اختراق علمي في الشبكية يقترب بالعلماء من نوبل 2026

التصوير المقطعي بالتماسك الضوئي: ثورة في طب العيون
في عام 1991، قاد فريق بحثي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي) ثورة حقيقية في مجال الطب، من خلال تطوير تقنية جديدة تعرف باسم “التصوير المقطعي بالتماسك الضوئي” (OCT). هذه التقنية سمحت بإنتاج صور مقطعية غنية بالتفاصيل للأنسجة البيولوجية باستخدام الضوء، مما يوفر للأطباء أداة قوية لتشخيص الأمراض في مرحلة مبكرة.
حقق الباحثون أول إنجازاتهم في هذا المجال عام 1993، عندما تمكنوا من استخدام تقنية OCT لتصوير شبكية العين في البشر الأحياء، مما أدخلت لهذه التقنية أهمية جديدة في القدرة على تشخيص ومتابعة الأمراض التنكسية في العين.
كيف يعمل التصوير المقطعي بالتماسك الضوئي؟
يعتمد التصوير المقطعي بالتماسك الضوئي على مبدأ التداخل الضوئي، حيث يتم تقسيم شعاع الضوء إلى مسارين: أحدهما يوجه نحو العين أو النسيج المستهدف، والآخر يسلك مساراً مرجعياً. عند عودتهما، يتداخل الضوء المتشتت من الأنسجة مع الضوء المرجعي، مما يمكن الأجهزة من إنتاج صور دقيقة توضح البنى المختلفة داخل النسيج.
هذه التقنية لها مزايا عدة، بما في ذلك القدرة على قياس سماكة الشبكية ورصد التغيرات في السوائل بموثوقية، مما يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات سريرية دقيقة بشأن العلاج.
التأثيرات السريرية لـ”OCT” في طب العيون
لم تعد تقنية OCT مجرد أداة تشخيصية، بل أصبحت جزءاً أساسيًا من تقييم الحالة الصحية للمرضى. تشمل أهم استخداماتها في مجال طب العيون:
- التنكس البقعي المرتبط بالعمر، الذي يعد من أكثر أسباب فقدان الرؤية شيوعًا بين كبار السن، حيث تساعد OCT على متابعة التغيرات المبكرة في الشبكية.
- اعتلال الشبكية السكري، حيث تساعد التقنية في رصد أي تجمعات للسوائل في الشبكية وتقييم الاستجابة للعلاج.
- الغلوكوما، يمكن للتقنية قياس سمك الألياف العصبية للكشف المبكر عن التغيرات المرتبطة بالمرض.
تطبيقات متعددة لـ”OCT” خارج طب العيون
استفادت مجالات طبية أخرى من تقنية OCT، حيث يمكن استخدامها في فحص جدران الشرايين والتقييم المبكر للأمراض القلبية الوعائية، بالإضافة إلى تطبيقاتها في علم الأورام والجلدية. تثبت الأبحاث مستمرة حول قدرتها في توفير صور فورية وموثوقة في مختلف المجالات الطبية.
الإعتراف بـ”OCT” وتأثيرها في الأبحاث المستقبلية
تقديراً لمساهماتهم الكبيرة، تم إدراج جيمس فوجيموتو وديفيد هوانغ وإريك سوانسون ضمن قائمة “Citation Laureates” لعام 2026، مما يفتح الباب أمام ترشيحات محتملة لجائزة نوبل في الطب. يسلط الاهتمام المتزايد على هذه التقنية الضوء على إمكانياتها في توسيع نطاق الأبحاث والتطبيقات المستقبلية في الطب.
يجدر بالذكر أن عدد الفحوصات التي تستخدم OCT حول العالم بلغ عشرات الملايين سنوياً، مما يعكس ثقة الأطباء في هذه الأداة الفعالة.
الخاتمة: آفاق مستقبلية لتقنية “OCT”
في الوقت الذي تستمر فيه عمليات البحث والتطوير في تقنية التصوير المقطعي بالتماسك الضوئي، يتوقع أن تظل هذه التقنية محوراً رئيسياً في تحسين نتائج التشخيص للعديد من الأمراض. ستكون الشهور والسنوات القادمة محورية في تحديد كيف ستواصل هذه التقنية إحداث تأثيرات إيجابية في الحياة الصحية للمرضى.












