إيران تكشف تفاصيل أول “هجوم منسق” مع “حزب الله” على إسرائيل منذ اندلاع الحرب

تتصاعد التوترات بشكل حاد في المنطقة، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني عن تنفيذ أول “هجوم مشترك” على إسرائيل منذ بداية الحرب، في تطور يمثل تصعيداً خطيراً يهدد بفتح جبهة جديدة. يأتي هذا الهجوم في ظل تبادل القصف المستمر بين الطرفين، وتزايد التحذيرات من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
هجوم مشترك وتصعيد غير مسبوق
كشف الحرس الثوري الإيراني، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، تفاصيل الهجوم المشترك مع حزب الله، واصفاً إياه بأنه “الموجة 40” من القصف ضد إسرائيل. وأشار إلى أن الهجوم “صُمم على أساس وتيرة نيران مستمرة على مدار 5 ساعات”، مؤكداً أنه استهدف أكثر من 50 موقعاً. وقد أكد مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير هذا الهجوم، مشيراً إلى أنه يمثل أول “هجوم منسق” بين حزب الله وإيران منذ اندلاع الحرب.
ووفقاً لبيان الحرس الثوري، فقد تم تنفيذ العملية عبر مزيج من صواريخ “قدر، عماد، خيبر شكن، وفتاح”، بالإضافة إلى إطلاق مكثف للطائرات المسيرة والصواريخ الهجومية من قبل حزب الله. هذا التنسيق في الهجوم يعكس مستوى جديداً من التعاون بين الطرفين، ويشير إلى رغبة مشتركة في الضغط على إسرائيل.
ردود الفعل الإسرائيلية
ردت إسرائيل على الهجوم المشترك بشن هجمات على مواقع تابعة لحزب الله في لبنان، مؤكدة أنها تتعامل مع الصواريخ التي أطلقت من لبنان. وتزعم إسرائيل أنها تهاجم منصات إطلاق صواريخ، وبنية تحتية تابعة لحزب الله، بما في ذلك مخازن أسلحة ومقرات قيادية. المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أكد استعداد الجيش لمواصلة الحرب “طالما اقتضت الضرورة”.
خلفية التصعيد وتطورات الأحداث
تعود جذور هذا التصعيد إلى اندلاع الحرب على غزة في 28 فبراير الماضي، حيث استهدف حزب الله مناطق إسرائيلية بالصواريخ في مطلع مارس الجاري، عقب اغتيال المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على طهران. ردت إسرائيل بشن هجمات واسعة على لبنان، مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من اللبنانيين وانهيار وقف إطلاق النار الذي ظل صامداً، رغم الخروقات الإسرائيلية منذ نوفمبر 2024.
أعلن حزب الله عن إطلاق “عمليات العصف المأكول” ضد إسرائيل، مؤكداً أنها جاءت رداً على تجاوزات الجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجماعة المدعومة من إيران أطلقت نحو 100 صاروخ باتجاه شمال إسرائيل.
استهداف قواعد عسكرية إسرائيلية
توسعت هجمات حزب الله لتشمل مناطق داخل إسرائيل، مستهدفاً المستوطنات التي سبق التحذير بإخلائها ضمن نطاق 5 كيلومترات من الحدود اللبنانية، مثل كريات شمونة ونهاريا والمطلة وشلومي وأفيفيم وشتولا. بالإضافة إلى ذلك، استهدف حزب الله قواعد عسكرية استراتيجية بالصواريخ والمسيّرات الانقضاضية، مثل قاعدة “مسجاف”، وشركة “يوديفات” شمال شرق حيفا، وقواعد “عميعاد” و”شمشون” شمال وغرب بحيرة طبريا، ومقر قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي “قاعدة دادو”، إضافة إلى قواعد “عين زيتيم”، و”حيفا البحرية”، و”طيرة الكرمل”.
التحشد العسكري الإسرائيلي والتهديد بعملية برية
تحشد إسرائيل أكثر من 70 ألف جندي على الحدود مع لبنان، في إطار الاستعداد لعملية برية “مرتقبة” جنوبي نهر الليطاني. وتستعد إسرائيل لشن حملة عسكرية ممتدة في لبنان، من المرجح أن تستمر حتى بعد انتهاء حرب غزة.
تشير المعلومات إلى أن الهجوم الإسرائيلي على لبنان قد يستمر على الأقل بقدر استمرار العمليات ضد إيران، وقد يتواصل حتى بعد أي وقف لإطلاق النار مع طهران. الهدف المعلن هو إلحاق ضرر كافٍ بحزب الله، بحيث لا يبقى هذا الخوف المستمر من اضطرار السكان في شمال إسرائيل إلى الإخلاء.
تداعيات الأزمة على لبنان
يواجه لبنان تحدياً كبيراً مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، بينما تسعى الحكومة لاحتواء التصعيد وفرض حصر السلاح بيد الدولة ومنع توسع الحرب. الهجمات الإسرائيلية على لبنان أدت إلى مقتل 634 شخصاً منذ 2 مارس الجاري، بينما زعم الجيش الإسرائيلي أنه قتل أكثر من 200 عنصر من حزب الله. هذا التصعيد يهدد باستقرار لبنان، ويزيد من المخاوف من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
الوضع الحالي يتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة لوقف التصعيد، وإيجاد حل سياسي يضمن استقرار المنطقة. إن استمرار هذا التصعيد سيؤدي إلى المزيد من الخسائر البشرية، وتدمير البنية التحتية، وزعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها.












