مع اقتراب الحشد العسكري الأميركي.. إيران تحذر من “حرب شاملة”

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تشهد منطقة الشرق الأوسط حشدًا عسكريًا أمريكيًا ملحوظًا، حيث تقترب حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” من المنطقة، برفقة قوة ضاربة هائلة تشمل أسطولًا جويًا وبحريًا ضخمًا. هذا التحرك يأتي في وقت يلمح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحًا ضد إيران، بينما تحذر طهران من أن أي اعتداء عليها سيُقابل بحرب شاملة.
حشد عسكري أمريكي وتصعيد التوترات مع إيران
الوضع الحالي يعكس حالة من التأهب القصوى، حيث تتجه المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات، التي تضم حوالي 80 طائرة مقاتلة وآلاف الجنود، نحو الشرق الأوسط. هذا الحشد ليس مجرد عرض للقوة، بل هو رسالة واضحة لطهران، في ظل الخلافات المتصاعدة حول برنامجها النووي ودعمها للفصائل المسلحة في المنطقة.
تصريحات المسؤولين الإيرانيين تعكس هذا التوتر، حيث أكد مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز أن طهران ستتعامل مع أي هجوم، بغض النظر عن حجمه أو طبيعته، على أنه “حرب شاملة”، وأن الرد سيكون “الأقوى ممكنًا”. هذا الموقف يعكس تصميم إيران على الدفاع عن أمنها القومي، ورفضها لأي تدخل خارجي.
ردود الفعل الإيرانية والتحذيرات المتبادلة
التحذيرات الإيرانية تأتي ردًا على تصريحات الرئيس ترامب التي جدد فيها تحذيراته لطهران بشأن قتل المتظاهرين واستئناف برنامجها النووي. كما أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة لديها “أسطول” يتجه نحو إيران، معربًا عن أمله في عدم الحاجة لاستخدامه.
هذه التصريحات المتبادلة تزيد من حدة التوتر، وتثير مخاوف بشأن احتمال اندلاع صراع عسكري في المنطقة. المسؤولون الإيرانيون يؤكدون أنهم مستعدون لجميع السيناريوهات، وأنهم لن يترددوا في الدفاع عن سيادة أراضيهم. حاملة الطائرات الأمريكية تمثل عنصرًا رئيسيًا في هذا الاستعراض للقوة، لكنها أيضًا هدف محتمل في حالة اندلاع أي مواجهة.
تفاصيل القوة الضاربة الأمريكية المتجهة إلى المنطقة
الجيش الأمريكي اعتاد على زيادة حشوده العسكرية في الشرق الأوسط في أوقات التوتر. لكن الحشد الحالي يبدو أكبر وأكثر استعدادًا، خاصة بعد الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة في يونيو الماضي ضد البرنامج النووي الإيراني.
ووفقًا لمسؤول في البحرية الأمريكية، غادرت حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، برفقة ثلاث مدمرات مرافقة، بحر الصين الجنوبي وبدأت التوجه غربًا. وقد عبرت المجموعة الضاربة مضيق ملقا وهي الآن في المحيط الهندي. وعند وصولها إلى المنطقة، ستنضم إلى ثلاث سفن قتالية ساحلية راسية في البحرين، بالإضافة إلى مدمرتين أمريكيتين أخريين تبحران في الخليج العربي. هذا الحشد سيضيف حوالي 5700 عسكري أمريكي إلى القوات المتواجدة في المنطقة.
تعزيزات جوية وبحرية إضافية
بالإضافة إلى حاملة الطائرات ومجموعتها الضاربة، أرسلت الولايات المتحدة مقاتلات F-15E Strike Eagle إلى الشرق الأوسط، بهدف “تعزيز الجاهزية القتالية ودعم الأمن والاستقرار الإقليمي”. كما نشرت بريطانيا مقاتلات تايفون في قطر “في إطار دفاعي”.
وتشير التقارير إلى أن عشرات طائرات الشحن العسكرية الأمريكية تتجه أيضًا إلى المنطقة، مما يؤكد حجم التعزيزات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة. هذه التعزيزات تذكر بما حدث العام الماضي، عندما نشرت الولايات المتحدة منظومات دفاع جوي مثل نظام باتريوت تحسبًا لهجوم إيراني محتمل.
احتمالات الضربة العسكرية وتأثيرها على المنطقة
تشير تقديرات شركات استشارات المخاطر إلى أن احتمال توجيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات لإيران قبل 30 أبريل يصل إلى 65%، بسبب إمكانية “فشل الجهود الدبلوماسية”. وتقدر شركة “رابيدان إنرجي جروب” هذا الاحتمال بـ 70% خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.
ومع تراجع حدة الاحتجاجات في إيران، يرى بعض المحللين أن هذا قد يقلل من احتمالية استخدام القوة، لكنه لا يلغيها تمامًا. الجيش الأمريكي يمتلك خيارات عسكرية وغير عسكرية، ويستعد لجميع الاحتمالات.
تعليق الرحلات الجوية وتأثير الأزمة على الطيران المدني
تصاعد التوترات أدى إلى تعليق العديد من شركات الطيران الأوروبية لرحلاتها إلى مدن في الشرق الأوسط. فقد أعلنت الخطوط الجوية الفرنسية تعليق رحلاتها إلى دبي، بينما أوقفت شركة KLM الهولندية رحلاتها إلى عدة مدن في المنطقة، بما في ذلك تل أبيب. كما قامت مجموعة “لوفتهانزا” الألمانية بتقييد رحلاتها إلى إسرائيل وتوسيع تجنبها للمجال الجوي الإيراني والعراقي.
هذه الإجراءات أدت إلى تعطيل حركة الطيران الإقليمية وتأثر آلاف المسافرين. وتذكر هذه الإجراءات بما حدث في يونيو 2025، عندما أوقفت العديد من شركات الطيران عملياتها إلى دول الخليج بعد إطلاق إيران صواريخ على قاعدة في قطر.
في الختام، الوضع في الشرق الأوسط يتسم بالتوتر الشديد، مع حشد عسكري أمريكي كبير وتصريحات تحذيرية من كلا الجانبين. الاستعدادات العسكرية الأمريكية، وعلى رأسها وصول حاملة الطائرات الأمريكية، تهدف إلى ردع إيران، لكنها تزيد أيضًا من خطر اندلاع صراع عسكري. من الضروري استمرار الجهود الدبلوماسية لتخفيف التوترات وإيجاد حلول سلمية للأزمة. تابعوا آخر التطورات لمعرفة كيف ستتطور هذه الأحداث الهامة.












