بدء نشاط زخة شهب التوأميات.. وذروتها 14 ديسمبر

تُعدّ سماء الليل لوحة فنية متجددة، وتتزين بأحداث فلكية آسرة تجذب محبي هذا العلم من جميع أنحاء العالم. ومن بين هذه الأحداث المميزة، تبرز زخة شهب التوأميات كواحدة من أبرز الظواهر التي تنتظرها العين في فصل الشتاء. ووفقًا لما أكده إبراهيم الجروان، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك وعضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، فإن نشاط هذه الزخة قد بدأ بالفعل وسيصل إلى ذروته في منتصف شهر ديسمبر. يسعى الكثيرون إلى رصد الشهب والاستمتاع بجمال هذه اللحظات الفلكية النادرة.
ما هي زخة شهب التوأميات؟
زخة شهب التوأميات هي حدث سنوي يحدث عندما تمر الأرض عبر مسار حطام كويكب 3200 فايثون (Asteroid 3200 Phaethon). تُعرف هذه الزخة بأنها غنية بالشهب، حيث يمكن رؤية ما يصل إلى 150 شهابًا في الساعة خلال ذروتها. ما يميزها عن غيرها هو أن التوأميات هي الزخة الشهابية السنوية الوحيدة المعروفة التي يسببها كويكب، وليس مذنبًا كما هو الحال في معظم الزخات الأخرى.
أصل الشهب وألوانها الزاهية
تتكون الشهب من جزيئات صغيرة من الغبار والصخور التي تتركها وراءها الأجسام السماوية أثناء دورانها حول الشمس. وعندما تدخل هذه الجزيئات الغلاف الجوي للأرض، فإنها تحترق بسبب الاحتكاك، مما يخلق الخطوط الضوئية الساطعة التي نراها في سماء الليل. أما عن ألوان الشهب، فهي تعود إلى وجود عناصر كيميائية مختلفة مثل الصوديوم والكالسيوم في تركيبها. هذه العناصر تبعث ألوانًا مميزة عندما تحترق في الغلاف الجوي.
توقيت ذروة زخة التوأميات في عام 2023
يُتوقع أن تصل زخة شهب التوأميات 2023 إلى ذروتها في ليل 13 و 14 ديسمبر. ولكن، ما يجعل هذا العام استثنائيًا بشكل خاص هو الظروف الجوية والفلكية المواتية. فقد أوضح الجروان أن ذروة الزخة ستحدث في سماء مظلمة نسبيًا، حيث سيكون ضوء القمر خافتًا. هلال متضائل مضاء بنسبة 28% فقط سيشرق في الشرق بعد ساعتين من منتصف الليل، مما لن يؤثر بشكل كبير على رؤية الشهب.
أفضل وقت لرصد الشهب
للحصول على أفضل تجربة في رصد الشهب، ينصح بالبدء في مراقبة السماء بعد الساعة 10 مساءً. في هذا الوقت، تكون السماء قد أصبحت مظلمة بما يكفي لرؤية الشهب الخافتة. ابحث عن مكان بعيد عن أضواء المدينة والتلوث الضوئي، واستلقِ على ظهرك للسماح لعينيك بالتكيف مع الظلام. لا تحتاج إلى أي أدوات خاصة لرؤية الشهب، فهي مرئية بالعين المجردة.
خصائص شهب التوأميات المميزة
تتميز شهب التوأميات بخصائص فريدة تجعلها محبوبة لدى هواة الفلك. فهي غالبًا ما تكون ساطعة، بطيئة الحركة، ومليئة بالألوان. يعزى هذا إلى أن شهب التوأميات تنبع من جسم صخري كبير نسبيًا، يبلغ قطره حوالي 3.6 أميال (5.8 كيلومترات). هذا الكويكب، 3200 فايثون، يدور حول الشمس كل 1.4 سنة، مما يمنح الشهب تركيبًا أكثر كثافة.
لماذا تعتبر التوأميات أفضل زخة شهب هذا العام؟
بالإضافة إلى الظروف الرؤية المثالية، تعتبر زخة شهب التوأميات أفضل زخة شهب لهذا العام لعدة أسباب. فهي واحدة من الزخات الرئيسية القليلة التي تنشط قبل منتصف الليل، مما يتيح للراغبين في الرصد فرصة للاستمتاع بها في وقت مبكر. كما أن سطوعها وحركتها البطيئة وألوانها الزاهية تجعلها أكثر إثارة للإعجاب من معظم الزخات الأخرى. وأخيرًا، حقيقة أنها ناتجة عن كويكب وليس مذنبًا يجعلها حدثًا فلكيًا فريدًا ونادرًا.
الاستعداد لمشاهدة زخة شهب التوأميات
بينما يعتبر رصد الشهب نشاطًا بسيطًا، إلا أن هناك بعض النصائح التي يمكن أن تساعدك على الاستمتاع بتجربة أفضل. ابحث عن مكان مظلم بعيدًا عن أضواء المدينة. امنح عينيك ما لا يقل عن 20-30 دقيقة للتكيف مع الظلام. ارتدِ ملابس دافئة، خاصة وأن الزخة تحدث في فصل الشتاء. لا تستخدم المناظير أو التلسكوبات لأنها تحد من مجال الرؤية. الأهم من ذلك، كن صبورًا واستمتع بجمال سماء الليل.
في الختام، زخة شهب التوأميات هي حدث فلكي لا ينبغي تفويته هذا العام. بفضل الظروف الرؤية المثالية وخصائصها الفريدة، ستوفر هذه الزخة تجربة لا تُنسى لمحبي الفلك وعشاق سماء الليل. استعدوا لرصد هذا العرض السماوي المذهل، ولا تنسوا مشاركة صوركم وملاحظاتكم مع مجتمع الفلك!












