الامارات

القلب الكبير يدعو للتبرع في اليوم العالمي للعمل الإنساني قبل إغلاق مراكزه

أطلقت مؤسسة القلب الكبير حملة تحت عنوان «ساعدونا على إغلاق أبوابنا» بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، في دعوة تحمل رسالة واضحة تتمثل في أن غاية العمل الإنساني هي أن يصبح غير مطلوب. تقول المؤسسة إن الهدف النهائي هو تقليل الحاجة إلى المساعدة بحيث لا تعود الأسر والمجتمعات إلى الاعتماد الطويل على الإغاثة.

أوضحت عضو المجلس الاستشاري مريم الحمادي أن النجاح الحقيقي لا يقاس بزيادة البرامج أو اتساع النفوذ، بل بقدرة المؤسسات على خلق ظروف تتيح للناس الاعتماد على أنفسهم والعيش بكرامة. وذكرت الحمادي أن الحملة تركز على الاستدامة وبناء القدرات كمدخل لإنهاء حالة الاعتماد على المعونات.

مؤسسة القلب الكبير تطلق مبادرة “ساعدونا على إغلاق أبوابنا”

أعلن القائمون على المبادرة أن اسم الحملة يعكس رؤية استراتيجية تتجاوز مساعدة اللحظة الطارئة إلى بناء حلول دائمة. بحسب تصريحات مريم الحمادي، تأتي المبادرة في سياق الاحتفال باليوم العالمي للعمل الإنساني وتدعو الشركاء والمجتمع المدني والحكومات إلى التركيز على التدخلات التي تقلص الحاجة إلى المساعدات.

في المقابل، قالت المؤسسة إن هذه المبادرة لا تعني تقليص عمليات الإغاثة الفورية، بل الربط بينها وبين برامج التعليم والصحة وسبل العيش التي تمكّن الأفراد من العودة إلى الاعتماد الذاتي. ومن المتوقع أن تشمل الأنشطة حملات توعية وبرامج تدريبية ومشروعات صغيرة لدعم الأسر.

لماذا يعتبر إغلاق الحاجة إلى المساعدات هدفاً إنسانياً؟

تؤكد الحمادي أن أولى المبادرات الإنسانية على مستوى العالم، منذ أكثر من قرن ونصف، لم ترَ في إنشاء قطاع دائم هدفاً نهائياً، بل كانت استجابة لكرامة إنسانية معرَّضة للخطر. لذلك يبرز المعيار الجديد لقياس النجاح ألا وهو عدد الأشخاص الذين لم يعودوا بحاجة إلى الدعم.

في الواقع، يقيس معيار النجاح الآن ليس فقط حجم المساعدات المقدمة بل قدرتها على تحقيق انتقال نحو الاستقرار. ومن هذا المنطلق، يكتسب العمل الإنساني بعداً استثمارياً في القدرات البشرية، حيث يُنظر إلى البرامج التعليمية والصحية ومشروعات سبل العيش كوسائل للحد من الاعتماد على المساعدات على المدى المتوسط والطويل.

آليات وممارسات تدعم الاستدامة وتقليل الاعتماد

تشمل الآليات المعلنة ربط الدعم الطارئ بمبادرات تعليمية مستمرة وبرامج تدريب مهني وإعادة تأهيل للبنية التحتية المحلية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل المبادرة على تعزيز المقومات المحلية من خلال شراكات مع منظمات محلية لتوسيع أثر التدخلات.

من ناحية أخرى، يشدد القائمون على ضرورة تقييم الأثر من خلال مؤشرات واضحة لقياس ما إذا كانت الأسرة أو المجتمع لم يعد بحاجة للمساعدة خلال فترات محددة. وتهدف مؤسسة القلب الكبير إلى استثمار الموارد في بناء قدرة الأفراد على توليد دخل وتحسين وصولهم إلى الخدمات الأساسية.

تحديات وآفاق العمل الإنساني في المنطقة

رغم التقدم الذي أحرزه العمل الإنساني على مدى عقود، تشير التقارير إلى أن أعداداً كبيرة ما تزال تفتقر إلى التعليم والرعاية الصحية والأمن الغذائي. ومن ثم يظل التحدي كبيراً في توفير حلول مستدامة تعالج جذور المشكلة بدلاً من أعراضها.

علاوة على ذلك، يتطلب تحقيق هدف «إغلاق الأبواب» تواصلاً فعالاً بين الجهات المانحة والمنظمات والمجتمعات المحلية، إلى جانب سياسات تدعم التمكين الاقتصادي وتسهيل الوصول للخدمات. وبحسب خبراء مقربين من القطاع، فإن التركيز على بناء القدرات المحلية يظل مفتاح النجاح، لكنه يحتاج إلى تمويل مستمر وتخطيط طويل الأمد.

دور المجتمع والشراكات في إنجاح المبادرة

تدعو مؤسسة القلب الكبير إلى إشراك المجتمعات المستفيدة في تصميم البرامج وتنفيذها لضمان تناسب الحلول مع الاحتياجات الفعلية. كما أن الشراكات مع القطاع الخاص والحكومات المحلية تعتبر ضرورية لتوسيع نطاق التأثير وتحقيق استدامة مالية وإجرائية.

خاتمة: ما الذي يجب مراقبته لاحقاً؟

تتجه الأنظار الآن إلى نتائج برامج «ساعدونا على إغلاق أبوابنا» خلال الأشهر المقبلة، حيث ستعلن المؤسسة عن خطط تنفيذية ومؤشرات لقياس الأثر. ينبغي على الجمهور مراقبة تقارير الأداء ونتائج مشاريع التعليم وسبل العيش وقراءة تقييمات الشركاء المحليين لتقدير مدى التقدم نحو تقليل الحاجة للمساعدات.

في النهاية، تؤكد مؤسسة القلب الكبير أنها ستواصل الاستثمار في الإنسان والعمل مع الشركاء حتى يصبح الاعتماد على المؤسسات الإنسانية خياراً نادراً وليس ضرورة. ومن المنتظر أن تحدد المؤسسة خلال الفترة القادمة معايير قابلة للقياس تساعد في تتبع تحول الأسر والمجتمعات من الاعتماد إلى الاستقلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى