اخبار التقنية

قوات العمالقة تسيطر على القصر الرئاسي في عدن وسط إجراءات أمنية مشددة

اليمن تشهد تطورات أمنية متسارعة في عدن، وتحديداً فيما يتعلق بالسيطرة على القصر الرئاسي “المعاشيق”. شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة، عدن، خلال الأربعاء سلسلة من التحركات الأمنية أثارت حالة من الترقب الحذر، وتمركزت الأنباء حول سيطرة قوات ألوية العمالقة على القصر الرئاسي بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. هذه التطورات تأتي في توقيت حساس، وتسلط الضوء على الديناميكيات الأمنية المعقدة في المدينة، وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي. نهدف في هذا المقال إلى تحليل هذه الأحداث، وتوضيح السياق الذي تجري فيه، مع التركيز على دور ألوية العمالقة في هذه التطورات الأمنية.

سيطرة ألوية العمالقة على المعاشيق: تفاصيل الانسحاب والأحداث اللاحقة

أفادت مصادر خاصة لـ”الشرق” بسيطرة قوات تابعة لألوية العمالقة على القصر الرئاسي “المعاشيق” في عدن، بعد انسحاب القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. لم يتم الإعلان عن أسباب الانسحاب بشكل رسمي، لكنه يأتي في سياق إعادة ترتيب أمني شاملة تشهدها المحافظات الجنوبية، عقب سيطرة القوات الحكومية على حضرموت والمهرة، واستعدادات انطلاق مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض.

إثر الانسحاب، ترددت أنباء عن سماع أصوات إطلاق نار متقطعة في أحياء كريتر وخور مكسر. وقالت المصادر إن هذا الإطلاق كان بهدف منع محاولات تسلل من قبل ما وصفته بـ”مجموعات الخارجين عن القانون” بهدف نهب المعسكرات والمؤسسات الحكومية. هذه الأوضاع الأمنية المتوترة أدت إلى إغلاق المدارس والمرافق الخدمية والحكومية، وشهدت شوارع المدينة شللاً ملحوظاً.

تسليم المقار والمؤسسات للمنطقة العسكرية الرابعة

بالتزامن مع سيطرة العمالقة على المعاشيق، تسلمت قيادة المنطقة العسكرية الرابعة التابعة لوزارة الدفاع، فجر الأربعاء، المقار والمؤسسات التي كانت تابعة للمجلس الانتقالي في عدة مديريات بعدن، بما في ذلك مديرية التواهي وحي جولد مور. يمثل هذا التسليم خطوة مهمة في عملية إعادة توزيع السيطرة الأمنية والإدارية في المدينة.

دور ألوية العمالقة وتنسيقها الأمني مع الجهات الأخرى

تظل النقاط العسكرية وحراسة المنشآت الحيوية في عدن، بما في ذلك المطار والميناء، تحت سيطرة قوات ألوية العمالقة حتى الآن. ووفقاً لمصادر مسؤولة في قوات العمالقة لـ”الشرق”، فإن هذه القوات ملتزمة بتوجيهات مجلس القيادة الرئاسي برعاية الأمور في عدن والحفاظ على الأمن.

هناك انتشار ملحوظ لقوات العمالقة في عدن بالتنسيق مع بعض الأجهزة الأمنية الرسمية، بينما تتواجد قوات حكومية أخرى في المدينة. تشير التقارير إلى أن قائد العمالقة، عبدالرحمن المحرمي أبو زرعة – والذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي – تواجد في الرياض خلال فترة هذه التطورات.

اتصال المحرمي بمحافظ عدن وأهميته

أفادت مصادر بأن أبو زرعة أجرى اتصالاً بمحافظ عدن، أحمد حامد لملس، أثناء انعقاد اجتماع للجنة الأمنية في العاصمة. ناقش الاتصال مستجدات الوضع الأمني، وأكد المحرمي على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع أي محاولات لزعزعة الأوضاع. يمثل هذا الاتصال جزءاً من جهد تنسيقي أمني مكثف تشهده عدن، بهدف دعم الأجهزة الأمنية في حماية المنشآت الحيوية. هذا التنسيق الأمني يهدف إلى تحقيق الاستقرار في مدينة عدن بعد فترة من الاضطرابات.

الأهمية الاستراتيجية لعدن وتأثير التطورات الأخيرة

تعد عدن العاصمة الاقتصادية والتجارية والتاريخية لليمن، بالإضافة إلى كونها المقر الرئيسي لميناء حيوي على البحر الأحمر. لذلك، فإن استقرارها يمثل أهمية كبيرة ليس فقط على الصعيد المحلي، بل أيضاً على الصعيد الإقليمي. أي تهديد للأمن في عدن يمكن أن يؤثر بشكل كبير على حركة التجارة والإمدادات في المنطقة.

تأتي هذه التطورات في أعقاب صراع متقطع على النفوذ بين القوات التابعة للحكومة اليمنية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث سيطر الانتقالي على معظم منشآت المدينة منذ عام 2019. الوضع الحالي يعكس محاولة لإعادة ترتيب الأوراق، وتحقيق توازن في القوى، في إطار عملية إعادة انتشار وتنسيق أمني أوسع نطاقاً.

التحالف وادعاءات هروب عيدروس الزبيدي

في سياق متصل، أعلن التحالف بقيادة السعودية أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، قد هرب إلى مكان غير معلوم، ولم يستقل الطائرة المخصصة لنقله إلى الرياض. هذا الإعلان أضاف بعداً آخر من التعقيد إلى المشهد السياسي والأمني في عدن، ويثير تساؤلات حول مستقبل المجلس الانتقالي ودوره في أي حل سياسي شامل لليمن.

في الختام، تشهد عدن تحولات أمنية كبيرة، مع سيطرة ألوية العمالقة على القصر الرئاسي وتسليم المقار للمنطقة العسكرية الرابعة. هذه التطورات تأتي في سياق جهود أوسع لإعادة الاستقرار وتنسيق الجهود الأمنية، ولكنها تظل محاطة بالترقب الحذر، خاصة مع الأخذ في الاعتبار الأهمية الاستراتيجية للمدينة، والتوترات السياسية القائمة. نأمل أن تؤدي هذه التحركات إلى تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين لعدن، وأن تساهم في إيجاد حل سياسي شامل للأزمة اليمنية. لمتابعة آخر المستجدات، يمكنكم زيارة موقع الشرق للأخبار للحصول على تغطية شاملة وموثوقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى