية أفراد المجتمع يستهلكون كميات كبيرة من الملح والسكر. فقد تجاوز 96.2% من المشاركين الكميات الموصى بها لاستهلاك الصوديوم، بينما تجاوز 27.3% الحدود الموصى بها لاستهلاك السكر. كما أفاد 27.4% بتناول المشروبات المحلاة بالسكر يوميًا. هذه العادات الغذائية غير الصحية تساهم بشكل كبير في زيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب.

صحة الأطفال: نتائج وتحديات

أظهر المسح الوطني للصحة والتغذية أن 16.1% من الأطفال (6-17 سنة) يعانون من السمنة، مقارنة بـ2.2% لدى الأطفال من 0-5 سنوات. كما تبين أن نقص فيتامين (د) يمثل تحديًا صحيًا، حيث يؤثر في 49.3% من البالغين و69.1% من الأطفال. ومع ذلك، أظهرت النتائج مؤشرات مشجعة في تنوع النظام الغذائي، حيث حققت 85.1% من النساء (15-49 سنة) و77.9% من الأطفال (6 أشهر إلى 5 سنوات) الحد الأدنى لتنوع النظام الغذائي.

مبادرات وبرامج مستقبلية لتحسين الصحة العامة

بناءً على نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية، تعتزم وزارة الصحة ووقاية المجتمع إطلاق حزمة من البرامج الصحية المبتكرة والمبادرات والسياسات الوقائية لدعم أنماط الحياة الصحية. تشمل هذه المبادرات إجراءات تنظيمية جديدة تستهدف خفض معدل الملح في الخبز، من خلال وضع اشتراطات واضحة وملزمة للمخابز تحدد الكميات المسموح بها. كما ستعمل الوزارة على تعزيز التوعية بأهمية خفض السكر، وتشجيع ممارسة النشاط البدني، وتشجيع أنماط الحياة الصحية بشكل عام.

التركيز على الوقاية والتدخل المبكر

أكد وزير الصحة ووقاية المجتمع، أحمد بن علي الصايغ، أن النتائج تعكس نهج الدولة في التنمية المرتكزة على الإنسان، وحرص القيادة الرشيدة على جعل الصحة والرفاه وجودة الحياة ضمن أولوياتها الوطنية. وشدد على أهمية الوقاية والتدخل المبكر والتخطيط الاستباقي المستدام، مؤكدًا أن هذه النتائج تدعم مسيرة التنمية وفق توجيهات القيادة الرشيدة وأولويات الحكومة. إن الاستثمار في الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة هو استثمار في مستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة.

خلاصة: نحو مجتمع صحي ومستدام

يمثل المسح الوطني للصحة والتغذية 2024-2025 إنجازًا وطنيًا هامًا يوفر قاعدة بيانات قوية لاتخاذ قرارات مستنيرة في مجال الصحة العامة. من خلال فهم التحديات الصحية التي تواجه المجتمع، وتطوير برامج وقائية مبتكرة، يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة أن تحقق تقدمًا كبيرًا نحو بناء مجتمع صحي ومستدام. إن التعاون بين جميع الجهات المعنية، وتعزيز الشراكة المجتمعية، هما مفتاح النجاح في تحقيق هذا الهدف. لذا، يجب على الجميع المشاركة بفعالية في جهود تعزيز التوعية الصحية وتبني أنماط حياة صحية لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى