8 مواد حافظة شائعة تزيد خطر ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب

المواد الحافظة وتأثيرها الصحي: دراسة تربطها بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب
أظهرت دراسة واسعة نُشرت في مايو أن استهلاك بعض المواد الحافظة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. وأجرى الباحثون متابعة طويلة لحوالي 112395 شخصاً لمدة متوسطة تبلغ 7.9 سنوات، ورصدوا استهلاك 58 مادة حافظة مختلفة، وحددوا ثمانية منها على صلة بزيادة مخاطر القلب والأوعية الدموية.
المواد الحافظة تدخل في قائمة المضافات الغذائية المستخدمة لإطالة صلاحية الأغذية ومنع تلفها، لكن النتائج الجديدة أعادت فتح نقاش حول سلامتها على المدى الطويل، بحسب الباحثين الذين دعوا إلى مزيد من الدراسات وتقييم الجهات التنظيمية.
المواد الحافظة: ما هي وكيف تعمل؟
تنقسم المواد الحافظة إلى فئات رئيسية: مضادات ميكروبية تمنع نمو البكتيريا والفطريات، ومضادات أكسدة تمنع تأكسد الدهون وتغير النكهة واللون، ومواد مخلبية تربط المعادن التي تسرع التفاعلات الكيميائية. وتُستخدم هذه المواد ضمن حدود قانونية بعد تقييمات سمّية من جهات دولية مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة واللجنة المشتركة المختصة بالمضافات الغذائية.
في المقابل، تؤدي المواد الحافظة دوراً مهماً في تقليل هدر الغذاء وحماية سلاسل التوريد، لا سيما مع ازدياد حركة التجارة والأغذية المصنعة عبر المسافات الطويلة.
نتائج الدراسة وتأثيرها على ضغط الدم وأمراض القلب
ذكرت الدراسة المنشورة في دورية يوروبيان هارت جورنال أن ارتباط الاستهلاك العالي لثماني مواد حافظة شائعة بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب يستدعي الحذر. ورفض الباحثون اعتبار هذه النتائج حكماً نهائياً، مبينين أن الارتباط لا يثبت سبباً مباشراً، وأن هناك حاجة لتوضيح الآليات البيولوجية المحتملة.
من ناحية أخرى، تشير التحليلات إلى أن نمط تناول الأغذية المصنعة، الذي يتضمن غالباً كميات مرتفعة من الصوديوم والدهون والسكريات، قد يساهم بدور أكبر في زيادة مخاطر الأمراض المزمنة مقارنة بالمادة الحافظة وحدها.
المخاوف الصحية: النترات، الإجهاد التأكسدي والسرطان
تشير الأدلة إلى أن النترات والنيتريت اللذين يستخدمان في منتجات اللحوم المصنعة قد يتحولان عند التسخين إلى مركبات نيتروزامينية بعضُها مصنّف كمحتمل المسببات للسرطان. لذلك تفرض التشريعات دولياً حدوداً ضيقة جداً لاستخدام هذه المركبات وتُرفقها بمضادات أكسدة للحد من تكوّن النيتروزامينات.
بالإضافة إلى ذلك، ربطت بعض الدراسات الإفراط في أنواع معينة من المضافات بزيادة مؤشرات الإجهاد التأكسدي، وهو عامل قد يُسهِم نظرياً في تطور أمراض مزمنة، لكن الأدلة لا تزال تحتاج إلى مزيد من التأكيد التجريبي والوبائي.
الأغذية المصنعة والأطفال: ماذا نفعل؟
أظهرت دراسات سابقة علاقة محتملة بين الألوان الصناعية وبعض المضافات مثل بنزوات الصوديوم وظهور أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه عند مجموعة من الأطفال. وفي المقابل، لم تُسجَّل آثار موثوقة على النمو الجسدي أو العقلي عند الامتثال للحدود المسموح بها.
لذلك توصي الجهات الصحية بالاعتدال في استهلاك المشروبات الملونة والوجبات السريعة، وبتفضيل الأغذية الطازجة أو قليلة التصنيع للأطفال لتقليل مخاطر النمط الغذائي الفقير بالعناصر الأساسية.
كيفية قراءة الملصق الغذائي
تُكتب المكونات بحسب كميتها داخل المنتج، لذا من الأفضل التركيز على نسبة الصوديوم والسكريات ونوع الدهون وعدد المضافات. كما تُحدد بعض التشريعات كمية يومية مقبولة لكل مادة (ADI)، وينبغي الانتباه إلى هذه المعايير عند اختيار المنتجات.
توصيات للحد من المخاطر والحفاظ على الصحة
ينصح خبراء التغذية والباحثون بالحد من الاعتماد على الأغذية المصنعة والاعتماد أكثر على نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة. علاوة على ذلك، توصي الدكتورة رشا كمال محمد بقراءة الملصقات الغذائية والانتباه للمكونات، خاصة لمن يعانون من حساسية أو حالات طبية معينة.
كما أن مراقبة إجمالي الاستهلاك للمضافات والمواد الحافظة وتوزيعها ضمن نظام غذائي متنوع يقلل من احتمال تجاوز الحدود الموصى بها ويمثل نهجاً احترازياً مقبولاً.
ماذا يتوقع المستهلكون والجهات التنظيمية لاحقاً؟
بحسب الباحثين، الخطوة القادمة تتمثل في إجراء دراسات أوسع وتصميم تجارب لشرح الآليات البيولوجية المحتملة بين بعض المواد الحافظة وارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب. كما من المتوقع أن تراجع الجهات التنظيمية مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية والهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء الأدلة المتاحة وتضع توصيات محدثة خلال السنوات القليلة القادمة.
في الختام، تشدد الأدلة الحالية على أن الخطر لا يكمن في المادة الحافظة بمفردها بقدر ما يكمن في النمط الغذائي الكلي. وعلى المستهلكين متابعة التحولات العلمية وقراءة الملصقات، بينما يترقب العلماء والهيئات الصحية نتائج دراسات جديدة قد تحدد سياسات تنظيمية أدق وتوجيهات استهلاكية أوضح.












