احتلال الضفة: تأثير الحواجز على الاقتصاد المحلي

تأثير القيود على الحركة والتسويق في نابلس
في مصنع الكامل لصناعة الألبان والأجبان بقرية روجيب جنوب شرق نابلس، الذي أُنشئ عام 2022، يواجه صاحب المصنع بسام دويكات تحديات كبيرة بسبب القيود المفروضة على الحركة بين مدن الضفة الغربية. فقد أثر هذا الإغلاق سلباً على تسويق منتجات المصنع، مما أدى إلى تراجع حاد في الطلب على الإنتاج.
قبل أسبوعين، تعرض المصنع لضربة قاسية حينما أدى تأخير شحنة الحليب على أحد الحواجز الإسرائيلية إلى خسارة تقدّر بحوالي 20 ألف شيكل (نحو 6700 دولار أمريكي)، حيث تسبب انتظار الشاحنات لخمس ساعات في تلف نحو 10 أطنان من الحليب. وفي الساحة الخارجية للمصنع، تتوقف شاحنتان لتوزيع البضائع منذ ما يقرب من عامين، مما يعكس الوضع الصعب الذي يعاني منه المصنع نتيجة فرض الحواجز العسكرية.
التحديات التي تواجه التسويق في نابلس
يقول دويكات إن الحواجز العسكرية الإسرائيلية على مداخل مدينة نابلس تمثل أبرز التحديات التي تواجهه، حيث إن المدينة مغلقة بالكامل من جميع الجهات. وقد أثر هذا الأمر بشكل كبير على القدرة على توزيع المنتجات في المتاجر، مما قلل عدد الزبائن والمبيعات، وزاد من تكاليف النقل.
تقديرات دويكات تشير إلى أن التسويق شهد تراجعًا يصل إلى 40% مقارنة بالسنوات السابقة، مما يساهم في ضغوط إضافية على المصنع. ويعبر عن قلقه من أن زيادة تكاليف الإنتاج قد يجبره على نقل هذه التكاليف للمستهلكين، الأمر الذي سيكون كارثيًا خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة.
وأشار إلى أنه يقوم بمحاولات لتحمل الارتفاع في التكاليف، لكنه يجد نفسه مضطراً للاستغناء عن أكثر من 12 عاملاً بسبب تراجع الإنتاج. هذا التحدي يواجهه العديد من أصحاب الأعمال في نابلس، الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على التخلي عن عملاء خارج المدينة بسبب صعوبة الوصول إليهم.
أثر الحواجز العسكرية على الأنشطة الاقتصادية
يتقاطع وضع أسواق نابلس مع ما يواجهه التجار في مختلف المجالات. يصف منصور عليوي، تاجر بهارات، الوضع بأنه أزمة تتعمق يومًا بعد يوم. حيث قال إن إغلاق المعابر والحواجز يمنع المتسوقين من الوصول إلى المدينة، مما يؤدي إلى فراغ الأسواق وتدني حركة البيع.
دراسة نشرها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) أكدت أن حركة النقل انخفضت بشكل كبير بعد الأحداث الأخيرة. فقد سجلت دراسة انخفاضًا في النقل بنسبة 51.7% منذ أكتوبر 2023. وقد وصلت ساعات العمل الضائعة يوميًا إلى حوالى 191 ألف ساعة، ما يكلف الاقتصاد الفلسطيني حوالي 2.8 مليون شيكل يومياً.
تداعيات أكبر على الاقتصاد الفلسطيني
بحسب تقارير اقتصادية، فإن الوضع الحالي قد ساهم في تفاقم معدل البطالة في الضفة الغربية، حيث قد بلغ 28% فيما ارتفعت النسبة في غزة إلى 78% نتيجة لتعطيل حركة العمال. ويشير الصحفي المختص بالشؤون الاقتصادية، جعفر صدقة، إلى أن هذه القيود منعت العديد من العمال من الوصول إلى أعمالهم، مما أنتج خسائر فادحة للقطاعات المختلفة.
ويركز صدقة على ضرورة إضافة التفاصيل الاقتصادية اللازمة لقياس آثار هذه السياسات، حيث أن العديد من الشركات قد أفلست نتيجة للإغلاقات المستمرة، مما أثر بشكل مباشر على نسب النمو والعمالة في السوق.
المستقبل تحت ضغط الحواجز
في ظل هذه الظروف، فإن الشركات والمصانع المختلفة في نابلس تنتظر أن تتغير الأوضاع في القريب العاجل، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية. يتطلع العديد من أصحاب الأعمال إلى تحسن حركة المرور والتجارة، واستعادة الثقة في السوق المحلية.
بينما يشدد العديد من الاقتصاديين على أهمية العمل الجاد لتخفيف هذه القيود، فإن الاقتصاد الفلسطيني بحاجة ماسة إلى استراتيجيات واضحة لتعزيز النمو وتحسين ظروف المعيشة في الضفة الغربية وغزة. يمكن أن تمثل القرارات السياسية القادمة خطوة نحو استعادة النشاط الاقتصادي وتحسين الأوضاع العامة في المناطق الفلسطينية.












