فيفا يرد على يويفا ويتمسك بخصخصة كأس العالم

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إطلاق مشاورات حول إنشاء كيان تجاري جديد تحت اسم مقترح “فيفا فورورد” لبيع حصص في حقوق البطولات، ما أثار جدلاً واسعاً ومخاوف من خصخصة كأس العالم. وأكد فيفا أن الخطة استشارية وأنه “لا أحد يبيع كرة القدم”، بينما تصاعدت اعتراضات اتحادات قارية ووطنية، وخاصة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا).
بدأت الأزمة بعد تسريبات إعلامية أظهرت رغبة فيفا في إدخال مستثمرين من القطاع الخاص إلى كتل حقوق تجارية، مع موعد نهائي افتراضي للموافقة هو 19 سبتمبر القادم، ومطالبات بتوريد الأموال من المستثمرين بحلول نهاية أكتوبر. وفي المقابل، أعلن يويفا وكونكاكاف رفضهما القاطع، في حين دافع جياني إنفانتينو عن المشروع وذكرت تقارير أن مجموعة يقودها “ثرايف إيترنال” أبدت اهتماماً بالحصول على حصة أقلية.
خلفية مشروع فيفا فورورد وأهدافه
يهدف المقترح إلى إنشاء كيان تجاري يملك حقوقاً تجارية لبطولات فيفا ويجري طرح حصص أقلية منه للمستثمرين بهدف زيادة العائدات وتوزيعها على الاتحادات الأعضاء. بحسب بيان فيفا، المقترح يطرح كخيار استثماري ولا يتضمن نقل حوكمة الكرة أو الحقوق الرياضية الأساسية.
مع ذلك، تشير التقارير إلى أن الخطة تتضمن شروطاً زمنية وضغوطاً مالية قد تُقدِم الاتحادات على قرار سريع، كما أن الوعود بمنح تمويل تطويري قد بلغت 40 مليون دولار للاتحادات المؤيدة قبل كأس العالم 2030. لذلك يطالب المعارضون بمراجعات قانونية وضمانات ملزمة قبل أي نقل لحقوق أو توقيع اتفاقيات استثمارية.
مخاوف من خصخصة كأس العالم ورد فعل يويفا
أثار المقترح خوفاً واسعاً من أن يؤدي طرح حصص لمستثمرين إلى تحوّل بطولات مثل كأس العالم إلى أدوات تجارية مُدارة جزئياً من قِبل كيانات خاصة، وهو ما يصفه منتقدون بـ”خصخصة كأس العالم”. وعبر يويفا عن رفضه القطعي، مؤكداً أن الاتحادات الوطنية الـ55 ستقاطع أي بطولة ينظمها فيفا إذا بقي المشروع قائماً دون تعديلات جوهرية.
من ناحية أخرى، أكد فيفا أنه يواصل المشاورات مع الاتحادات الأعضاء وأن أي قرار نهائي يتطلب موافقة أغلبية، وهو ما يضع السلطة النهائية بيد الجامعات الوطنية. ومع ذلك يصف قادة يويفا التسريبات بأنها مؤشر على إهمال المشاورات الأولية، ما أدى إلى تفاقم التوترات بين الطرفين.
معارضة عالمية وتداعيات محتملة على البطولات
لم تقتصر المعارضة على أوروبا؛ فقد أعلن اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) رفضه الكامل، معربين عن “قلق بالغ” إزاء ضيق المهلة وغياب مراجعات هيئات فيفا المختصة. وفي المقابل، أبقى جياني إنفانتينو على موقفه الداعم، قائلاً إن المشروع سيسهم في تطوير كرة القدم عالمياً، بحسب تصريحات رسمية للاتحاد.
قد تؤثر المقاطعة الأوروبية على بطولات قريبة المدى، حيث من المتوقع أن يطال الأمر كأس العالم تحت 20 عاماً في بولندا المقرر في سبتمبر القادم، وفي المدى الأطول قد يتعرض كأس العالم للسيدات 2027 في البرازيل لتداعيات تنظيمية وتسويقية إذا استمر التوتر أو تم التصعيد السياسي.
التحالفات واللاعبون الرئيسيون
تتجه أنظار المراقبين إلى المستثمرين الذين أبدوا اهتماماً، وعلى رأسهم شركة “ثرايف إيترنال” التي أسسها جوشوا كوشنر، إضافة إلى دور الاتحادات الوطنية والدوريات الكبرى التي أعربت عن مخاوفها من تأثير أي تخصيص تجاري على روزنامة المباريات المحلية والعالمية.
الجدول الزمني والخطوات القانونية المقبلة
بحسب الوثائق المتداولة، حدد فيفا مهلة لموافقة الاتحادات حتى 19 سبتمبر، مع توقع تحويل الأموال من المستثمرين بحلول نهاية أكتوبر. لذلك تظل الأسابيع المقبلة حاسمة، إذ سيُراقب العموم انعقاد اجتماعات استشارية إضافية ومراجعات قانونية من قِبل هيئات فيفا والاتحادات القارية.
من المهم مراقبة ما إذا كانت الهيئات القانونية داخل فيفا ستعرض المقترح على لجانها المتخصصة أو تُعدّ تقارير تقييم تأثير، لأن ذلك قد يخفف من حدة الاعتراضات أو يعيد تشكيل بنود الصفقة لتشمل ضمانات ضد التدخل في الحوكمة الرياضية.
تحليل قانوني وتجاري للمخاطر والفوائد
من الجانب التجاري، قد يوفر بيع حصص في كيانات تجارية موارد كبيرة لتطوير البنية التحتية وبرامج النشء في الاتحادات الأعضاء. ومع ذلك، من الناحية القانونية والحكامة، يثير المشروع أسئلة جوهرية حول الشفافية، توزيع العائدات، وحقوق التصويت وسياسات النزاهة، بحسب خبراء قانونيين ورياضيين.
إذا تُركت القرارات للمنطق التجاري فقط، فقد تتغير أولويات البطولات نحو أقصى عائد تجاري، ما قد يؤثر على مواعيد البطولات وحجمها وتوزيعها جغرافياً. ولتفادي ذلك، يطالب المعارضون بعقود ملزمة تحفظ دور فيفا والاتحادات في اتخاذ القرارات الرياضية الأساسية.
خاتمة: تبقى الأسابيع المقبلة محورية لمعرفة مصير المقترح، إذ سيتابع الجمهور مصير تصويت الاتحادات قبل 19 سبتمبر ومآل الأموال المعلنة قبل نهاية أكتوبر، بالإضافة إلى أي مراجعات قانونية داخل فيفا. وعلى القراء متابعة مواقف يويفا وكونكاكاف وتطوّر المشاورات لمعرفة ما إذا كانت مخاوف خصخصة كأس العالم ستتحول إلى واقع أم ستُخفّض عبر ضمانات واضحة.












