الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية تعيد رسم خريطة التجارة المصرية

مصر تتقدم نحو أن تصبح مركز عالمي للتجارة واللوجستيات
تسعى مصر إلى ترسيخ دورها كمركز عالمي للتجارة واللوجستيات، مستفيدة من موقعها الجغرافي بين البحر الأحمر والبحر المتوسط وقناة السويس كممر ملاحي عالمي. تهدف الحكومة إلى تطوير شبكة من الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية لتقليل تكدس الحاويات في الموانئ البحرية وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، ضمن خطة وطنية طموحة تشمل إنشاء 33 ميناءً جافاً ومنطقة لوجستية عبر الجمهورية.
مركز عالمي للتجارة واللوجستيات: خطة إنشاء الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية
تشير المعلومات المتاحة إلى إعداد مخطط شامل يتضمن إنشاء 33 ميناءً جافاً ومنطقة لوجستية في مواقع استراتيجية مثل السادس من أكتوبر، العاشر من رمضان، برج العرب، دمياط الجديدة، وموانئ حدودية شرقية وغربية. الهدف الأساسي من هذه الخطة هو فصل عمليات التخزين والمعالجة عن الأرصفة البحرية لتخفيف الضغط على الموانئ الساحلية وتحسين زمن دوران الحاويات.
بحسب بيانات رسمية، تتضمن الخطة ربط أماكن التصنيع بمراكز التوزيع وتقليل تكاليف النقل والآثار البيئية، كما تستهدف تسهيل التجارة الداخلية والخارجية عبر شبكات طرق ومحطات تربط الموانئ البرية بقناة السويس والموانئ البحرية الرئيسية.
مشروعات رئيسية وإنجازات حالية في قطاع الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية
أعلن رئيس الجمهورية في 15 يونيو 2023 افتتاح ميناء السادس من أكتوبر الجاف على مساحة 100 فدان بطاقة تداول تصل إلى 720 حاوية يومياً وسعة تخزينية تقدر بـ260 ألف حاوية، بالشراكة مع القطاع الخاص وشركة سي إم إيه سي جي إم الفرنسية. وفي العاشر من رمضان، أسندت وزارة النقل إنشاء واستغلال وصيانة ميناء جاف على مساحة 250 فداناً إلى شركة ميدلوج التابعة لشركة إم إس سي العالمية، وبدأت أعمال الإنشاء بالفعل.
كما تم التعاقد مع شركة ماك للسيارات لإنشاء مصنع لتجميع وتصنيع السيارات بنظام حق الانتفاع لمدة 50 عاماً على مساحة 30 فداناً داخل المنطقة اللوجستية بأكتوبر، ووقعت الحكومة عقد حق انتفاع لمدة 30 عاماً مع شركة ألستوم الفرنسية لإنشاء مصنعين على مساحة 40 فداناً في برج العرب.
بالإضافة إلى ذلك، وقعت مذكرة تفاهم مع شركة “شكاي بورتس” لرغبتها في إنشاء وإدارة ميناء جاف بمدينة برج العرب على مساحة 133 فداناً. وتعمل الحكومة على تنفيذ بنى تحتية لوجستية داخل ميناء الإسكندرية تتضمن مناطق لوجستية في حوض المتراس ونُجْع إسّو ومرافق للألمنيوم، فضلاً عن منطقة لوجستية بميناء سفاجا.
فوائد الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية على الاقتصاد وسلاسل الإمداد
تُعد الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية أدوات رئيسية لتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، إذ تقلل تكاليف النقل وتسرع حركة البضائع بين مراكز التصنيع ومنافذ التصدير والوصول. علاوة على ذلك، من المتوقع أن تسهم هذه المشروعات في خلق فرص عمل محلية وجذب استثمارات أجنبية مباشرة وشركاء لوجستيين عالميين.
في المقابل، تساعد هذه البنية على الحد من التكدس في الأرصفة البحرية، ما يخفض زمن الانتظار وتكاليف الشحن، كما تقلل الآثار البيئية المرتبطة بحركة المرور والتخزين التقليدي داخل الموانئ الساحلية. وتشير التقارير إلى أن الربط بين الموانئ الجافة وقناة السويس سيسهم في تحويل مصر إلى نقطة محورية في التجارة العابرة بين أوروبا وآسيا.
تطوير المنافذ الحدودية وموانئ الشحن البري
تتضمن الخطة تطوير الموانئ البرية الحدودية شرقاً وغرباً وجنوباً لتسهيل حركة البضائع والعبور التجاري مع الدول المجاورة. ففي 15 يونيو 2023 افتتح الرئيس مشروع تطوير ميناء السلوم البري على مساحة 286 فداناً تضمن تجديد 41 مبنى وتطوير شبكة طرق ومرافق بمساحة واسعة، وذلك ضمن مساعي تخفيف الضغط على الموانئ البحرية وتعزيز التجارة الحدودية.
كما تجري أعمال تطوير ميناء طابا البري وأعمال تأهيل لموانئ برية أخرى بهدف تحسين الإجراءات الجمركية واللوجستية بين مصر ودول الجوار، وذلك وفق خطط تستهدف تسريع عمليات العبور وتقليل زمن العبور الجمركي.
التحديات والاحتياجات المستقبلية
على الرغم من التقدم، لا تزال هناك تحديات تتعلق بتكامل البنية التحتية النقلية والربط السككي والطرقي بين الموانئ الجافة والموانئ البحرية، بالإضافة إلى الحاجة لتطوير إجراءات جمركية رقمية وتدريب الكوادر البشرية. كما يتطلب جذب استثمارات أكبر استقراراً تشريعياً وتحفيزات تجعل مناخ الأعمال أكثر جاذبية.
ما الذي يجب متابعته لاحقاً؟
تستحق متابعة توقيع العقود التنفيذية ومواعيد الانتهاء من المشاريع الكبرى مثل ميناء العاشر من رمضان ومشروعات برج العرب ومراحل تشغيل المناطق اللوجستية في الإسكندرية وسفاجا. وتشير المؤشرات إلى أن الفترة القادمة ستشهد توسعاً في الشراكات مع كبرى شركات الشحن والتشغيل العالمية، مما سيعطي زخماً لتنامي دور مصر كمركز عالمي للتجارة واللوجستيات.
ختاماً، يظل الموعد المتوقع لبدء التشغيل الجزئي لبعض الموانئ الجافة ومراحل الربط مع شبكة النقل الوطني أبرز ما يجب مراقبته خلال العامين المقبلين، إذ سيحدد ذلك مدى تأثير هذه المشروعات على كفاءة سلاسل الإمداد وفرص النمو الاقتصادي.












