تكنولوجيا

نُضج التجربة الرقمية بالسعودية يقفز إلى 87% ويؤكد تفوقها التقني

مؤشر نضج التجربة الرقمية يسجل 87.06% ويصل إلى مستوى “متقدم”

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية اليوم عن نتائج مؤشر نضج التجربة الرقمية لعام 2026، الذي حقق نسبة 87.06% على مستوى العام، مصنَّفًا ضمن مستوى “متقدم”. وأفاد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد بن محمد الصويان أن النتائج تعكس تقدم الخدمات الرقمية والتزام الجهات الحكومية بتحسين تجربة المستفيدين عبر الاستفادة من آراء المستخدمين ورفع كفاءة الأداء الحكومي.

نتائج المؤشر وتأثيرها على الخدمات الرقمية

جاءت هذه النتائج بعد تقييم 59 منصة رقمية مقارنة بـ50 منصة في 2025، وشمل التقييم أربعة مناظير رئيسية و20 محورًا تقيم رضا المستفيد وتجربة المستخدم والتعامل مع الشكاوى والتقنيات والأدوات. بالإضافة إلى ذلك، شهد الاستبيان العام مشاركة واسعة تجاوزت 805,500 مشارك في استبيان “قيّم تجربتك الرقمية”، ما يعكس اتساع أثر المؤشر في تحسين الخدمات الرقمية.

من ناحية أخرى، سجل المؤشر تحسّنًا في الشمولية الرقمية بنسبة 76.98% مع تصنيف “متمكن”، ما يدل على جهود الجهات الحكومية لتصميم خدمات رقمية تسهل وصول مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن. وبحسب الهيئة، يساهم هذا التقدّم في رفع جودة الحياة وتعزيز موثوقية الخدمات الحكومية الرقمية.

تفاصيل التقييم والمنهجية

أطلقت هيئة الحكومة الرقمية مؤشر نضج التجربة الرقمية في 2022 لقياس مستوى النضج لمنصات وخدمات الحكومة الإلكترونية، ويعمل المؤشر على تمكين الجهات من تطوير خدماتها اعتمادًا على آراء المستفيدين وأفضل الممارسات العالمية. وتشير الهيئة إلى أن المنهجية تُطوَّر سنويًا لمواكبة الاتجاهات الحديثة في تصميم وقياس التجارب الرقمية.

وبحسب المعلومات المتاحة، شمل التقييم أربعة مناظير رئيسية: رضا المستفيد وتجربة المستخدم، التعامل مع الشكاوى، التقنيات والأدوات، إضافة إلى منظور الشمولية. كما تمت مقارنة نتائج المنصات عبر 20 محورًا فرعيًا لتحديد نقاط القوة وفرص التحسين لدى كل جهة، وما يميّز المؤشر هو اعتماده على بيانات المستخدمين الفعلية إلى جانب مراجعات فنية متخصصة.

قائمة أبرز المنصات الرقمية الأعلى أداءً

أظهرت النتائج تميّز عدد من المنصات الحكومية، حيث تصدرت منصة “أبشر” القائمة بنسبة 94.38% تلتها منصة “اعتماد” بنسبة 94.36% ثم منصة “صناعي” بـ92.83%. كما احتلت منصات أخرى مراكز متقدمة منها “بلدي” 92.56% و”توكلنا” 92.50% و”مساند” 92.20%، ما يعكس تنوع القطاعات والمجالات التي أحرزت تقدمًا في تجربة المستخدم.

قائمة أعلى عشر منصات تضمنت أيضًا بوابات “قوى” و”لوجستي” و”نما” وبوابة وزارة السياحة، مع نسب تتراوح حول 91-92%، مما يدل على اتساق الأداء الجيد في قطاعات الخدمات المدنية، العمل، الصناعة، والنقل والسياحة.

أبعاد النمو والعوامل المحفزة

سجّل المؤشر نموًا واضحًا مقارنة بالعام السابق، لا سيما في عدد المنصات المشمولة وعدد المشاركين في الاستبيان. وتُعزى هذه الزيادة إلى جهود التحسين المستمرة التي تقوم بها الجهات الحكومية، واعتماد ممارسات تصميم تركز على تجربة المستخدم، فضلًا عن اعتماد أدوات تحليلية وتقنية أحدث لقياس الأداء ومعالجة الشكاوى بسرعة أكبر.

علاوة على ذلك، أفاد مسؤولون في الهيئة أن الدعم القيادي من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد ساهم في تسريع تبنّي المشاريع الرقمية وترسيخ سياسات الحوكمة الرقمية، ما أسفر عن تحسن المؤشرات الدولية للمملكة في السنوات الأخيرة.

آثار دولية ومكانة المملكة في التصنيفات العالمية

انعكس التطور المحلي على الأداء الدولي، إذ حققت المملكة المركز الثاني عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية (GTMI) لعام 2025 الصادر عن البنك الدولي، كما احتلت المركز الأول إقليميًا للمرة الرابعة على التوالي في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة (GEMS) لعام 2025 الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا). وتشير هذه الانجازات إلى تحسن متسق في معايير الخدمات الرقمية وتجربة المستخدم على مستوى الدولة.

ماذا يعني ذلك للمستفيدين وما الذي سيأتي لاحقًا

بالنسبة للمستفيدين، يعني هذا التطور وصول خدمات أسهل وأكثر موثوقية واستقلالية، مع تركيز واضح على تجربة المستخدم وإمكانية الوصول. وبحسب الهيئة، ستستمر الجهات الحكومية في توظيف نتائج المؤشر لتنفيذ خطط تحسين تستند إلى تقييمات المستخدمين والبيانات الميدانية.

في الوقت نفسه، يتوقع أن تتضمن الخطوات المقبلة توسعة شمول المنصات المشمولة بالمؤشر وتعميق مؤشرات قياس الأداء، بالإضافة إلى تطوير أدوات قياس أسرع وأكثر دقة للتعامل مع الشكاوى وتحسين استجابة الخدمات الرقمية.

خاتمة وتوجهات مستقبلية

يعكس مؤشر نضج التجربة الرقمية 2026 تقدمًا ملحوظًا في قدرات المملكة على تقديم خدمات رقمية متطورة، مع مؤشرات إيجابية في الشمولية وتجربة المستخدم. وللمرحلة القادمة، ينبغي مراقبة توسيع نطاق التقييمات وتطبيق التوصيات لتحويل نتائج المؤشر إلى تحسينات فعلية على أرض الواقع.

يُنتظر أن يصدر التقرير التفصيلي وتوصياته التنفيذية خلال الأشهر المقبلة، مع متابعة جهات الرقابة والتنفيذ لمدى استجابة القطاعات المختلفة للتحسينات المقترحة، وهو ما سيكون معيارًا لقياس مدى استمرار تقدم المملكة في محاور الحكومة الرقمية خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى